الحكيم الواعى والأحمق الجاهل

متناقضات الحياة كثيرة

الحكيم الواعى والأحمق الجاهل

بقلم / أحمد رمضان

إن متناقضات الحياة كثيرة ومتنوعة وقد تضعك في كثيرمن الأحيان في حيرة من كثرتها وكثرة التفكير فيها، وبالنظر إلى التفكير نفسه فهو في حد ذاته حالة تضع الشخص أما خيارات متعددة قد تكون وقتية وحاسمة لا تحتمل التأخير في التعامل معها ،أو توضح دلالات معينة عن الشخصيات ومكانتها من خلال رؤيتها من منظور معين لآخر ، وهنا يكون الفارق بين انواع التفكير واضحاً جداً فالمفكر الواعي له اختيارات واعدة يكتسب بها القوة والقدرة والإرادة ويوصف مصدره بأنه صاحب الفكر الأعمق (الحكيم) وقد تكون الأفكار والقرارات الصادرة عن الشخص غير مؤثرة وليس لها هدف مهم وتعتمد على التفاخر والتباهي أكثر من الإهتمام بالموضوع والتفاصيل ويوصف مصدره بأنه صاحب الفكر الأحمق (السطحي أو الاندفاعي) وشتان ما بين انواع التفكير تلك في طريقة التعامل مع الحياة، واتخاذ القرارات، وفهم كافة الإحتمالات والظروف والأوضاع والحقائق
الفكر الأعمق صاحبه (حكيم العقل والفكر)
قال الله سبحانه وتعالى “”بسم الله الرحمن الرحيم “”
((ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً))
صدق الله العظيم
إنه التفكير الذي يبحث فيما وراء المشهد الظاهر لفهم مكنوناته ، ولا يقف عند ذلك فحسب بل يبحث في كافة التفاصيل ويحلل الأحداث ويوجد الحلول لكافة الإمور الغامضة ، والتى لا ترى بالعين المجردة من هذه الصفات ، فالرؤية المتكاملة وربط خيوطها المرئية بخيوطها الخفية لا يملكها الكثيرون.
الشخص عميق التفكير ثاقب الرؤية يراقب في هدوء، يلاحظ الأمور والإختلافات و التهديدات ومواطن القوة والضعف، ويكون مستعداً لأي سيناريوهات تحدث في أي وقت
هكذا الحكيم دوماً يحب أن يزداد علماً يعشق القراءة والفهم والاستماع، ويسعى لاستيعاب الأمثال وحل الألغاز
الفكر الهادئ أعمق وقعاً وأبقى أثراً، ولا يندفع وراء العواطف
يسعى لإدراك الحقيقة فيرى ما وراء “هالة المظاهر” ليصل إلى الحقائق العميقة (مثل صائد الكنوز الذي يبحث عن الكنز المفقود ).
وذلك الحكيم الواعي لديه القدرة على نقد الذات وهي من أعلى درجات العقل القدرة على وصف النفس بالغباء أو الخطأ كلما حاد عن جادة الصواب .
قال الله تبارك وتعالى في الأية ٣٦ من سورة الإسراء
بسم الله الرحمن الرحيم..{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} صدق الله العظيم .
{ (ذو السطحية والاندفاع)””..أما الإنسان الأحمق ..””
فإن تفكيره القاصر يركز على المظاهر، ويتسم بالاندفاع والتهور ولا يدرك ما يواجهه، ويدخل في مواقف خطيرة دون استعداد.
فالأحمق يريد أن ينفع فيضر، وتعرف حماقته في كلامه فيما لا يعنيه وتهوره في الأمور.
به صفة الجاهل الواثق الذي لا يناقش ليفهم، بل يجادل ليحقق انتصاراً وهمياً.
فالحمقى مثله يتكلمون لمجرد الرغبة في أن يُسمع صوتهم،
وكلامهم فارغ لا معنى له
ومن أقوال الحكماء “””لكل داء دواءٌ يُستطبّ به.. إلا الحماقة أعيت من يداويها””بيت شعر شهير يؤكد أن الحمق طبع متأصل يصعب تغييره لأنه نابع من خلل في تقدير الأمور
فالانسان الأحمق (الذي يتصرف بلا عقل) قد يضر بجهله أكثر من فجور الفاجر.
قال رسول الله ﷺ: «الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ (الأحمق) مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ» (رواه الترمذي). هنا وصف الأحمق بأنه من يتبع شهواته ويظن أن الأماني ستنجيه.
عزيزى القارئ إن القرب من الله سبحانه وتعالى دائما يزيدك علما وحكمة ومن الغباء أن تترك نفسك تقودك وتأمرك بالذهاب بعيداً لتتوه خطاك في غمرة مطامع الدنيا وشهوات الحياة..

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى