سيكولوجية التفكير الجمعي بقلم د منى فاروق إمام

《سيكولوجية التفكير الجمعى 》
بقلم د منى فاروق إمام
🦂كيف يمكن لفرد واحد أن يحرك مشاعر ومواقف آلاف البشر، حتى لو كانت أفكاره تصدم الثوابت أو تخرج عن المألوف.
🏛هذه الحالة تُعرف علمياً بعدة أسماء : 🐏🐑”عقلية القطيع” (Herd Mentality)، أو
👬👫 “التفكير الجماعي” (Groupthink)، وفي حالاتها الأكثر حدة تُسمى
👣 “العدوى النفسية” (Psychological Contagion).
🐸التفسير النفسي لهذه الحالة هى
🕸العدوى النفسيةوالعاطفية: فيها
تنتقل الأفكار والمشاعر داخل التجمعات الكبيرة كالفيروسات بالضبط عندما يتحدث 🗣شخص بنبرة واثقة، عاطفية، أو “كاريزمية”، او متخذا الصبغة الدينية فى حديثة فإن المستمعين يتشربون هذه الحالة الوجدانية من هذه الشخصيات التي تثير جدلاً، وينجذب الناس ليس فقط للمحتوى، بل للأمل أو الحلول “المختلفة” التي يقدمها هذا الشخص او هذه المجموعة مما يخلق حالة من التوحد الوجداني معهم. ايضا تنشط داخلهم حالة البحث عن 💪”البطل” أو “المخلص”
في الأوقات التي يسود فيها القلق أو عدم الثقة في المؤسسات التقليدية (سواء كانت طبية أو اجتماعية او حتى دينية )
👨👩👦👨👩👧👨👩👧👦و يميل العقل الجمعي للبحث عن “صوت بديل” يكسر القواعد. فيُنظر لهذا الشخص كبطل يتحدى النظام من أجل “الحقيقة”، وهنا يتحول الدفاع عنه من مجرد اقتناع بفكرة إلى معركة “إثبات ذات” للمدافعين أنفسهم…. وهنا يبرز
💤الانحياز التأكيدي (Confirmation Bias)
بمجرد أن يميل الشخص لتصديق فكرة ما، يبدأ عقله تلقائياً بفلترة أي معلومات تهاجم هذه الفكرة، ويبحث فقط عما يدعمها. هذا يفسر لماذا يستميت العامة في الدفاع؛ لأنهم لا يدافعون عن “الشخص” بقدر ما يدافعون عن “صحة اختيارهم” وقناعاتهم الشخصية خاصة عندما يتخذ الشخص أو مجموعة الاشخاص صبغة دينية في حوارها، فإنها تنقل المعركة من “خلاف في الرأي” إلى “صراع بين الحق والباطل”. هنا، لم يعد العامة يدافعون عن فكر بشري قابل للخطأ والصواب، بل يشعرون أنهم في مهمة “لحماية المقدسات”
💣استخدام المفردات الدينية تمنح المتحدث “سلطة معنوية” تفوق سلطة العلم والمنطق وإضفاء الصبغة الدينية فى الحديث يشيطن المعارضين ويصورهم كـ “مغرضين” أو “أعداء للقيم والمبادئ”، وهو ما يسمى في علم النفس الاجتماعي “بناء العدو”. هذا يبرر للعامة استخدام لغة حادة والهجوم اللفظي في الدفاع وتبني أفكار حتى لو كانت شديدة الغرابة، لأن “الغاية” (حماية الدين أو القيم) هنا تعمل الصبغة الدينية كـ “غلاف واقٍ” يحمي الشخص من المساءلة؛ فهي تحول “عقلية القطيع” إلى “رباط مقدس”
🐽. في هذه الحالة، لا تُبنى القناعة على الدليل، بل على “التقوى المتوهمة”. لذا، نجد أن أشد أنواع العدوى النفسية ضراوة هي تلك التي تبدأ بـ “قال الله وقال الرسول” أو “هذا ما يرضي الله”، لأنها تغلق باب الاجتهاد العقلي وتفتحه على مصراعيه للانقياد العاطفي الكامل
دون وعى
♨️ الملاحظة الاهم : فى معضلة مهمة تحتاج تفسيراً نفسيا
أحيانا بيكون هذا الشخص المسيطر على افكارالقطيع البشري بيكون صليط اللسان يقذف بالالفاظ اذا لم يسمعوا كلامه هذا المفهوم يفسر لماذا يتمسك الضحايا أحياناً بمن يسيء إليهم. عندما يمارس الشخص “القيادي” مزيجاً من القوة، و التعالي، ف بدلا من النفور منه يكونوا اكثر تمسك وكأنهم يتلذذون بذلك
الفكرة أن هذا النوع من الشخصيات (سليطة اللسان) يصنع “قطيعاً” لا يناقش، لأن أي محاولة للنقاش ستواجه بـ “السحق اللفظي”، مما يجعل المتابعين في حالة استنفار دائم لإثبات الولاء وتجنب الغضب، أو التلذذ بهذا الغضب كدليل على “القرب من القائد فهو هنا لا يسيطر على عقولهم فقط، بل يكسر كرامتهم لضمان ولائهم الأبدي.ببساطة أن الناس أحياناً “بيحبوا من يُقسو عليهم”. في الحالة دي، الجمهور مش بيشوف طولة لسان الشخص إهانة، بالعكس، بيشوفوها “قوة وشجاعة وصراحة”.
و هنا بيقعوا في فخ نفساني؛ لأنهم بيعتبروا إن الشخص ده زي “الأب الشديد” اللي بيشتم ولاده عشان خايف عليهم، فبيتقبلوا منه الإهانة وكأنها “نصيحة غالية” أو “تربية”. وبدل ما ينفروا منه، بيتمسكوا بيه أكتر لأنهم بيحسوا بالهيبة في وجوده، وبيشوفوا إن خضوعهم ليه وسكوتهم على شتيمته هو قمة “الولاء والإخلاص”. هم يستمدوا قوتهم من قوة الشخص اللي بيذلهم، وبيعتبروا إن اللي يهاجمه “مش فاهم صراحته” أو “عدو للحق”.
…..د منى فاروق إمام.
استشارى الصحة النفسية والارشاد الاسرى




