العشر الأوائل من ذي الحجة: نفحات إيمانية وفرصة ذهبية لتجديد العهد مع الله
مقال اجتماعي

بقلم ايمان يحي
مع اقتراب موسم الحج، تطل علينا أيام مباركة ينتظرها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بشوق ولهفة؛ إنها العشر الأوائل من ذي الحجة. أيام حباها الله بمكانة وعظمة تفوق سائر أيام السنة، وجعل فيها من الأجور والفضائل ما يجعلها محطة إيمانية استثنائية لتطهير القلوب وتجديد العهد مع الخالق.
مكانة عظيمة أقسم بها رب العزة
لم تأتِ عظمة هذه الأيام من فراغ، بل إن الله عز وجل عظّم شأنها بأن أقسم بها في كتابه الكريم حين قال: «وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ»، وأجمع المفسرون على أن الليالي العشر هي عشر ذي الحجة.
كما أكد النبي صلى الله عليه وسلم على أفضلية العمل الصالح فيها في الحديث الشريف:
«ما مِن أيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فيها أحَبُّ إلى اللهِ من هذِه الأيَّامِ» (يعني أيام العشر). قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».
صيام العشر.. تجارة رابحة مع الله
يأتي الصيام على رأس العبادات التي يحرص عليها المسلمون في هذه الأيام (من اليوم الأول وحتى اليوم التاسع “يوم عرفة”). ورغم أن الصيام في هذه الأيام سنة مستحبة وليس فرضاً كرمضان، إلا أن أثره في النفس والأجر المترتب عليه عظيم جداً.
ترويض النفس: الصيام في أشهر الصيف أو الأيام العادية يمثل جهاداً للنفس، وتربية لها على الصبر والتحمل والابتعاد عن الشهوات.
اجتماع أساس العبادات: تتميز هذه الأيام بأنها الزمان الوحيد في العام الذي تجتمع فيه أساس العبادات؛ ففيها الصلاة، والصيام، والصدقة، والحج، ولا يتأتى ذلك في أي وقت آخر.
يوم عرفة: تاج الأيام ويوم المغفرة
إذا كانت العشر من ذي الحجة هي أفضل أيام السنة، فإن يوم عرفة (التاسع من ذي الحجة) هو جوهرة هذه الأيام وتاجها. صيام هذا اليوم تحديداً له مزية خاصة كشف عنها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:
«صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ».
صيام يوم واحد يغفر ذنوب عامين كاملين! وهي منحة إلهية لا ينبغي لمسلم عاقل أن يفرط فيها، حيث يخلو الصائم بنفسه، يتقرب بجموع جوارحه، ويلهج لسانه بالدعاء مستغلاً ساعة الاستجابة في هذا اليوم العظيم.
مقترح لاستغلال الأيام المباركة
لتحقيق أقصى استفادة من هذه الأيام، لا يقتصر الأمر على الصيام فحسب، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة من العبادات:
العبادة كيفية تطبيقها
الصيام صيام الأيام التسعة الأولى، أو ما تيسر منها، مع التركيز التام على يوم عرفة.
الذكر والتكبير إحياء سنة التكبير (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله…) في البيوت والأسواق.
القرآن الكريم تخصيص ورد يومي مكثف، فالقراءة في هذه الأيام تضاعف أجرها.
الصدقة الإنفاق وبسط اليد لمساعدة الفقراء وإدخال السرور على قلوبهم قبل العيد.
دعوة للاغتنام
إن هذه الأيام تمر مر السحاب، والسعيد من وفق فيها لعمل صالح يثقل ميزانه. إنها دعوة لكل مسلم ومسلمة لتصفية النفوس، والبدء بصفحة جديدة، واغتنام فرصة الصيام والقيام والذكر، عسى أن نفوز بنفحة من نفحات رضا الله، وتكتب لنا النجاة والمغفرة.
