سيكولوجية الخذلان وكيف ننجو منه؟
مقال اجتماعى
سيكولوچية الخُذلان و كيف ننجو منه؟
بقلم د/داليا محمد حموده
في عُمق كل إنسان منا مساحة دافئة تُسمى “الثقة”، نبني جدرانها ببطء مع من نظنهم مأوانا و سندنا في تقلبات الأيام….
و أشد ما يؤلم في هذه الحياة ليست ضربات الأعداء الواضحة ؛ لكنها تلك الطعنة الصامتة التي تأتي من حيث أمنّا بهم …إنها تجربة الخُذلان.
الخُذلان ليس مجرد حُزن عابر ، بل هو زلزال يضرب الهيكل النفسي للإنسان، يترك خلفه غُبارًا من التساؤلات و الحيرة،
و يعيد تشكيل نظرتنا لأنفسنا
و للعالم من حولنا.
و لعله يتبادر لأذهاننا سؤال…لماذا يكسرنا الخذلان؟
فنجد أن الألم لا ينبع من تصرف الآخرين بحد ذاته ، و لكنه ينبع من علو سقف توقعاتنا التي صنعناها نحن في معتقداتنا
و ظننا في الآخر .
فنحن لا نحزن لأنهم تغيروا ، بل لأننا رسمنا لهم في مخيلتنا صورة مثالية،
و توقعنا منهم سلوكًا يشبه نقاء قلوبنا ، فجاء الواقع ليحطم تلك الصورة.
الخُذلان يسرق من الإنسان سلامة حدسه و يذيقه مرار الصدمة… و بعد الصدمة ؛ يبدأ في التشكيك بقراراته و نظرته للناس تتغير ، مما يولد لديه شعورًا بالذنب و جلَد الذات.
و مع مرور الوقت يكتشف أن الخُذلان …فلتر رباني… و نقطة تحول فارقة في حياته …
فأعلم يا صديقي … رغم كل ما مررت به في بادئ الأمر ، إلا أن الوعي الحقيقي سيبدأ عندما ترى أن الخُذلان كأداة تصحيحية
و ضرورية لغربلة العلاقات.
و يُعلمنا الدرس الأهم في تطوير الذات… ألا نضع مفاتيح سعادتنا
و أماننا النفسي في يد الآخر.
إن النجاة من الخُذلان لا تعني النسيان التام ، بل تعني المُسامحة من أجل الذات… المسامحة هنا ليست … صك غفران للطرف الآخر ، بل هي قرار شجاع بالتخلي عن ثقل الكراهية و الرغبة في العتاب.
و في النهاية، كما علمونا قديمًا…الضربة التي لا تكسر الظهر تقويه… فنخرج من رماد الخُذلان أشد حكمة ،
و أكثر حذرًا ،
و نعلم يقينًا أن قيمتنا لم تقلّ لأن أحدهم لم يعرف كيف يقدرها.
و لكن لإننا ببساطة… نضجنا و قوينا بما يكفي لنعرف من يستحق البقاء في عالمنا.


