أخر الأخبار

جَوْدَةُ المُحْتَوَى… مَسْؤُولِيَّةُ بِنَاءٍ لَا عَبَثٍ بقلم الأديب محمود طه

✒️🐎 جَوْدَةُ المُحْتَوَى… مَسْؤُولِيَّةُ بِنَاءٍ لَا عَبَثٍ 🐎✒️

مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّنَا نُشَاهِدُ فِي هَذَا العَصْرِ تَطَوُّرًا كَبِيرًا وَمَلْحُوظًا. وَمَعَ التَّسَارُعِ المُذْهِلِ فِي التِّكْنُولُوجِيَا الحَدِيثَةِ، وَالِانْفِتَاحِ العَالَمِيِّ، أَصْبَحَ العَالَمُ كَأَنَّهُ قَرْيَةٌ صَغِيرَةٌ.

وَمِنْ هُنَا تَبْرُزُ أَهَمِّيَّةُ الحَدِيثِ عَنْ جَوْدَةِ المُحْتَوَى المَعْرُوضِ. سَوَاءٌ كَانَ نُصُوصًا، أَوْ فِيدْيُوهَاتٍ، أَوْ صُوَرًا رَقْمِيَّةً. حَيْثُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَائِقًا، هَادِفًا، وَمُتَوَافِقًا مَعَ قِيَمِ المُجْتَمَعِ.

إِنَّ جَوْدَةَ المَعْرُوضِ لَا تَتَحَقَّقُ إِلَّا بِدِقَّةِ الطَّرْحِ، وَتَنَاسُقِ الأَفْكَارِ، وَأُسْلُوبٍ سَلِسٍ يَجْمَعُ بَيْنَ الفَائِدَةِ وَالتَّأْثِيرِ. وَعِنْدَمَا يَتَّسِمُ المُحْتَوَى بِعُنْصُرِ الجَذْبِ، يُصْبِحُ أَكْثَرَ قُدْرَةً عَلَى التَّوْعِيَةِ وَالإِفَادَةِ.

وَعَلَى النَّقِيضِ، نُلاحِظُ انْتِشَارَ مُحْتَوَيَاتٍ ضَعِيفَةٍ تَفْتَقِرُ إِلَى الهَدَفِ. تَسْعَى فَقَطْ لِجَذْبِ الِانْتِبَاهِ وَتَحْقِيقِ الرِّبْحِ السَّرِيعِ، دُونَ مُرَاعَاةٍ لِقِيمَةِ مَا تُقَدِّمُهُ أَوْ تَأْثِيرِهِ.

وَلَعَلَّ مَا نَرَاهُ يَوْمِيًّا عَلَى بَعْضِ المَنْصَّاتِ خَيْرُ دَلِيلٍ. مَقَاطِعُ تَافِهَةٌ، وَمُحْتَوًى خَالٍ مِنَ المَعْنَى وَالمَضْمُونِ، يُقَدَّمُ فِي صُورَةٍ جَذَّابَةٍ لِحَصْدِ مَلَايِينِ المُشَاهَدَاتِ. وَهُوَ مَا يُؤَثِّرُ سَلْبًا عَلَى العُقُولِ تَدْرِيجِيًّا.

وَهُنَا تَكْمُنُ الخُطُورَةُ. إِذْ يَنْجَذِبُ بَعْضُ الشَّبَابِ وَالفَتَيَاتِ إِلَى هَذِهِ المُحْتَوَيَاتِ، فَيَنْسَاقُونَ وَرَاءَهَا دُونَ وَعْيٍ. مِمَّا يُهَدِّدُ القِيَمَ الأَخْلَاقِيَّةَ، وَيُضْعِفُ الإِبْدَاعَ الحَقِيقِيَّ.

وَمِنْ هُنَا يَأْتِي دَوْرُ الكُتَّابِ وَالمُبْدِعِينَ وَالمُثَقَّفِينَ. فَهُمْ مَسْؤُولُونَ عَنْ تَوْجِيهِ المُجْتَمَعِ، وَنَشْرِ الوَعْيِ، وَتَقْدِيمِ مُحْتَوًى هَادِفٍ. مُحْتَوًى يُسَاهِمُ فِي بِنَاءِ العُقُولِ، لَا تَشْتِيتِهَا، وَيُنَاسِبُ مُخْتَلِفَ الفِئَاتِ العُمْرِيَّةِ.

وَلَا يَقْتَصِرُ هَذَا الدَّوْرُ عَلَى الأَفْرَادِ فَقَطْ. بَلْ تَشَارِكُ فِيهِ المُؤَسَّسَاتُ أَيْضًا، حِرْصًا عَلَى حِمَايَةِ المُجْتَمَعِ، وَالحِفَاظِ عَلَى قِيَمِهِ وَتَمَاسُكِهِ.

إِنَّ المُحْتَوَى السَّلْبِيَّ يُشْبِهُ ظِلًّا أَسْوَدَ يُعْتِمُ القُلُوبَ، وَيُضْعِفُ البَصِيرَةَ. وَلِذَلِكَ فَإِنَّ مُوَاجَهَتَهُ وَاجِبٌ مُشْتَرَكٌ. وَلَيْسَتْ مُوَاجَهَةً بِالسِّلَاحِ، بَلْ بِالفِكْرِ الوَاعِي وَالكَلِمَةِ الصَّادِقَةِ.

فَكُنْ صَاحِبَ فِكْرٍ رَاقٍ. وَاجْعَلْ مَا تُقَدِّمُهُ نُورًا يُضِيءُ دُرُوبَ الآخَرِينَ. وَسَاهِمْ فِي نَهْضَةِ مُجْتَمَعِكَ.

وَلْيَكُنْ عَطَاؤُكَ كَالنَّجْمِ السَّاطِعِ. يَزْدَادُ بَرِيقُهُ بِجَوْدَةِ مَا تُقَدِّمُهُ، وَصِدْقِ رِسَالَتِكَ.

✒️📖 بِقَلَمِ الأَدِيبِ محمود طه 📖✒️

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى