حين يصبح البقاء صعباً، هل يصبح الحب حاجة أم رفاهية ؟

بقلم ندى فهمي ابو صالح
في زمنٍ لم يعد فيه البقاء أمرًا بديهيًا، بل معركةً يومية نخوضها بصمت، تتغيّر احتياجاتنا وتُعاد صياغة أولوياتنا دون أن نشعر.
في هذا السياق، يصبح السؤال عن الحب أكثر تعقيدًا من أي وقتٍ مضى. لم يعد الإنسان في هذا الزمن يسأل أولًا “أين الحب؟” كما في السابق، بل عن القدرة على الاستمرار، وعن ما يمكن أن يمنحه الحب من حدٍّ أدنى من الأمان.
وبما أن الحب حاجة بيولوجية ونفسية أساسية للرفاهية، فهو يُقلّل التوتر ويعزّز التواصل الاجتماعي، وهو نتاج تطوّرٍ امتدّ لملايين السنين، أسّس للعلاقات الإنسانية وشكّلها عبر الزمن. وبدونه تفقد الحياة ألوانها. لا يمكن اعتباره ضعفًا عاطفيًا، بل هو قوة حقيقية لا غنى عنها للعيش حياةً متوازنة وسعيدة.
ومن منظور علم النفس، يُنظر إلى الحب كعنصرٍ أساسي في استقرار الإنسان النفسي. غير أنّ طبيعة الظروف التي نعيشها اليوم تجعل مفهوم الحب أكثر واقعية وأقل مثالية. فلم يعد الحب مجرّد شعور يُقال، بل أصبح سلوكًا يُمارس، ووجودًا يُشعَر به في التفاصيل الصغيرة.
في المقابل، قد يدفعنا ضغط الحياة المستمر إلى الاعتقاد بأن الحب يمكن تأجيله أو الاستغناء عنه، لكن التجربة الإنسانية تثبت العكس؛ فكلما اشتدّ الواقع، ازدادت الحاجة إلى روابط إنسانية صادقة تعيد التوازن إلى الداخل وتمنح الحياة معناها.
فالحب لا يُقاس بوجوده فقط، بل بطريقة حضوره. يلبس ثوب الأمان، قد يهدأ صوته، لكنه لا يغيب. وحين يصبح البقاء صعبًا، لا يصبح الحب رفاهية، بل يصبح شكلًا آخر من أشكال النجاة



