محمد دياب يكتب: قراءة واقعية فى فرص التوسع الإسرائيلى

يثير الحديث عن إمكانية التوسع الإسرائيلى أو ما يُعرف بمشروع “إسرائيل الكبرى” تساؤلات جوهرية حول مدى واقعيته فى ظل المعطيات الحالية. فالمشهد الإقليمى والدولى يطرح جملة من القيود التى تجعل هذا الطرح أقرب إلى التصور النظرى منه إلى إمكانية التطبيق
من الناحية الجغرافية تبقى إسرائيل كياناً محدود المساحة تحيط به بيئة إقليمية معقدة تفرض اعتبارات دقيقة على أى تحرك يتجاوز حدوده
حيث انه لا يمكن حصر التحديات فى ضيق الرقعة الجغرافية إذ يبرز غياب العمق الاستراتيجى كعامل مؤثر فى تحديد مسارات التوسع والاستقرار
أما على المستوى السكانى فيظل التفاوت العددى مع المحيط العربى عنصراً ضاغطاً فى أى معادلة مستقبلية. فحتى مع افتراض استيعاب مزيد من المهاجرين يظل الفارق كبيراً مقارنة بالدول العربية ذات الكثافات السكانية المرتفعة وهو ما ينعكس على توازنات القوة على المدى الطويل
فى السياق ذاته تبرز طبيعة العلاقات بين العرب وإسرائيل كعامل مؤثر فى تحديد مسارات المرحلة المقبلة. وقد شهدت هذه العلاقات تراجعاً ملحوظاً خاصة فى ضوء التطورات الأخيرة فى قطاع غزة بما أسهم فى تعميق فجوة الثقة وتعزيز حالة الرفض على المستويين الشعبى والإقليمى
دولياً لا تبدو البيئة المحيطة مهيأة لتمرير مشروعات كبرى لإعادة تشكيل الخرائط فعلى الرغم من استمرار الدعم الأمريكى فإن اتجاهات الرأى العام العالمى باتت أكثر حساسية تجاه تداعيات الصراعات وأكثر ميلاً لمراجعة السياسات التى تفضى إلى تصعيد الأزمات
وفى هذا الإطار سعت الإدارة الأمريكية خلال فترة دونالد ترامب إلى طرح تصورات لإعادة ترتيب الأوضاع فى المنطقة غير أن تعقيدات الواقع حالت دون تحقيق الأهداف المرجوة. كما أن السياسات التى انتهجتها حكومة بنيامين نتنياهو أفرزت تحديات إضافية ووضعت إسرائيل أمام اختبارات دقيقة على المستويين السياسى والدبلوماسى
فى ضوء هذه المعطيات تبدو فرص التوسع سواء الجغرافى أو السكانى محدودة،فى ظل استمرار حضور القضية الفلسطينية فى الوعى العربى وما يرتبط بها من اعتبارات سياسية وإنسانية
فى قراءة أكثر عمقاً تبدو موازين القوة نتاجاً لعوامل متعددة لا يهيمن عليها البعد العسكرى حيث تلعب الجغرافيا والسكان والقبول الدولى أدواراً حاسمة وفى هذا السياق يظل أى مشروع يتجاوز هذه المحددات عرضة لإعادة التقييم فى ضوء ما تفرضه حقائق الواقع وتوازناته



