خطط ستارمر لمواءمة سياسات الطاقة مع الاتحاد الأوروبي تثير جدلاً واسعًا في بريطانيا

ضع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خططًا تهدف إلى تشديد أهداف الحياد الكربوني وتعزيز التوافق مع سياسات الطاقة الأوروبية، في إطار مساعٍ لإعادة ضبط العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
ووفقًا لمذكرة نشرتها الحكومة البريطانية مؤخرًا، تتضمن الخطط ما يُعرف بـ«المواءمة الديناميكية» للقوانين البريطانية مع قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بتعزيز الطاقة المتجددة، وهو ما قد يتطلب تسريع جهود خفض الانبعاثات ليس فقط في قطاع الكهرباء، بل أيضًا في مجالات التدفئة والنقل.
وبحسب ما نقلته صحيفة “تليجراف” البريطانية، يرى المنتقدون أن هذه الخطوة قد تؤدي عمليًا إلى تشديد أهداف الحياد الكربوني بشكل كبير، مع احتمال فرض إجراءات صارمة مثل تقليص استهلاك اللحوم، وفرض قيود على السفر الجوي، واستخدام المواقد الخشبية، وحتى قيادة السيارات.
واتهمت أطراف سياسية حكومة ستارمر بالسعي إلى إبرام اتفاق «مقيد»، قد يحد من قدرة الحكومات المستقبلية على اتخاذ قرارات مستقلة بشأن استثمارات الطاقة، في حين دعا ستارمر في خطاب ألقاه مؤخرًا إلى «تكامل اقتصادي أعمق» مع الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن التقارب قد يتحقق خلال العام الجاري، ويشمل قطاعات أخرى مثل الدفاع.
كما يجري ستارمر ووزير الطاقة البريطاني إد ميليباند مفاوضات لإعادة انضمام بريطانيا إلى سوق الكهرباء الأوروبية الداخلية، التي توحد شبكات الطاقة بين دول الاتحاد الأوروبي والنرويج ضمن نظام واحد، وتشمل المقترحات أيضًا آلية مالية «ملزمة قانونيًا» ترتبط بحجم الاقتصاد البريطاني، ما قد يفرض التزامات مالية طويلة الأجل تجاه بروكسل.
ويقول المنتقدون إن المواءمة مع قواعد سوق الكهرباء الأوروبية قد تعني التزام بريطانيا بلوائح لا تملك حق التصويت عليها، ما يُعد تنازلًا عن جزء من السيطرة على سياساتها الطاقية، كما قد يقيّد قدرتها على تسريع الاستثمارات في الطاقة النووية بسبب قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالدعم الحكومي.
في المقابل، تؤكد الحكومة البريطانية أن أي أهداف للطاقة المتجددة ستكون «إرشادية فقط»، ولن تشمل أهدافًا ملزمة لقطاعات الصناعة أو النقل أو التدفئة، وقال متحدث باسم الحكومة أن التعاون الوثيق مع أوروبا في مجال الكهرباء سيسهم في خفض تكاليف الطاقة، وتعزيز أمن الإمدادات، ودعم الاستثمارات، خاصة في منطقة بحر الشمال.
وتأتي هذه التطورات في وقت أصبحت فيه بريطانيا أكثر اعتمادًا على واردات الكهرباء من دول أوروبية مثل فرنسا وهولندا والنرويج والدنمارك، عبر شبكة من الكابلات البحرية، منذ خروجها من سوق الكهرباء الأوروبية عقب «بريكست» في عام 2021.
ويرى خبراء في قطاع الطاقة المتجددة أن تعزيز التنسيق مع أوروبا قد يحسن كفاءة تدفقات الكهرباء عبر الحدود، ويساعد في تقليل التكاليف على المستهلكين والشركات.
