جرائم تُرتكب وضحايا أونلاين بقلم الأعلامي إبراهيم قاسم
دون أن يسمع أحد صراخهم

جرائم تُرتكب وضحايا أونلاين
بقلم الأعلامي/ إبراهيم قاسم
حين تحوّل الفضاء الرقمي من مساحة تواصل إلى ساحة جريمة بلا دماء. لم تعد الجريمة حكرًا على الشوارع المظلمة أو الأزقة الخلفية، بل انتقلت بهدوء إلى الشاشات المضيئة، حيث
تُرتكب الجرائم اليوم بضغطة زر، ويقع الضحايا وهم جالسون خلف هواتفهم أو حواسيبهم، دون أن يسمع أحد صراخهم. إنها الجرائم الإلكترونية؛ جرائم بلا دماء مرئية، لكنها تترك جروحًا نفسية واقتصادية واجتماعية عميقة.
من العالم الافتراضي إلى أذى حقيقي
رغم أن الجريمة الإلكترونية تُرتكب في فضاء افتراضي، فإن آثارها واقعية تمامًا. ضحايا الابتزاز الإلكتروني
والتنمر الرقمي، وسرقة البيانات، وانتحال الشخصية، يعانون فقدان الأمان، وتدمير السمعة، وخسائر مالية، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الاكتئاب أو الانتحار.
المثير للقلق أن الجاني قد يكون شخصًا مجهولًا خلف حساب وهمي، أو حتى فردًا من المحيط القريب، مستغلًا الثقة الرقمية وسهولة الوصول.
أنواع جرائم وضحايا صامتون
تنوعت الجرائم الإلكترونية وتعددت أشكالها، من أبرزها:
الابتزاز الإلكتروني باستخدام الصور أو المحادثات الخاصة.
التنمر الرقمي الذي يستهدف خاصة الأطفال والمراهقين.
سرقة الهوية وانتحال الشخصية.
الاحتيال الإلكتروني عبر روابط وهمية وصفحات مزيفة.
نشر الشائعات والتشهير لتصفية حسابات أو تحقيق مكاسب.
وغالبًا ما يلتزم الضحايا الصمت، خوفًا من الفضيحة أو عدم الثقة في القدرة على استرداد الحق.
السوشيال ميديا… سلاح ذو حدين
منصات التواصل الاجتماعي لعبت دورًا مزدوجًا؛ فهي مساحة للتعبير والتواصل، لكنها في الوقت نفسه بيئة خصبة للجريمة. الحسابات الوهمية، وسهولة تداول المحتوى، وغياب الوعي الرقمي، كلها عوامل ساهمت في تصاعد هذه الجرائم وتحويل
المستخدم العادي إلى هدف محتمل.
القانون يلاحق لكن الوعي أسبق
رغم تطور القوانين وتشديد العقوبات على الجرائم الإلكترونية في العديد من الدول، إلا أن المواجهة الحقيقية تبدأ من الوعي المجتمعي. فالقانون وحده لا يكفي دون ثقافة رقمية تحصّن المستخدمين، وتعلّمهم كيف يحمون بياناتهم، ويتعاملون بحذر مع العالم الافتراضي.
دور الإعلام والأسرة
يلعب الإعلام دورًا محوريًا في كشف هذه الجرائم، وتسليط الضوء على خطورتها، وتوعية الجمهور بطرق الوقاية والإبلاغ. كما تتحمل الأسرة مسؤولية كبرى في متابعة الأبناء، وبناء جسور ثقة تسمح لهم بالحديث عند التعرض لأي تهديد رقمي.



