أخر الأخبار

الطَّاقَةُ الإِيمَانِيَّةُ طَرِيقُ النَّجَاةِ ✒️📖 بقلم الأديب محمود طه

🖋️🏇 الطَّاقَةُ الإِيمَانِيَّةُ طَرِيقُ النَّجَاةِ 🏇🖋️

المقدّمة:

أَحْيَانًا يَمُرُّ كُلُّ فَرْدٍ مِنَّا بِظُرُوفٍ قَاسِيَةٍ، يَظُنُّ أَنَّ الكَوْنَ كُلَّهُ غَيْمٌ مِنَ الظَّلَامِ، دُونَ بَصِيصِ أَمَلٍ. ورَغْمَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الحَلَّ مَوْجُودٌ، وَالمَنَالَ مُمْكِنٌ، لَكِنَّهُ يَحْتَاجُ مِنَّا قُوَّةً، عَزِيمَةً، صَبْرًا، مُثَابَرَةً، وَرَفْعًا لِلطَّاقَةِ المَعْنَوِيَّةِ.

الفِكْرَةُ الأولى: مصدر القوة الحقيقية

القُوَّةُ الحَقِيقِيَّةُ تَأْتِي مِنَ الإِيمَانِ الدَّاخِلِيِّ، وَلَيْسَ مِنَ الأَسْبَابِ وَحْدَهَا، بَلْ مِن رَبِّ الأَسْبَابِ. فَالْأَسْبَابُ مَا هِيَ إِلَّا وَسَائِلُ مُسَاعِدَةٍ، أَمَّا الدَّوَاءُ الحَقِيقِيُّ لِأَيِّ دَاءٍ فَهُوَ ذَلِكَ الإِيمَانُ النَّابِعُ مِن أَعْمَاقِ النُّفُوسِ وَالأَرْوَاحِ.

هَذَا الإِيمَانُ هُوَ الدَّافِعُ لِمُوَاجَهَةِ كُلِّ مَا يُحْبِطُ حَيَاتَنَا، وَيُحَوِّلُ مَرَارَةَ الأَيَّامِ إِلَى بَلْسَمٍ طَيِّبِ المَذَاقِ.

الفِكْرَةُ الثَّانِيَة: وصف النفق المظلم وكيفية تخطِّيه

قَدْ يَسِيرُ الإِنسَانُ فِي طَرِيقٍ مَا، ثُمَّ يَجِدُ نَفْسَهُ فِي نَفَقٍ مُظْلِمٍ، لَا يُمَيِّزُ فِيهِ يَمِينَهُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ أَمَامَهُ عَنْ خَلْفِهِ مِن شِدَّةِ الظَّلَامِ.

حِينَئِذٍ، يَشْعُرُ بِالخَوْفِ؛ فَقَدْ يُوَاجِهُ مَصِيرًا مَجْهُولًا، وَقَدْ يُقَابِلُ فِي ذَلِكَ النَّفَقِ حَيَوَانَاتٍ مُفْتَرِسَةً، أَفَاعِي، وَثَعَابِين.

لَكِنْ هَلْ يَعْنِي ذَلِكَ اليَأْسَ وَالاسْتِسْلَامَ؟ أَمْ يَظَلُّ مُسْتَمِرًّا فِي سَيْرِهِ دُونَ الِالْتِفَاتٍ لِلْخَلْفِ؟

الفِكْرَةُ الثَّالِثَة: فضل الدعاء وبزوغ النور

يُوَاصِلُ الإِنسَانُ السَّيْرَ رَغْمَ الظَّلَامِ، غَيْرَ مُدْرِكٍ لِمَا يُخَبِّئُهُ الطَّرِيقُ، لَكِنَّهُ يَحَافِظُ عَلَى الأَمَلِ، وَيُرَدِّدُ قَائِلًا:

«يَا مَنْ نَجَّيْتَ إِبْرَاهِيمَ مِنَ النَّارِ، وَيُونُسَ مِن بَطْنِ الحُوتِ، نَجِّنِي مِمَّا أَخَافُ».

فَيَجِدُ شُعَاعَ نُورٍ يَصِلُ إِلَيْهِ، فَيَقُولُ:

«الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا».

يَزْدَادُ النُّورُ فِي قَلْبِهِ، وَيُكْمِلُ سَيْرَهُ، مُدْرِكًا أَنَّهُ يَسْلُكُ الْاتِّجَاهَ الصَّحِيحَ.

الخاتمة:

هُنَا يَدْرِكُ الإِنسَانُ وَسِيلَةَ النَّجَاةِ، الَّتِي تَعْبُرُ بِهِ إِلَى بَرِّ الأَمَانِ: الطَّاقَةُ الإِيمَانِيَّةُ وَالرُّوحَانِيَّةُ، نُورٌ إِلَهِيٌّ يَنْبَعُ مِنْ عُمْقِ الرُّوحِ عَبْرَ التَّمَسُّكِ بِالأَمَلِ فِي اللَّهِ، وَالْيَقِينِ بِمَا قَدَّرَهُ.

لِذَلِكَ، يَجِبُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهُ مَهْمَا ضَاقَتْ بِكَ الدُّنْيَا، فَلَا تَفْقِدَ الأَمَلَ، فَسَتَجِدَ مَخْرَجًا مِنْ كُلِّ ضِيقَةٍ، وَنُورًا يَهْدِيكَ إِلَى بَرِّ النَّجَاةِ وَالأَمَانِ.

✒️📖 بقلم الأديب محمود طه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى