محمود طه يكتب قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ الطَّرِيقَ… اخْتَرِ الرَّفِيقَ

🖋️🐎 قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ الطَّرِيقَ… اخْتَرِ الرَّفِيقَ.
مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّنَا نَعِيشُ فِي ظِلِّ ظُرُوفٍ مُتَغَيِّرَةٍ، وَنُوَاجِهُ تَحَدِّيَاتٍ تُثْقِلُ النُّفُوسَ، وَتُرْهِقُ الْقُلُوبَ.
وَفِي خِضَمِّ هَذَا الزِّحَامِ، نَحْتَاجُ إِلَى يَدٍ تُمْسِكُ بِنَا، وَسَنَدٍ نَلْجَأُ إِلَيْهِ، وَمِرْآةٍ صَادِقَةٍ تُبَصِّرُنَا بِعُيُوبِنَا، وَتُعِينُنَا عَلَى إِصْلَاحِهَا.
وَلَا نَبْلُغُ هَذِهِ الْمَعَانِيَ الإِنْسَانِيَّةَ السَّامِيَةَ إِلَّا مِنْ خِلَالِ الرِّفْقَةِ؛ فَهِيَ الْمِرْآةُ الَّتِي تَعْكِسُ حَقِيقَتَنَا، وَالْيَدُ الَّتِي تَنْتَشِلُنَا عِنْدَ السُّقُوطِ، وَالسَّنَدُ الَّذِي يُقَوِّمُ اعْوِجَاجَ الطَّرِيقِ.
الرَّفِيقُ هُوَ النُّورُ الَّذِي نَعْبُرُ بِهِ الظَّلَامَ، وَبِهِ نُبْصِرُ مَا تَعْجَزُ عَنْهُ الْأَعْيُنُ. هُوَ ظِلٌّ حَقِيقِيٌّ غَيْرُ مُزَيَّفٍ، يُلازِمُكَ بِدُونِ مَصْلَحَةٍ.
وَهُنَا نَتَحَدَّثُ عَنِ الرِّفْقَةِ الصَّالِحَةِ.
أَمَّا عَلَى النَّقِيضِ، فَهُنَاكَ رَفِيقُ السُّوءِ؛ يُزَيِّنُ لَكَ السُّمَّ عَلَى أَنَّهُ بَلْسَمٌ، وَيَطْعَنُكَ مِنَ الْخَلْفِ. يَدَّعِي الصُّحْبَةَ وَالسَّنَدَ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ أُفْعُوَانٌ مُتَشَكِّلٌ؛ لِيُوقِعَكَ، وَيَهْدِمَ مَا بَنَيْتَ.
فَالصَّاحِبُ سَاحِبٌ؛ إِمَّا أَنْ يَسْحَبَكَ إِلَى الْخَيْرِ، أَوْ إِلَى الشَّرِّ.
لِذَلِكَ، كُنْ عَلَى بَصِيرَةٍ، وَلَا تُغْمِضْ عَيْنَ عَقْلِكَ عَنِ الْحَقَائِقِ. وَتَأَمَّلْ مَا تُخْفِيهِ الأَيَّامُ مِنْ أَفْعَالٍ. فَاحْذَرِ الِانْسِيَاقَ دُونَ وَعْيٍ، وَكُنْ ذَا رُؤْيَةٍ وَتَبَصُّرٍ.
اخْتَرْ رَفِيقَكَ بِعِنَايَةٍ؛ لِيَكُونَ مِرْآتَكَ الْحَقِيقِيَّةَ.
فِي حَيَاتِكَ سَتَرَى أَصْنَافًا مِنَ النَّاسِ: الْوَفِيُّ، وَالْغَادِرُ، وَالْمُنَافِقُ. فَاخْتَرْ مَنْ يُشْبِهُكَ، وَيُشَارِكُكَ كُلَّ مَوْقِفٍ؛ فِي فَرَحِكَ، وَحُزْنِكَ، وَشِدَّتِكَ، وَضِيقِكَ.
كَمْ مِنْ رَفِيقٍ كَانَ بَلْسَمًا لِلرُّوحِ، وَآخَرُ كَانَ عَلْقَمًا. فَاخْتَبِرِ النَّاسَ بِالْمَوَاقِفِ، وَلَا تَنْخَدِعْ بِالظَّوَاهِرِ.
فِي نِهَايَةِ الطَّرِيقِ، لَنْ يَبْقَى مَعَكَ إِلَّا رَفِيقُ الرُّوحِ، وَتَسْقُطُ جَمِيعُ الأَقْنِعَةِ.
فَاخْتَرْ مَنْ يَبْقَى، لَا مَنْ يَتَغَيَّرُ.
يُرَافِقُكَ كَالْقَمَرِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَكَالشَّمْسِ فِي قُوَّتِهِ، وَكَالْجَبَلِ فِي ثَبَاتِهِ. وَمَهْمَا هَبَّتِ العَوَاصِفُ، تَمْضِي ثَابِتًا بِجَانِبِهِ.
🖋️🐎 بقلم الأديب: محمود طه 📚🐎



