-تجليات التخلي والتجلي والتحلي بقلم الأديبة حنان مرسي

تجليات التخلي والتجلي والتحلي
✍️حنان مرسي
-تجليات التخلي والتجلي والتحلي
-الخَلْوة والدسيسه.
-هتك الستر.
ـ مخموم القلب.
-هل؟؟؟؟؟؟؟؟
الإنسان خليفة الله في أرضه المخلوق الذي خُلِق من نطفة …ما أعظم خلق الله فيه وتبارك الله أحسن الخالقين ، وعلى تطور مراحل حياته يمر بلحظات زهو وضعف، تمدد وانحسار؛ لكنه يحافظ دائما على شكله الظاهري ليظهر الأقوى والأجمل والأصلح
؛لكن ماذا عن الباطن.. والسؤال الأهم هنا هو ماذا بينه وبين الله؟
الخَلْوة
الخَلْوة هي العلاقة الخاصة جداً بين العبد وربه، وعلى أساسها يتحدد الشكل العام لحياة صاحبها إما أبواب مفتوحة أو مُغلقة ،سعادة أو شقاء، وعليها يتحدد طريقه في الآخرة جنة النعيم أو نار الجحيم، فكل الطرق ممهدة موقوفة على نوايا أصحابها، وعلى ما يحدث في الخَلوة؟
وقد قال أهل العلم في السابق:
(ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات ، وطاعات الخلوات هي سر الثبات حتى الممات )
الدسيسه
الدسيسه هي سر لا يعلمه إلا الله، وهي موطن تلاعب الشيطان بالإنسان.
فمن المؤكد أن الشغل الشاغل للشيطان دائماً هو أن يكون بنو آدم رفقائه في قاع جهنم، ولذلك فهو دائم العمل على الإيقاع بهم من خلال ذنوب الخلوات فهو لا يقترب كثيرا من الشكل الظاهري والأعمال الظاهرة لأنها ستلفت نظرالآخرين للتغير الحادث في تصرفات أحدهم، وسَتُقَدم النصائح المكثفة له من البيئة المحيطة في محاولة لإرجاعه إلى طريق الحق.
فيترك الشيطان للإنسان طاعاته الظاهرة ليطمئن قلبه
أنه على خير،ويجتهد الشيطان عملاً في سرقة أسلحة القلب تدريجياً، ونتاجاً لذلك يقل تعظيم الله في القلب وكذلك يقل اليقين بالله، والتوكل عليه ، والخشية من الله،والرجاء فيه، ويقل الإحساس بمراقبة الله، والخوف من الله، والثقة فيه وذلك في غفلة من العبد اعتماداً على الطاعات الظاهرية.
هتك الستر
يزداد المشهد سوءاً عند نجاح الشيطان في الوصول إلى الطاعات الظاهرة، والعصيان العلني فتنقلب حياة الغافلين إلى النقيض وتتغير الأحوال، وتُرتكب المعاصي في العلن في حالة من التمرد لن يدفع ثمنها إلا صاحبها ، وسريعاً تدور الدوائر، ويهتك الله الستر، ويسلط الله الدنيا على العصاة لتنهش عقولهم وقلوبهم ،
ويباغتهم سوء الخاتمة الذي يعتبر من أهم نتائج ذنوب الخَلْوة ، ويأتي اليقين ولقاء الله على معصية
ونعوذ بالله من سوء العاقبة.
مخموم القلب
عندما تستشعر في خلوتك عظمة الله وهيبته وعطاؤه وعظمة قدرته تستدعي الطاعة والخشوع فقد تكون تلك هي المنجية وتيقن دائما أن طاعات الخلوة لا تأتي إلا من قلب محب .
فالله هو الوحيد الذي يعاملك ليعطيك أما بقية الخلق تتعامل معك لتأخذ منك، فكم أنت عظيم وجليل وطيب يا الله.
فنحن في زمن تصوير الصدقات ،وسلفي الكعبة زمن الظهور وتدوين ما يقدموه لله من خير
ولقد سألوا رسول الله من أحب الناس إلى الله قال: مخموم القلب صدوق اللسان مخموم القلب من يختبئ على طاعة
تقّربوا تسلموا
تقربوا لله فهو القريب المجيب تحدثوا معه بضعف قوتكم، وقلة حيلتكم، وهوانكم على الناس، اجعلوا نبض قلوبكم ينبض بلفظ الجلالة(الله..الله..الله)
و يا نفس اخلصي تتخلصي.
وليكن لسان حالكم أتيتك ربي طائعاً تائباً كسرتني الذنوب فالعون العون ،النجاة النجاة.
واجعل بينك وبين الله سراً في طاعات الخَلوة وتذكر أن رسالة الإسلام بدأت بخلوة رسول الله في غار حراء، وعبادة مريم العذراء كانت في محرابها في خلوة، وسائر الأنبياء والصالحين كانت لهم مع الله خلوة
وقد سألوا رسول الله من أحب الناس إلى الله قال مخموم القلب صدوق اللسان ومخموم القلب من يختبئ على طاعة.
ماذا بينك وبين الله؟
هل؟؟؟؟؟؟؟؟
هل عندك دموع خشوع من الله في خلوة؟
هل عندك قرآن في خلوة؟
هل عندك ذكر في خلوة؟
هل جاهدت نفسك في عدم معصية الله؟
هل أنبت نفسك على خائنة الأعين؟
هل استشعرت مراقبة الله لك؟
هل عندك ركعتين في جوف الليل؟
هل عندك صدقة مخفية؟
هل عندك تعلم لشرع الله في خلوة؟
هل أخفيت طاعة عن الناس لتكون خالصة لوجه الله؟
هل تمنيت الخير لغيرك ودعوت الله لهم سراً؟
هل حزن قلبك لابتلاء غيرك؟
هل مارست عبادة التأمل في خلق الله في خلوة؟
والآن واجه نفسك بحقيقتك واختبرها، وضع درجات على إجابة الأسئلة السابقة فستعرف أين مكانك؟ أقرب إلى جنة أو إلى نار،وستعرف مكانتك عند الله أقرب إلى رضا أو إلى سخط.
وأخيراً
تذكر الحديث القدسي الذي يملأ القلب فرحة و يلخص العلاقة بين العبد وربه
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغ عن ربه عندما قال:
( من ذكرني في نفسِه ذكرتُه في نفسي ومن ذكرني في ملأٍ ذكرتُه في ملأٍ خيرٍ منه ، ومن تقرَّبَ إليَّ شبرًا تقربْتُ منه ذراعًا ومن تقرَّبَ إلي ذراعًا تقربتُ منه باعًا ، ومن أتاني يمشي أتيتُه هرولةً)
رواه البخاري ومسلم | المحدث : ابن تيمية | المصدر : مجموع الفتاوى | الصفحة أو الرقم : 6/483 | خلاصة حكم المحدث : صحيح



