اكتشاف مصري عالمي: نوع جديد من أسلاف القردة العليا يعيد رسم خريطة تطورها

شهد د. عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ود. شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، الإعلان عن إنجاز علمي مصري بارز، بعد نشر فريق مركز الحفريات الفقارية “سلام لاب” دراسة بمجلة Science العالمية، تناولت اكتشاف نوع جديد من أسلاف القردة العليا أطلق عليه اسم مصريبثيكس موغراينسيس، عُثر على حفرياته في وادي المغرة بالصحراء الغربية، ويعود إلى نحو 18 مليون سنة خلال العصر الميوسيني المبكر.

وأكد الوزير أن هذا الإنجاز يعكس قدرة الجامعات المصرية على إنتاج معرفة علمية رفيعة تساهم في فهم تطور الحياة على الأرض، ويضع شمال إفريقيا في قلب تاريخ تطور القردة العليا، مشيرًا إلى الدعم الكبير الذي توليه الدولة للبحث العلمي والنشر الدولي، بما يعزز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا ويعكس التوجه نحو تمكين الباحثين المصريين من المنافسة على أعلى المنصات العلمية.

من جانبه، أكد رئيس جامعة المنصورة أن النشر في Science يمثل قمة التميز العلمي الدولي، ويعكس جودة منظومة البحث العلمي داخل الجامعة، مشددًا على دور الجامعة في إنتاج المعرفة العلمية وتأثيرها العالمي، وتقديرًا للجهود المبذولة من الفريق البحثي بقيادة د. هشام سلام ود. شروق الأشقر، التي قادت الدراسة لتكون أول باحثة مصرية تدير بحثًا منشورًا بمجلة عالمية من هذا المستوى.

وأشارت د. شروق الأشقر إلى أن الحفرية المكتشفة، رغم اقتصارها على أجزاء من الفك والأسنان، تحمل دلالات مهمة عن النظام الغذائي المرن وقدرة الأسلاف على معالجة أغذية صلبة، وهو ما يعكس سمات أساسية لنجاح وانتشار القردة العليا لاحقًا. وأضافت أن الدراسة استخدمت تحليلًا تطوريًا متكاملًا شمل بيانات جزيئية من 67 جينًا نوويًا و10 جينات ميتوكوندرية، إلى جانب 268 صفة تشريحية للقردة الحديثة والمنقرضة، لبناء شجرة تطورية دقيقة.

وأوضح د. هشام سلام أن البحث استغرق أكثر من خمس سنوات ميدانية في الصحراء الغربية، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يرسل رسالة قوية للشباب المصري بأن المنافسة على أعلى المنصات العلمية ممكنة من داخل مصر، ويعكس قدرة المؤسسات البحثية على الانتقال من المشاركة إلى الريادة في العلم العالمي.

وشارك في الدراسة أيضًا بروفيسور إيريك سيفرت من جامعة جنوب كاليفورنيا، مؤكدًا أن النتائج تمثل تحديًا للنظريات التقليدية التي حصرّت نشأة القردة العليا في شرق إفريقيا، وتضع شمال إفريقيا والشرق الأوسط كمناطق محورية في هذا التطور.

تم تمويل البحث من جامعة المنصورة، وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STDF)، ومؤسسة The Leakey Foundation، ليكون نموذجًا للتعاون الدولي والتمويل المصري في إنتاج معرفة علمية عالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى