هيام العزازي تكتب:الانتحار ظاهرة مقلقة تتطلب وعياً مجتمعياً

وكيف نواجه الخطر قبل أن يفقد المجتمع أبناءه؟

أصبحت حوادث الانتحار تتكرر بصورة لافتة للنظر حتى تحولت من حالات فردية متفرقة إلى ظاهرة مجتمعية تستدعي وقفة جادة من جميع مؤسسات الدولة والمجتمع لم يعد الانتحار مجرد خبر عابر في صفحات الحوادث بل أصبح جرس إنذار يدق بقوة معلناً عن وجود خلل نفسي واجتماعي واقتصادي يحتاج إلى علاج عاجل

إن تزايد معدلات الانتحار لا يحدث من فراغ بل يرتبط بعدة أسباب متشابكة في مقدمتها الضغوط الاقتصادية والبطالة وغلاء المعيشة إضافة إلى المشكلات الأسرية والتنمر والعزلة الاجتماعية وضعف الوازع الديني لدى البعض كما تلعب مواقع التواصل الاجتماعي دوراً سلبياً أحياناً في نشر أفكار اليأس والإحباط خاصة بين فئة الشباب الذين قد يفتقرون إلى الدعم النفسي والتوجيه الصحيح ولا يمكن تجاهل أن كثيراً من حالات الانتحار تكون نتيجة تراكم مشاعر الحزن والاكتئاب دون أن يجد الشخص من يستمع إليه أو يساعده على تجاوز أزمته فالشخص الذي يفكر في الانتحار غالباً لا يريد الموت بقدر ما يريد الهروب من ألم نفسي شديد يشعر أنه لا يستطيع تحمله

دور التوعية في الحد من الظاهرة
إن مواجهة ظاهرة الانتحار تبدأ أولاً بنشر الوعي المجتمعي وتعزيز ثقافة الاهتمام بالصحة النفسية تماماً كما نهتم بالصحة الجسدية فالتوعية ليست مجرد كلمات بل هي سلوك يومي يبدأ من الأسرة ويمتد إلى المدرسة والجامعة ووسائل الإعلام
يجب أن تتبنى المؤسسات الإعلامية حملات توعوية تسلط الضوء على خطورة الانتحار وتوضح أن طلب المساعدة النفسية ليس ضعفاً بل شجاعة ووعي كما ينبغي عرض قصص حقيقية لأشخاص تجاوزوا أزماتهم بنجاح ليكونوا قدوة للأخرين ويمنحوا الأمل لكل من يشعر باليأس

كيف نقضي على هذه الظاهرة؟ والخطوات العملية
للقضاء على ظاهرة الانتحار أو الحد منها لا بد من تضافر جهود الجميع من خلال مجموعة من الخطوات العملية منها

تعزيز دور الأسرة
الأسرة هي خط الدفاع الأول ويجب أن تكون بيئة آمنة يشعر فيها الأبناء بالحب والدعم والاحتواء مع فتح باب الحوار الدائم دون خوف أو لوم

ثانياً تفعيل دور المدارس والجامعات
من خلال وجود أخصائيين نفسيين مؤهلين لمتابعة الطلاب واكتشاف أي علامات مبكرة للاكتئاب أو العزلة أو السلوك العدواني

إطلاق حملات توعية إعلامية
عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية ومنصات التواصل الاجتماعي لتصحيح المفاهيم الخاطئة والتأكيد على أن لكل مشكلة حلاً مهما كانت صعوبتها

توفير دعم نفسي مجاني أو منخفض التكلفة
من خلال خطوط ساخنة ومراكز دعم نفسي يمكن لأي شخص اللجوء إليها

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى