إيران ، ماذا سيكون ؟… كتب:طارق غريب يكتب

إيران ، ماذا سيكون ؟
كتب: طارق غريب يكتب
في أروقة التاريخ الدامية ، حيث تتقاطع مصالح الأمم وتتصادم إرادات الشعوب ، يبرز الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جانب ، وإيران من جانب آخر ،
كأحد أكثر النزاعات تعقيداً وخطورة في عصرنا الحالي. هذا الصراع، الذي بدأ يتصاعد منذ عقود ، يتجاوز الآن حدود التوترات الدبلوماسية ليغدو حرباً مفتوحة ، مع هجمات جوية أمريكية-إسرائيلية على مواقع إيرانية حاسمة ، أدت إلى مقتل قيادات عليا مثل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي في فبراير 2026. الآن ، مع رد إيراني عنيف يستهدف إسرائيل ودول الخليج ، يتسع النزاع ليشمل دولاً أخرى كالعراق وسوريا والأردن ،
التي أصبحت مجالاتها الجوية ممرات عبور للصواريخ والطائرات المسيرة. هذا التصعيد ليس مجرد مواجهة عسكرية ، بل هو تحول جيوسياسي يهدد بإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط ، مع تنبؤات بأن الحرب قد تستمر أشهراً أو سنوات ، مما يؤدي إلى تغييرات جذرية في توازن القوى العالمي.
وفي ظلوجود قواعد أمريكية في دول الخليج ، تصبح هذه الدول أهدافاً مباشرة ، بينما تتدخل قوى كبرى مثل الصين وروسيا لدعم إيران ، محولة النزاع إلى أزمة دولية. التنبؤات تشير إلى أن هذه الحرب قد تؤدي إلى سقوط النظام الإيراني إذا نجحت الضربات في شل قدراته ، لكن مع وجود الحرس الثوري القوي ، قد يطول الأمر ويؤدي إلى فوضى داخلية.
الولايات المتحدة ، بقيادة الرئيس دونالد ترامب ، تبرر هجومها على إيران بضرورة منعها من امتلاك سلاح نووي ، مستندة إلى تاريخ طويل من التوترات يعود إلى عام 1979. في هذا السياق ،
أصبحت أمريكا اللاعب الرئيسي في التحالف مع إسرائيل ، حيث تقدم دعماً عسكرياً هائلاً يشمل طائرات مقاتلة متقدمة وصواريخ دقيقة قادرة على اختراق الدفاعات الإيرانية. الضربات الأولى ، التي وقعت في 28 فبراير 2026، استهدفت منشآت نووية ومصانع صواريخ ، مما أدى إلى مقتل خامنئي وعدد من القادة العسكريين، وهو ما وصفه ترامب بأنه “عملية
متقدمة على الجدول الزمني”. إسرائيل ، من جانبها، ترى في إيران التهديد الوجودي الأكبر ، خاصة بعد دعمها لجماعات مثل حزب الله وحماس ، ولهذا شاركت في الهجمات بقوة جوية هائلة ، مستفيدة من مجالها الجوي المفتوح عبر الأردن وسوريا.
هذا التحالف يعتمد على استراتيجية
“التغيير القسري للنظام”، حيث يدعو ترامب الشعب الإيراني إلى الانتفاض ، محذراً من أن هذه “الفرصة الوحيدة لأجيال”. ومع ذلك ، التنبؤات تشير إلى أن هذا النهج قد يؤدي إلى تصعيد أكبر ، إذ قد ترد إيران باستهداف قواعد أمريكية في الخليج ، مما يوسع الحرب إلى حرب إقليمية كاملة ، مع مخاطر نووية إذا شعرت إيران باليأس.
إيران، كطرف مقابل ، تتبنى استراتيجية “المحور المقاوم”، مستفيدة من قدراتها الصاروخية الباليستية والطائرات المسيرة التي أثبتت فعاليتها في ردودها الأولى على الهجمات. بعد مقتل خامنئي ، أعلنت إيران حالة
الطوارئ ، وشنت هجمات مضادة على إسرائيل ودول الخليج السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت ، مما أدى إلى انفجارات في مدن رئيسية وأضرار في البنية التحتية. هذه الهجمات
ليست عشوائية ، بل تستهدف نقاط الضعف الاقتصادية والعسكرية، مثل الموانئ والقواعد الأمريكية ، محاولة إجبار الخصم على وقف النار. التنبؤ بمستقبل إيران يعتمد على قدرتها على الصمود ، حيث تمتلك احتياطيات عسكرية عميقة ، بما في ذلك آلاف الصواريخ الدقيقة ، وقد تتجه نحو إغلاق مضيق هرمز إذا استمرت الهجمات ، مما يهدد تدفق النفط العالمي. ومع ذلك ، الضربات الأمريكية-الإسرائيلية قد تشل برنامجها النووي ، لكن إيران قد تلجأ إلى حرب غير تقليدية عبر وكلائها في المنطقة ، مما يطيل النزاع ويجعله حرباً استنزافية. في النهاية ، قد يؤدي هذا إلى تفكك داخلي إذا انهار الاقتصاد ، لكن النظام يعتمد على الحرس الثوري للحفاظ على السيطرة.
دول الخليج، مثل السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت وعمان ، أصبحت أهدافاً رئيسية في هذا الصراع بسبب احتضانها قواعد عسكرية أمريكية ومصالح اقتصادية هائلة. هذه الدول ، التي اعتمدت على نموذج الاستقرار والازدهار الاقتصادي ، تواجه الآن تهديداً مباشراً من الصواريخ الإيرانية ، كما حدث في الهجمات الأولى التي أصابت منشآت نفطية ومطارات. التنبؤات تشير إلى أن حرباً مطولة قد تدمر عقوداً من التنمية ، مع هروب السكان والعمال الأجانب، تاركين ناطحات السحاب خالية ، كما في سيناريوهات سابقة. على سبيل المثال ، في أبو ظبي، أصدرت الحكومة قراراً بتمديد إقامة السياح بسبب إغلاق المجالات الجوية ، مما يعكس القلق الاقتصادي. هذه الدول قد تضطر إلى إعادة حساباتها الأمنية، ربما باتجاه تحالفات أقوى مع أمريكا ، لكن ذلك يعرضها لمزيد من الهجمات ، محولاً الخليج إلى ساحة معركة.
اقتصادياً ، قد تنهار أسواقها في غضون أشهر ، مع تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج ، وارتفاع أسعار التأمين ، مما يجعلها أكثر عرضة للانهيار.
العراق وسوريا والأردن ، كدول تتوسط الصراع ، أصبحت مجالات جوية مفتوحة لعبور المقاتلات والصواريخ من كلا الجانبين ، مما يجعلها جزءاً أساسياً في معادلة القوة. في العراق ، حيث توجد مليشيات مدعومة من إيران ، قد تسهل عبور الطائرات الإيرانية نحو إسرائيل ، لكنها أيضاً عرضة لضربات أمريكية لقطع هذه الطرق. سوريا ، بقيادة نظام يعتمد على دعم إيراني ، تسمح بعبور الصواريخ عبر أراضيها ، مما يعزز من قدرة إيران على الرد ، لكن ذلك قد يدفع إسرائيل إلى تكثيف هجماتها على دمشق. أما الأردن ، فمجالها الجوي يستخدمه التحالف الأمريكي-الإسرائيلي للوصول إلى إيران ، مما يجعلها هدفاً محتملاً للردود الإيرانية. هذه الدول تسهل العبور لكلا الطرفين بشكل غير مباشر ، لكن دورها في توازن القوى يعتمد على استقرارها الداخلي ، حيث قد تؤدي الحرب إلى تفاقم الاضطرابات الداخلية، مثل الاحتجاجات في العراق، محولة المنطقة إلى فوضى. التنبؤات تشير إلى أن هذه الدول قد تصبح ساحات ثانوية للنزاع ، مما يطيل الحرب ويضعف الجميع.
الصين وروسيا ، كقوتين عظميين ، يلعبان دوراً حاسماً في دعم إيران ، محولين الصراع إلى مواجهة عالمية. روسيا ، التي ترى في إيران حليفاً استراتيجياً ، قد تقدم دعماً عسكرياً مثل أنظمة دفاع جوي متقدمة ، كما فعلت في الماضي ، لمساعدة إيران على صد الهجمات. الصين ، من جانبها، تعتمد على النفط الإيراني ، وقد ترفض العقوبات الأمريكية ، محافظة على شبكات تجارية بديلة ، مما يساعد إيران على الصمود اقتصادياً. هاتان الدولتان قد يدعمان إيران في مجلس الأمن، محاولين منع تصعيد نووي ، لكن تنبؤات تشير إلى أنهما قد يستفيدان من النزاع لإضعاف أمريكا ، كما في سيناريو أوكرانيا. إذا طال النزاع ، قد تتورط روسيا مباشرة ، مما يوسع الحرب إلى أوراسيا ، بينما الصين تركز على تعزيز نفوذها الاقتصادي في الشرق الأوسط.

الهند ودول أوروبا يتبنون مواقف أكثر حيادية ، لكنها مؤثرة. الهند ، كمستورد كبير للنفط ، قد تحافظ على علاقات مع إيران لضمان الإمدادات ، لكنها أيضاً حليفة لإسرائيل في التكنولوجيا العسكرية ، مما يجعلها تتجنب التورط المباشر. أوروبا، خاصة ألمانيا وفرنسا ، تدعو إلى وقف النار، خائفة من تدفق اللاجئين وارتفاع أسعار الطاقة ، لكنها قد تدعم أمريكا سياسياً إذا تصاعد التهديد النووي. التنبؤات تشير إلى أن هذه الدول قد تلعب دوراً في الوساطة، لكن إذا طال النزاع، قد تنقسم أوروبا، مع بعضها بالتقرب من روسيا والصين.
تركيا ، أصبحت أنقرة الرابح الأكبر ، مستفيدة من علاقاتها الودية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، الذي يرى في أردوغان شخصية قوية تستحق الدعم في إطار “عقيدة ترامب” التي تترك الحلفاء يدافعون عن أنفسهم، مما يرفع من دور تركيا كقوة إقليمية بديلة عن إيران. وفي الوقت نفسه ، يثير هذا الدور مخاوف إسرائيلية
عميقة ، إذ يصف مسؤولون إسرائيليون تركيا بأنها “الإيران الجديدة” ، قوة سنية قوية اقتصادياً وعضو في الناتو ، قادرة على بناء محور سني يفوق قوة المحور الشيعي الإيراني ، خاصة مع دعمها لقطر وطموحاتها في غزة والقرن الأفريقي. التنبؤات تشير إلى أن تركيا لن تتورط عسكرياً مباشرة في الصراع ، خشية التصعيد مع الولايات المتحدة أو إسرائيل ، لكنها ستستمر في دور الوسيط الدبلوماسي ، كما فعلت في الوساطة لإنهاء “حرب الاثني عشر يوماً ” بين إيران وإسرائيل في 2025 ، محافظة على توازن يسمح لها بالاستفادة من الفوضى دون الغرق فيها
إن اغتيال رؤس النظام في إيران ، مثل خامنئي ، يمثل نقطة تحول ، حيث يهدف إلى شل القيادة وتشجيع الانتفاض الداخلي. هذا الاغتيال ، الذي حدث في ضربات 28 فبراير ، قد يؤدي إلى فوضى انتقال السلطة ، مما يضعف الرد العسكري مؤقتاً، لكن النتيجة قد تكون تعزيز الوحدة الداخلية ضد “العدو الخارجي”. التنبؤات تشير إلى أن الحرب قد تنتهي بتغيير نظام إذا نجحت الضربات في عزل القادة المتبقين، لكن مع وجود بدائل مثل قادة الحرس ، قد يستمر النظام.
سقوط النظام في إيران غير مضمون رغم الضربات ، بفضل الحرس الثوري الذي يسيطر على الاقتصاد والعسكر. هذا الحرس ، بقوته البالغة مئات الآلاف ، قد يقاوم الانهيار ، محولاً إيران إلى دولة عسكرية ، لكن إذا انهار الاقتصاد ، قد يحدث سقوط داخلي.
الشعب الإيراني قد يلعب دوراً في إسقاط النظام من الداخل ، خاصة بعد سنوات من الاحتجاجات ضد الفساد والقمع. الضربات قد تشجع الانتفاض ، لكن الحرس قد يقمعها بعنف ، مما يطيل النزاع.
والجدير بالذكر أن اختراق الاستخبارات الدفاعات الداخلية له تأثير سياسي وعسكري هائل ، حيث يعكس ضعف النظام ، مما يفقده الشرعية داخلياً ويسهل الضربات العسكرية.
التأثير الاقتصادي على سلاسل الإمداد العالمية سيكون كارثياً، مع ارتفاع أسعار النفط والغاز ، مما يؤدي إلى تضخم عالمي وتباطؤ اقتصادي.
إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران سيعطل تدفق 20% من النفط العالمي ، مما يرفع الأسعار إلى مستويات قياسية ويؤدي إلى أزمات طاقة عالمية.
إذا حبست إيران نفسها بنفسها ، أي عزلت نفسها ، قد يؤدي ذلك إلى انهيار داخلي أسرع ، لكنها قد تستفيد من الدعم الروسي- الصيني للصمود.
هذا الصراع قد يعيد تشكيل العالم ، مع تنبؤات بفوضى طويلة الأمد إلا إذا تدخلت الدبلوماسية.






