أخر الأخبار

عبير الزلفي تكتب قانون الأسرة في مصر

قانون الأسرة في مصر: عدالة غائبة وثغرات تُدمر ما تبقى من البيوت

في الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون قانون الأسرة هو الحصن الذي يحمي الكيان الأهم في المجتمع، أصبح في كثير من الأحيان ساحة صراع مفتوحة، تُستنزف فيها المشاعر، وتُهدر فيها الحقوق، ويكون الضحية الأولى دائمًا… الطفل.

القضية لم تعد مجرد خلافات زوجية، بل أزمة قانونية حقيقية. قانون يُفترض أنه وُضع لتحقيق التوازن، لكنه في الواقع كشف عن ثغرات عميقة، جعلت العدالة بطيئة، وأحيانًا غائبة.

أول هذه الأزمات هو بطء التقاضي. سنوات من المحاكم بين نفقة وحضانة ورؤية، وكأن الزمن نفسه أصبح طرفًا في النزاع. العدالة المتأخرة ليست عدالة… بل شكل من أشكال الظلم المقنن.

ثم تأتي أزمة تنفيذ الأحكام، حيث تتحول الأحكام القضائية إلى مجرد أوراق بلا قيمة، إذا لم تُنفذ. كم من أم حصلت على حكم نفقة ولم تستطع تحصيله؟ وكم من أب حُرم من رؤية أطفاله رغم حكم المحكمة؟

أما الرؤية والاستضافة، فهي واحدة من أكثر الملفات حساسية. بين خوف الأم وحرمان الأب، يضيع الطفل نفسيًا، ويُسحب من قلبه الإحساس بالأمان، ليكبر وهو يحمل جراحًا لم يخترها.

ولا يمكن تجاهل إخفاء الدخل الحقيقي، الذي أصبح وسيلة للتحايل على القانون. هنا تتحول النفقة من حق عادل إلى رقم هزيل لا يعكس الواقع، وكأن القانون يُكافئ من يُخفي الحقيقة.

ثم نصل إلى الطلاق الشفهي، تلك القنبلة الاجتماعية التي تُفجر البيوت بكلمة، وتترك خلفها نزاعات لا تنتهي. كيف يمكن لمصير أسرة كاملة أن يتوقف على لفظ لم يُوثق؟

الحقيقة المؤلمة أن القانون، بصورته الحالية، لم يعد كافيًا. نحن لا نحتاج إلى تعديل بسيط… بل إلى إعادة نظر شاملة، تعيد تعريف العدالة داخل الأسرة.

نحتاج إلى:

قانون سريع لا يترك الناس معلّقين لسنوات

تنفيذ حقيقي للأحكام، لا مجرد نصوص

نظام عادل للرؤية يحفظ نفسية الطفل

رقابة صارمة على الدخل لضمان حقوق عادلة

توثيق إلزامي للطلاق يحمي الجميع

لأن الأسرة ليست ملفًا في المحكمة… بل حياة كاملة.

وفي النهاية، السؤال الذي يجب أن يُطرح بجرأة:

هل قانون الأسرة وُضع ليحل الأزمات… أم ليُديرها فقط؟

الإجابة لم تعد رفاهية… بل ضرورة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى