سميرة حمود تكتب متلازمة الشعور: هل نحن منافقون

متلازمة الشعور: هل نحن منافقون؟
نحن لسنا ذوي وجه واحد؛ هذا التعدد في داخلنا لا يعني النفاق أبداً، بل هو جوهر التجربة الإنسانية.
قد تجد زاهداً في الحياة، يمزح ويلعب بل ويخطئ.
قد ترى عاشقاً للهدوء، يندفع أحياناً للبحث عن الصخب.
قد تفاجأ بمن يبكي خشوعاً عند ذكر الله، ثم ينحرف نحو سطحية الدنيا للحظات، ثم يعود مستقيماً.
هذا التناقض الظاهري ليس نفاقاً؛ بل هو موضوع مقالنا اليوم، حيث تكشف الكلمات عن أسرار بشرية غامضة نطلق عليها “متلازمة الشعور”. اكمل المقال لتعرف الاجابه.
🔮الصراع الخفي: الأرواح الطيبة والشيطان
إنها ظاهرة متجذرة في أعماقنا جميعاً، والسبب الخفي وراءها هو “الدنيا وفتنها”. هذه الفتن التي يقودها الشيطان مستهدفاً الأرواح الطيبة بالدرجة الأولى؛ فهدفه الحقيقي والأساسي هو العبث بأخلاقياتها، وتشتيت مسارها عن الصراط المستقيم.
لذلك، نحن لا ندعي السعي وراء الكمال المطلق، فالكمال صفة الخالق جل وعلا وحده ، نحن نسعى إلى الوسطية؛ تلك المساحة الآمنة التي لا يجد فيها إبليس ثغرة يقف عندها، لتنقلب اللعبة تماماً، ونصبح نحن من يشتت خطواته ويفسد خططه.
🔮رحلة الخطأ والوعي: كيف تحصد النور؟
أعزائي.. الحياة في جوهرها لعب، ولهو، وفتنة، والمقياس الحقيقي يكمن في طريقة تعاملك مع عثراتك:
إذا أخطأت ومالت كفتك: ثم أدركت الخطأ واستقمت، فهنيئاً لك ما تحصده من أجر التوبة والوعي.
إذا استسلمت للندم والغضب: وأغلقت خلفك الأنوار والنوافذ، فلن تجني سوى عتمة تسقطك أرضاً، وتضاعف عليك مشاعر الألم والحسرة.
إذا تعلمت من العثرة: فقد أصبت الحقيقة، وهذا هو الحصاد المطلوب؛ أن تدرك معنى الوسطية، وتجعل الوعي رقيباً على أفعالك، وتكون رحيماً بنفسك مع الثبات على قيمك.
نخطأ لكننا نتعلم .
نضعف لكننا نعود اقوي .
تذكروا دائماً أن أبواب السماء تفتح لك طاقات الرحمة في كل لحظة؛ فالخطأ الذي يعقبه العودة والإنابة، خير بألف مرة من عمى البصيرة، وفقدان الطريق، وتشتت الخطى.
🔮من أنت؟ مواجهة الصدق مع الذات ..
عليك أن تجيب على هذا السؤال بكل مصداقية وتجرد:
هل أنت طيب، لكنك تظهر عكس طيبتك لحماية نفسك؟
هل أنت ضعيف، تتظاهر بالقوة والصلابة؟
هل أنت زاهد، لكنك أغضبت الله في لحظة ضعف؟
هل أنت صادق، وتشعر بالوحدة في زمن زائف؟
هل أنت مفكر وباحث، يرميك المحيطون بك بالجنون؟
هل أنت الزاهد في الدنيا.. المحب للحياة في آن واحد؟
هل أنت الناضج.. أم أنت الضائع؟ والـجاني أم المجني عليه؟
🔮السر في راحة البال
أنت تحمل كل هذه المتناقضات ببساطة لأنك بشر. تحمل من صفات الدنيا صراعها ونرجسيتها ولهوها وغرائزها، وتحمل في روحك أثر نفخة الخالق من الرحمة والحكمة والغفران.
إن السر الحقيقي لراحة البال واستقامة الحال يكمن في” قدرتك على الاختيار” أي هذه الصفات ستسمح له بأن يسيطر عليك؟ وأيها سيكون طريقك ومبدأك الثابت؟ وحتى تسير على هذا الطريق القويم، عليك فقط أن تؤمن برحمة الله، وتجعل من كل عثرة خطوة جديدة نحو الوعي والنهوض.
نحن لسنا بوجهين، هذا لا يعني النفاق بل يعني “التجربة”!
لماذا يسقط الزاهد أحياناً في لهو الدنيا؟ وكيف ينحرف الباكي من خشية الله للحظات ثم يعود مستقيماً؟
إنها “متلازمة الشعور” وصراع النفس البشرية. السر هنا يكمن في القلب؛ فالوعي يبدأ من القلب ، فالعاطفة والحب أحياناً يشتتان الوعي، حب المال حب شخص حب متع الدنيا فتغرنا الدنيا ويحدث الخلل ويسطر الضعف على الموقف وتفقد الوعي باللحظه .
الكمال للخالق وحده، والنجاة في “الوسطية” التي تشتت الشيطان وتمنحك سلامك الداخلي. اعرف من أنت، وارحم ضعفك، واجعل الوعي بوصلتك.
🔮خاتمه
في نهاية المطاف، تذكر دائماً أن “متلازمة الشعور” ليست عيباً في شخصيتك، بل هي شهادة ميلاد لإنسانيتك الحية. إن صراعك الداخلي، وتقلب قلبك بين الوعي والتشتت، وبين الزهد ومغريات الدنيا، ما هو إلا دليل على أنك ما زلت تحاول، وما زلت تنبض بالخير .
ان العبرة ليست في ألا تخطئ أبداً، بل العبرة في ألا تطيل السجود في محراب الهزيمة. ارحم قلبك حين يضعف، وأعد ضبط بوصلته بالوعي والوسطية كلما تاه. فما دامت الأنفاس تتردد، وأبواب السماء مفتوحه بالرحمة، فإن طريق العودة متاح دائماً. اختر أن تكون الشخص الذي ينهض بعد كل سقطة، أقوى، وأنضج، وأكثر قرباً من الله.
#متلازمة_الشعور #علم_نفس #وعي #فلسفة_الحياة #تطوير_الذات #صراع_النفس #الوسطية
بقلم الكاتبه والباحثه/سميرة حمود



