رضا النادي يكتب  بين السعي واليقين رحلة البحث عن الملاذ الحقيقي

رضا النادي يكتب

بين السعي واليقين: رحلة البحث عن الملاذ الحقيقي

 

كثيرًا ما نستهلك أعمارنا في محاولة فك شفرات الحياة؛ نركض خلف أحلامنا وكأننا نُسابق الزمن، ونضع الخطط البديلة (أ) و(ب) و(ج)، ونظن في لحظة من الغرور الإنساني أننا “مُلاك” النتائج. لكننا في منتصف هذا المشوار الطويل، نكتشف أننا مجرد عابري سبيل في طريق مرسوم بدقة مذهلة، طريق يتأرجح بنا بين نجاح يغمرنا بالفرح، وإخفاق يكسر فينا كبرياءً زائفاً ليعلمنا دروساً لم نكن لنفهمها في قاعات المحاضرات أو بين صفحات الكتب.

حكمة التأخير ورحمة الفقد

حين ننظر إلى الوراء، ندرك أن تلك الأبواب التي أُغلقت في وجوهنا بقوة، لم تكن عقاباً، بل كانت حماية.

اللي اتأخر كان لحكمة: ربما لم نكن مستعدين بعد لحمل الأمانة، أو ربما كان الانتظار هو “المصهر” الذي يشكل شخصيتنا لنستوعب عظمة العطايا القادمة.

اللي راح كان رحمة: أحياناً نتشبث بأشياء نراها كل حياتنا، ويريد الله أن يرينا أنها كانت مجرد “أثقال” تمنعنا من التحليق نحو أفق أرحب.

إن الحقيقة التي تتبلور مع مرور الأيام هي أن ترتيب الله لنا أدق بكثير من فهمنا القاصر. نحن نرى جزءاً من الصورة، بينما هو سبحانه يرى اللوحة كاملة.

لست وحدك.. ولن تكون

أصعب ما قد يواجهه الإنسان هو شعوره بالوحدة وسط الزحام، أو ضياعه في ممرات التيه. لكن بالنظر الصادق في شريط الذكريات، ستكتشف أنك ما كنتش لوحدك ولا مرة.

كانت هناك دائماً “يد خفية” تسندك حين توشك على السقوط، وترسل لك رسالة في كلمة عابرة، أو موقف بسيط، أو حتى ضيق يجبرك على اللجوء للسماء. كل لحظة صعبة لم تكن عائقاً، بل كانت بوصلة تعيد توجيهك إلى طريقك الحقيقي.

الملاذ الأخير: ما وراء الخطط والنتائج

في نهاية المطاف، نصل إلى اليقين الذي يختصر كل المسافات:

الملاذ الحقيقي ليس في نجاح مادي، ولا في إحكام السيطرة على مجريات الأمور، بل هو في الركون إلى ركنٍ شديد.

حين نتوقف عن تقديس خططنا ونتعلم كيف نُسلم زمام أمورنا لحكمة الله وقدره، نكتشف أن هذا القدر أعدل من كل توقعاتنا. التعويض لا يأتي دائماً بالشكل الذي رسمناه، بل يأتي بالشكل الذي نحتاجه فعلاً؛ يأتي بسلام داخلي، برضا يملأ القلب، وبشعور عميق بأننا في أيدٍ أمينة.

فاطمئن.. فكل ما مضى كان إعداداً، وكل ما هو آتٍ هو لطفٌ مُدبر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى