يصعب عليك قول الحق إذا كنت مستفيدًا من الباطل
متى يكون قول الحق صعباً؟

ليس كل صامتٍ جاهلًا بالحقيقة… بعضهم يعرفها جيدًا، لكنه يخاف أن يخسر ما يمنحه الباطل له.
فالإنسان يستطيع أن يتحدث عن العدالة وهو مرتاح، ويستطيع أن يهاجم الظلم طالما أنه لا يمس مصالحه، لكن الاختبار الحقيقي يبدأ حين يصبح الحق مكلفًا.
حين تكون كلمة واحدة قادرة على أن تهدم مكسبًا تعيش عليه، أو تُسقط صورة صنعتها لنفسك، أو تُغضب أشخاصًا تستفيد منهم، هنا فقط يظهر معدن الإنسان الحقيقي.
ولهذا… يصعب على الكثيرين قول الحق إذا كانوا مستفيدين من الباطل.
لأن الباطل لا يشتري الناس دائمًا بالمال فقط، بل يشتريهم أحيانًا بالخوف، وبالمكانة، وبالشهرة، وبالعلاقات، وبالمصلحة، وبالراحة.
فيتحول الإنسان تدريجيًا من شخص يرى الخطأ… إلى شخص يبرره، ثم إلى شخص يدافع عنه، ثم إلى شخص يهاجم كل من يكشفه.
وهنا تحدث أخطر أنواع الهزائم: أن يهزم الإنسان ضميره بيده.
كم من شخص كان يستطيع أن يتكلم لكنه صمت؟ وكم من شخص رأى الظلم واضحًا لكنه اختار مصلحته؟ وكم من إنسان لم يكن شريرًا في البداية… لكن اعتياده على الاستفادة من الخطأ جعله جزءًا منه؟
إن المشكلة ليست دائمًا في معرفة الحق… بل في الثمن الذي يحتاجه قول الحق.
ولهذا قالوا: “لا تخف في قول الحق لومة لائم.”
لأن أكثر الناس لا يسقطون بسبب جهلهم بالحقيقة، بل بسبب خوفهم من نتائجها.
فالحق يحتاج شجاعة، ويحتاج قلبًا لا يبيع نفسه مقابل مكسب مؤقت، ويحتاج إنسانًا يستطيع أن يخسر بعض الأشياء… حتى لا يخسر نفسه.
والمؤلم حقًا… أن بعض البشر يكرهون من يقول الحقيقة، ليس لأنه كاذب، بل لأنه يوقظ داخلهم شيئًا حاولوا دفنه طويلًا.
فالحق يزعج كل مستفيد من الوهم، ويكشف كل من بنى راحته فوق أخطاء يعرفها جيدًا.
لهذا لا تتعجب حين ترى من يحارب الصادقين، أو يهاجم من يتكلم بوضوح، أو يسخر ممن يرفض النفاق.
فبعض الناس لا يغضبهم الحق… بل يغضبهم أنه يهدد مصالحهم.
وفي النهاية… ليست الشجاعة أن تقول ما يعجب الجميع، بل أن تقول ما تؤمن أنه حق… حتى لو وقفت وحدك.
بقلم / د.ريهام زكى
اخصائي نفسي
اخصائي إرشاد نفسي
اخصائي علاج معرفى سلوكى
ومدرب معتمد بالاتحاد الدولى للمدربين العرب