25 يناير ليس مجرد تاريخ.. حكاية يوم هزّ مصر وغيّر وعي شعب

في مثل هذا اليوم من عام 2011، لم تكن مصر على موعد مع مظاهرات عابرة، بل مع لحظة فاصلة في تاريخها الحديث، يوم بدأ كدعوة أطلقتها حركات شبابية على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحول سريعاً إلى موجة بشرية جارفة خرجت من البيوت والشوارع والميادين، تحمل مطالب بسيطة في كلماتها، ثقيلة في معناها: عيش، حرية، عدالة اجتماعية.
لم يكن المشهد عادياً، آلاف، ثم مئات الآلاف، ثم ملايين، من مختلف الأعمار والانتماءات، اجتمعوا على هدف واحد. شباب لم يعايش السياسة من قبل، عمال وموظفون، طلاب وربات بيوت، إسلاميون وليبراليون، فقراء وطبقة وسطى أنهكها الغلاء والانسداد، الجميع شعر في تلك اللحظة أن الصمت لم يعد خياراً.
وواجهت الاحتجاجات منذ أيامها الأولى عنفاً أمنياً ومحاولات احتواء وتشويه، وسقط قتلى وجرحى، لكن الغضب لم ينكسر، ومع تصاعد الأحداث، دخلت البلاد في واحدة من أكثر فتراتها توتراً: انسحاب أمني مفاجئ، لجان شعبية تحرس الشوارع، انقطاع للاتصالات، وميادين تحولت إلى مساحات مفتوحة للنقاش والحلم والجدل.
كما أصبح ميدان التحرير رمزاً، لا مجرد ساحة، هناك اختلط الخوف بالأمل، وسُمع الهتاف إلى جوار الدعاء، ونام الناس على الأرض وهم متمسكون بفكرة واحدة: التغيير ممكن، ومع كل خطاب رسمي لم يلبِّ مطالب الشارع، كانت الحشود تزداد إصراراً، وكأن البلاد كلها تدفع بثقلها نحو لحظة الحسم.

وفي 11 فبراير 2011، جاءت اللحظة التي لم يكن كثيرون يصدقون أنها ستحدث، تنحّي الرئيس الأسبق حسني مبارك بعد ثلاثين عاماً في الحكم، بيان قصير، لكنه حمل وقعاً هائلاً، خرجت الهتافات، وانهمرت الدموع، وتعانق غرباء لم يلتقوا من قبل، كان إحساس الانتصار طاغياً، وإحساس البدء من جديد أكبر.
لكن الثورة، كما الأيام، لا تمشي في خط مستقيم، ما تلا التنحي كان مرحلة سياسية معقدة، مليئة بالصراعات، والآمال المؤجلة، والانقسامات، والاختبارات الصعبة، اختلف الناس في تقييم ما حدث، وتباينت قراءاتهم للنتائج، لكن ما لا يمكن إنكاره أن 25 يناير كسر حاجز الخوف، وترك أثراً عميقاً في وعي المصريين.
بعد سنوات، ما زال السؤال مطروحاً: ماذا بقي من يناير؟ ربما اختلفت الإجابات، لكن المؤكد أن ذلك اليوم علّم جيلاً كاملاً أن الشارع يمكن أن يتكلم، وأن التاريخ لا يُكتب فقط في القصور، بل أحياناً يُكتب في الميادين، بأصوات مبحوحة وقلوب مفعمة بالأمل.
25 يناير لم يكن مجرد تاريخ… كان لحظة صدق جماعي، ما زالت تفاصيلها حاضرة، مهما تغيّر الزمن.
بقلم: أماني يحيي






