حين ينكسر السد قصة يآجوج ومآجوج من البداية إلى النهاية

حين ينكسر السد
قصة يآجوج ومآجوج من البداية إلى النهاية
بقلم سامي المصري
منذ فجر الخليقة، والارض تعرف ان هناك شرا لا يولد فجأة، بل ينمو في الظلال، يتكاثر في الخفاء، ينتظر لحظة الانفجار. ذلك الشر كان اسمه ياجوج وماجوج.
البداية
بعد طوفان نوح بقرون طويلة، انتشرت ذرية البشر في الارض. قبائل عمرت، وحضارات قامت، وحدود رسمت. لكن خلف الجبال الشاهقة، في اقصى بقاع الارض، عاشت امم لم تعرف الرحمة. اجسادهم قوية، عقولهم لا تعرف الا الفساد، لا دين يردعهم ولا قانون يحكمهم. كانوا يفسدون في الارض اكلا ونهبا وقتلا، يشربون المياه حتى تجف، ويهلكون الزرع والنسل.
كانوا يخرجون كالسيل، لا يقف امامهم شيء. اذا مروا بقرية محوها، واذا عبروا ارضا تركوها خرابا. حتى قال الناس في خوف
يا ذا القرنين، ان ياجوج وماجوج مفسدون في الارض، فهل نجعل لك خرجا على ان تجعل بيننا وبينهم سدا.
ذو القرنين
لم يكن ذو القرنين ملكا عاديا. كان حاكما مؤمنا، اتاه الله علما وقوة، وسار في الارض يعدل بين الناس. حين وصل الى القوم المذعورين، رأى الخوف في عيونهم، والدمار في ارضهم.
قال لهم بثبات
ما مكني فيه ربي خير، فاعينوني بقوة.
جمع الحديد، صفائح ضخمة، رصها بين الجبلين حتى ساوى بين الصدفين. ثم امر بالنفخ، حتى احمر الحديد كالنار، وسكب عليه النحاس المذاب. فصار سدا لا يرقى ولا ينقب.
وقف ذو القرنين امام السد وقال
هذا رحمة من ربي، فاذا جاء وعد ربي جعله دكاء، وكان وعد ربي حقا.
ومن خلف السد، صرخ ياجوج وماجوج. ضربوا بايديهم، حفروا باظافرهم، حاولوا كل يوم. حتى اذا كادوا يرون الشمس، قال كبيرهم
ارجعوا سنحفر غدا
فيعودون فيجدونه كما تركوه. حتى شاء الله ان يقول كبيرهم يوما
ارجعوا سنحفر غدا ان شاء الله
فيعودون فيجدونه كما تركوه، فيكملون حتى ينفذوا.
علامات النهاية
مرت القرون، وتعاقبت الامم، والسد ثابت. حتى اقتربت الساعة، وظهرت العلامات الكبرى. نزل عيسى ابن مريم، وقتل المسيح الدجال، وعاشت الارض زمنا قصيرا من السلام.
ثم جاء اليوم الموعود.
تصدع السد. تشقق الحديد. ذاب النحاس. وخرج ياجوج وماجوج.
خرجوا كالموج، من كل حدب ينسلون. اعداد لا تحصى. اذا مر اولهم على بحيرة شربها، واذا مر اخرهم قال
كان هنا ماء.
انتشروا في الارض فسادا. قتلوا، نهبوا، دمروا. لم تقف امامهم جيوش ولا اسوار. حتى قال بعضهم في غرور
قتلنا من في الارض، هلم نقتل من في السماء
فيرمون سهامهم الى السماء، فترجع مخضبة بالدم ابتلاء وفتنة.
هرب المؤمنون مع عيسى ابن مريم الى جبل الطور. ضاقت الارض، وبلغ الخوف مبلغه. لم يبق الا الدعاء.
النهاية
رفع عيسى يديه الى السماء، وبكى المؤمنون. فاستجاب الله.
ارسل الله عليهم النغف، دودة صغيرة تدخل في اعناقهم، فتصبح سبب هلاكهم. في ليلة واحدة، سقطوا جميعا. ماتوا كما يموت نفس واحدة. امم كاملة صرعت بلا سيف ولا نار.
لكن الارض امتلأت بجثثهم، حتى نتنت، ولم يقدر احد على النزول. فدعا عيسى ربه مرة اخرى. فارسل الله طيرا عظيمة، كاعناق البخت، حملت اجسادهم والقتها حيث شاء الله. ثم ارسل مطرا لم تشهد الارض مثله، فغسلها حتى عادت نقية.
قالت الارض
اليوم اطهرت من اعظم فساد عرفته.
وعاش الناس بعدهم زمنا في خير وبركة. تعود البركة الى الثمار، ويعم العدل، لكن الساعة كانت قد اقتربت، فالشر الاكبر زال، ولم يبق الا وعد النهاية.
الخاتمة
ياجوج وماجوج لم يكونوا اسطورة. كانوا اختبارا.
وذو القرنين لم يبن سدا من حديد فقط، بل بنى درسا
ان القوة بلا ايمان هلاك
وان وعد الله اذا جاء
لا سد يمنعه
ولا قوة ترده
وتبقى القصة محفورة في ذاكرة التاريخ
لتشهد ان اعظم الفساد
ينتهي دائما
بامر من الله.



