الفرصة الثانيه بين الألم والأشتياق

مقال اجتماعى

*الفرصة الثانية: بين الألم والاشتياق*

بقلم: د/ ياسمين السيد مصباح.

فيه لحظات بتقف فيها قدام باب اتقفل زمان، ومعاك مفتاح جديد. اسمها “الفرصة الثانية”. بس المفتاح ده تقيل، لأنك شايله بإيدين لسه فيها جروح قديمة، وقلب لسه فاكر وجع القفلة الأولى.

*ليه الفرصة الثانية بتوجع؟*

1. *الألم مش ناسي*: المخ بيخزن الذكريات المؤلمة بتفاصيلها. الريحة، الصوت، الكلمة اللي اتقالت. لما الفرصة ترجع، الألم بيصحى معاها كأنه بيقولك: “فاكر اللي حصل؟”
2. *الاشتياق بيخدع*: ساعات اللي بنسميه “اشتياق” بيكون اشتياق للنسخة اللي كنا متخيلينها، مش الحقيقة. بنشتاق للإحساس، للبدايات، للأمل القديم.
3. *الخوف من التكرار*: أكبر سؤال: “طب لو اتوجعت تاني؟” الخوف ده منطقي، لأن الجسم لسه متبرمج على وضع الدفاع. هو مش جبان، هو بيحميك.

*امتى الفرصة الثانية تستاهل؟*

مش كل باب اتقفل لازم نفتحه تاني. اسأل نفسك 3 أسئلة:

1. *إيه اللي اتغير؟*
لو نفس الظروف، نفس الشخص، بنفس العقلية… هتاخد نفس النتيجة. الفرصة الثانية الحقيقية بتحصل لما طرفين اتغيروا فعلًا: نضج، وعي، علاج، شغل على النفس. مش بس “وحشتني”.
2. *أنا راجع ليه؟*
راجع عشان الألم القديم ولا عشان أمل جديد؟ راجع تهرب من الوحدة ولا تبني حاجة صحية؟ الدافع بيفرق بين “تكرار” و”تصحيح”.
3. *أنا جاهز أدفع التمن؟*
الفرصة الثانية محتاجة شغل مضاعف: تبني ثقة اتكسرت، تحط حدود جديدة، تسامح بوعي مش بنسيان. لو مش جاهز، يبقى أنت بتفتح الجرح بس.

*لو هتدي فرصة ثانية… اعملها صح*

1. *حط الألم على الترابيزة*: ماتدفنوش. اتكلموا عن اللي وجع، عن اللي كسر. من غير لوم، بس بصدق. اللي يرفض يعترف بالألم القديم، هيكرره.
2. *اتفاق جديد*: مفيش “نرجع زي الأول”. الأول ده هو اللي فشل. لازم عقد جديد: حدود واضحة، توقعات واقعية، طريقة حل خلاف مختلفة.
3. *امشي بطيء*: الاشتياق بيخليك تجري. قاوم. الثقة زي العضم المكسور: بتجبر بالراحة. لو جريت عليها هتتكسر تاني.
4. *راقب أفعالك مش وعودك*: الكلام سهل. هل فيه تغيير حقيقي في السلوك؟ في رد الفعل وقت الغضب؟ في تحمل المسؤولية؟ دي اللي تصدقها.
5. *سامح نفسك قبل أي حد*: جزء من الألم بيجي من جلد الذات: “إزاي سمحت بكده؟” المسامحة مش تبرير، دي تحرير. من غيرها هتفضل سجين الماضي حتى لو الباب اتفتح.

*ولو الفرصة الثانية مش خيار؟*

أحيانًا “الاشتياق” بيكون حنين لجزء منك ضاع في العلاقة دي. وأحيانًا “الألم” بيكون هو المعلم اللي لازم تتعلم منه وتمشي.

القوة مش دايمًا في الرجوع. القوة أحيانًا في إنك تقفل الباب بايدك المرة دي، وتقول: “أنا استاهل بداية جديدة، مش إعادة قديمة”.

*الخلاصة*
الفرصة الثانية مش هدية ولا عقاب. هي اختبار وعي.
بين الألم اللي بيفكرك، والاشتياق اللي بيشدك، بتقف أنت في النص. مش عشان تختار بينهم، لكن عشان تختار نفسك.

اسأل: “الرجوع ده هيكبرني ولا هيصغرني؟ هيشفيني ولا هيستهلكني؟”
إجابتك هي بوصلتك.

*أنت مش مجبر تعيد القصة. أنت حر تكتب فصل جديد… حتى لو البداية كانت وجع.*

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى