الفيل الضخم والفهد شيتا بقلم علي بدر سليمان

الفيل الضخم والفهد شيتا
بقلمي علي بدر سليمان
في غابة كبيرة تدعى السافانا يغطيها مساحات شاسعة من الأشجار الكبيرة ويكسوها الغطاء النباتي العشبي تعيش مجموعة من الحيوانات المتنوعة والمتعددة.
وبينما كان الفهد شيتا يتنقل في الغابة بحثا عن الطعام
فقد كان يتضور جوعا ويحاول يائسا أن يجد
مايسد رمقه ويسكت جوعه الشديد .
وفجأة رأى بالقرب من شجرة ضخمة أرنب صغير مستلق على
الأرض فاعتقد بأنه نائم وانقض عليه بسرعة البرق فإذا به ميت فقال شيتا:
بعد كل هذا العذاب أحظى بهذا الأرنب الصغير الميت
أوووه…… ياله من حظ سيء ولكن معدة الفهد أخذت
بالقرقعة.
فقال شيتا:
حسنا سآكلك بالرغم من أنني لا أحبذك من طعام
فحمله بفمه وعندما التف وجد خلفه فيل ضخم يدعى
جامبو يحاول مهاجمته .
قائلا:
ماذا تفعل في أرضي أيها الأحمق، ألا تعلم أن هذه
القطعة من الأرض هي ملك لي ولعائلتي.
فأجابه شيتا:
أنا آسف ياسيدي ولكنني كنت أبحث عن الطعام فإنني أتضور جوعا وشاهدت هذا الأرنب الصغير فحاولت اصطياده وإذا بي أنقض عليه فوجدته ميت.
فقال له الفيل جامبو:
أنا من قتلته.
فسأله شيتا:
ولماذا قتلته ياسيدي؟
فإنه أرنب صغير مسكين
فأجابه الفيل جامبو:
لقد كان يبحث عن الجزر هنا في أرضي وأخذ يتلف الأعشاب
والتي أعتاش عليها أنا وعائلتي وحذرته أكثر من مرة ألا
يبحث عن الطعام هنا ولكنه لم يستجيب فضربته بخرطومي
الكبير فقتلته.
وقال جامبو لشيتا:
خذ الأرنب فإنه ليس طعامي المفضل وارحل من هنا ولاتعد
إلى هنا ثانية وإلا فإن مصيرك سيكون كمصير ذلك الأرنب
الذي سوف تأكله.
شيتا:
نعم لقد فهمت عليك ياسيدي
شكرا لك ياسيدي على كرمك وحسن معاملتك وعدم إيذائك
لي.
أخذ شيتا الأرنب الصغير ورحل بعيدا ووصل إلى شجرة كبيرة فجلس تحت ظلها وأخذ يتناول طعامه بهدوء وإذا به يسمع صوتا غريبا من البعيد وكأنما أحد من الحيوانات يستغيث .
فهرع شيتا مسرعا إلى المكان الذي يصدر منه الصوت وقام
بالتخفي خلف صخرة كبيرة وأخذ يشاهد مايجري وإذا به
يرى فيلا صغيرا يصارع مجموعة من الضباع المفترسة
ويستنجد حتى يساعده أحد الحيوانات الأخرى .
فانقض الفهد شيتا على الضباع وأخذ يقاتلهم مع الفيل الصغير
قائلا:
أيتها الضباع الجائعة
ألم تجدوا غير هذا الصغير المسكين تريدون قتله وأكله
سألقنكم درسا لن تنسوه في حياتكم
ويصارع الفهد بقوة تلك الضباع المتوحشة لكنهم كثر
ولا يستطيع أن يقاتلهم لوحده وفجأة وبدون سابق إنذار
يهجم الفيل الضخم جامبو ويضربهم بخرطومه الكبير
قائلا لشيتا:
لقد سمعت صوت طفلي الصغير يستنجد وسمعت صوتك
فأسرعت إليكما
شيتا مخاطبا جامبو:
وهل هذا الفيل الصغير ابنك ياسيدي
يرد عليه جامبو قائلا:
نعم صحيح هو ابني
شيتا:
نعم لقد سمعت صوته يستغيث وقد كانت مجموعة الضباع
تحيط به وتريد افتراسه ولكنني منعتهم من ذلك
جامبو مخاطبا شيتا:
نعم أشكرك ياصديقي لقد أحسنت التصرف
هيا ولنلقنهم درسا قاسيا
شيتا لجامبو:
نعم علينا بهم
ويقاتل الصديقان جنبا إلى جنب مجموعة الضباع
وينسحب الضباع مهزومون مشرذمون وينتصر الصديقان.
جامبو:
شكرا لك ياصديقي على مساعدتك طفلي الصغير
ومنذ اليوم نحن أصدقاء وإن احتجت أي شيء
تعال إلي.
شيتا:
شكرا لك ياصديقي
وذهب الصديقان كل في اتجاه
وذات يوم أخذت الأمطار تهطل بشدة وغزارة حتى امتلأت
الغابة بمياه الأمطار ومات الكثير من الحيوانات بسبب
فيضان مياه النهر القريب من الغابة.
لم تغمر المياه الفيل جامبو وعائلته حيث أجسادهم ترتفع
فوق المياه مما سمح لهم بحرية الحركة وسط المياه
لكن بصعوبة .
أخذ الفيل جامبو عائلته وقرر الرحيل حيث كان بقرب الغابة جبل كبير فقرر الصعود وعائلته إلى أعلى الجبل حتى يتوقف
المطر وتعود الغابة كما كانت وتغور المياه في التربة.
وفي طريقهم إلى الجبل قد ساعدوا الكثير من الحيوانات التي كانت ستموت لولا تدخلهم ومساعدتهم لهم.
ولكن الفيل الصغير رفض الصعود إلى الجبل من دون الفهد
شيتا والذي أنقذ حياته من مجموعة الضباع سابقا.
فأخذ جامبو وعائلته يبحثون عنه في الغابة ويصرخون
شيتا أين أنت……
هل أنت بخير؟
هل تسمعنا؟
فسمع شيتا أصواتهم وصرخ …..
أنا هنا ياأصدقائي …..
ساعدوني أرجوكم…….
فوجده الأصدقاء يقبع فوق شجرة كبيرة
رآه جامبو وأخذ يضحك هاهاها ………
قال شيتا:
هذا ليس وقت السخرية ياصديقي ساعدني أرجوك
أجابه جامبو:
لا تقلق ياصديقي سنساعدك
وقام بمد خرطومه إلى شيتا وقال له إصعد إلى
أعلى ظهري ياصديقي
وبالفعل قام شيتا بالصعود إلى أعلى ظهر جامبو
شيتا:
أين ستذهبون ياصديقي
جامبو:
سنصعد ذلك الجبل وسنبقى هناك حتى يتوقف المطر
وتعود الغابة إلى وضعها الطبيعي.
استمر الجميع بالتقدم حتى وصلوا إلى الجبل وقاموا
بالصعود إلى قمته واستقروا هناك حتى توقف المطر
وانخفض منسوب المياه فعادوا إلى الغابة وعاشوا بسلام.



