صافيا حناوي تكتب جلسَ وحيدًا

جلسَ وحيدًا…
يُحادثُ الصمتَ في ليلٍ بلا قمر
يُقلبُ الذكرياتِ بين كفَّيه
كمن يُفتشُ عن قلبٍ سقطَ منهُ منذُ دهر
كان المكانُ كما هو…
لكنها ليست هنا
صوتُها الذي كان يُشبهُ الفجر
غابَ
وتركني أتعثرُ في عتمةِ الحنين
يا لثقلِ الغياب…
حين يصبحُ الهواءُ ضيقًا
والأشياءُ باردةً
كأنها فقدتْ معناها منذُ أن رحلتِ
إلى السماءِ…
حيثُ لا تصلُ يدي
ولا يبلغُ ندائي
وبينَ شهقةٍ وأخرى…
مرَّ طيفُكِ
خفيفًا… كدعاءِ أمٍّ في الفجر
رقيقًا… كنسمةٍ تُداعبُ قلبًا مُنهكًا
فارتجفَ قلبي…
وكأنهُ عادَ للحياةِ فجأة
رأيتُكِ…
كما كنتِ
بعينيكِ اللتين تحملانِ كلَّ دفءِ العالم
بابتسامتكِ التي كانتْ تُرممُ روحي
دون أن تدري
مددتُ يدي…
لكن الطيفَ لا يُمسك
ناديتُكِ…
لكن السماءَ بعيدة
فاكتفيتُ بأن أبكي
بصمتٍ… يشبهُ الحب
يا حبيبتي…
أما تعبتِ من الغياب؟
أما اشتاقَ قلبُكِ لي
كما اشتاقَ قلبي لكِ حتى صارَ وجعًا؟
كلُّ ليلةٍ…
أنتظركِ
علَّ طيفكِ يعودُ
ليُعيدَ نبضي
ليهمسَ لي…
أن الحبَّ لا يموت
حتى وإن سكنتْ صاحبتهُ
في السماء.
فإن مررتِ بي مرةً أخرى…
لا ترحلي سريعًا
دعيني أُخبئكِ في صدري
ولو للحظة
فأنا…
ما زلتُ هنا
أحبكِ
كما لو أنكِ لم ترحلي أبدًا

بقلم : الشاعرة صافيا حناوي
٣١/٣/٢٠٢٦

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى