أخر الأخبار

قدرية مصطفى تكتب حين تُسرق الطفولة… من المسؤول

حين تُسرق الطفولة… من المسؤول؟!

✍️ القلم الحر الشاعره والإعلاميه قدريه مصطفى

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

في مشهدٍ صادم يهز القلوب قبل العقول، تداولت مواقع التواصل مقطعًا لطفلين فقدا اتزانهما، لا لمرضٍ عابر بل لسمٍ قاتل تسلل إلى أجسادهما الصغيرة ليختطف براءتهما في لحظة غفلة

 

، ولم يعد الخطر بعيدًا أو خفيًا بل أصبح أقرب مما نتخيل داخل الشوارع وبين الأيدي وربما داخل البيوت نفسها، فالمخدرات لم تعد مجرد آفة تصيب الكبار بل أصبحت تهديدًا حقيقيًا لأطفال في عمر الزهور

، وما حدث ليس واقعة فردية بل جرس إنذار مدوٍ يعلن أن الخطر يتوسع وأن هناك خللًا كبيرًا يجب مواجهته بجدية وحسم، فحين نرى طفلًا يترنح بدلًا من أن يركض ويلعب نعلم أن هناك تقصيرًا بدأ من الأسرة وامتد إلى المجتمع ووصل إلى غياب الردع الكافي،

 

فالأسرة هي الحصن الأول وإذا انهار هذا الحصن ضاع الأبناء، ومن هنا يجب على كل أب وأم أن يدركوا أن التربية ليست طعامًا وشرابًا فقط بل متابعة واحتواء وحوار دائم ومراقبة ذكية دون قسوة ومعرفة الأصدقاء والانتباه لأي تغير في السلوك لأن الإهمال يفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها بسهولة

، أما دور الدولة فهو لا يقل أهمية بل هو العمود الفقري في المواجهة من خلال تشديد الرقابة على مروجي السموم وتطبيق عقوبات حازمة لا تعرف التهاون لأن من يعبث بعقول الأطفال لا يستحق الرحمة،

 

إلى جانب نشر الوعي في المدارس ووسائل الإعلام وتوفير مراكز علاج وتأهيل بالمجان لكل من وقع في هذا الطريق حتى لا يتحول الضحية إلى مجرم،

 

كما أن للمجتمع دورًا لا يمكن تجاهله فالصمت جريمة أخرى ويجب الإبلاغ عن كل من يروج لهذه المواد ونشر الوعي بين الناس لأن حماية الأبناء مسؤولية الجميع وليست مسؤولية جهة واحدة،

 

والحل الحقيقي لا يكون أمنيًا فقط بل هو منظومة متكاملة تبدأ من بيت واعٍ ومدرسة حاضرة وقانون صارم وعلاج متاح لكل محتاج

 

، وهنا أريد أن أناشد المسؤولين أن لا يكتفوا بالعلاج والرقابة فقط بل يجب توفير فرص عمل للشباب حتى يستطيعوا الانفاق على أنفسهم وأسرهم ولا يرجعوا لهذا السم القاتل مرة أخرى لأن البطالة والفقر هما الطريق الأقصر لعودة المخدرات،

 

فهؤلاء الأطفال ليسوا مجرمين بل ضحايا إهمال وظروف قاسية ويجب أن نمد لهم يد الرحمة والعلاج والدعم بدلًا من تركهم للضياع،

 

وحين تصل المخدرات إلى الأطفال فهذه ليست جريمة عادية بل كارثة تهدد مستقبل مجتمع كامل وإذا لم نتحرك الآن بوعي وحزم سنفقد جيلًا قبل أن يبدأ حياته، فلنحمي أبناءنا قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى