أخر الأخبار

محمود طه يكتب الخُذْلانُ: شَرْخٌ في القَلْبِ وَبِدايَةُ طَريقٍ جَديدٍ

🐎✒️ الخُذْلانُ: شَرْخٌ في القَلْبِ وَبِدايَةُ طَريقٍ جَديدٍ ✒️🐎

نَسيرُ في هٰذِهِ الحَياةِ تائِهِينَ، ما بَيْنَ دُروبِها عابِرِينَ،

وَلٰكِنْ لا نَعْلَمُ إلى أَيْنَ المُنْتَهى، وَلا إلى مَتى سَنَظَلُّ في هٰذا البُقاعِ،

دُونَ أَنْ نَجِدَ مَنْ يَتَعامَلُ مَعَنا بِكُلِّ صِدْقٍ وَوَفاءٍ؛

فَأَصْبَحَ الوَفاءُ عُمْلَةً نادِرَةً في هٰذا الزَّمانِ.

الخُذْلانُ هُوَ شَرْخٌ في القَلْبِ، يَأْتي مِنْ أَقْرَبِ النّاسِ إِلَيْكَ،

أُناسٌ لَمْ تَكُنْ تَتَوَقَّعُ أَنْ يَأْتيكَ مِنْهُمُ الخُذْلانُ،

وَرَغْمَ ذٰلِكَ طَعَنوكَ، وَلَمْ يَكْتَفُوا،

بَلْ شَدُّوا الوِثاقَ حَوْلَ الرِّقابِ،

وَأَشْعَلُوا القُلوبَ بِنارِ الغَدْرِ وَالضَّياعِ.

لِماذا هٰذا الغَدْرُ وَتِلْكَ الطَّعَناتُ؟

لِماذا نَطْعَنُ الأَصيلَ، وَنَبيعُهُ بِأَبْخَسِ الأَثْمانِ،

وَنَشْتَري الرَّخيصَ؟

حَياةٌ مَلِيئَةٌ بِالصِّراعاتِ وَالضُّغوطاتِ النَّفْسِيَّةِ،

يَحْتاجُ كُلُّ فَرْدٍ مِنّا فيها إِلى يَدٍ تُسانِدُهُ،

وَرُوحٍ تُشارِكُهُ الحَياةَ، وَتَكُونُ لَهُ عَوْنًا.

فَما أَجْمَلَ البِداياتِ…

حِينَما تَكُونُ القُلوبُ نَقِيَّةً، لا تَحْمِلُ كُرْهًا وَلا ضَغِينَةً،

قُلوبٌ بَيْضاءُ صافِيَةٌ، تَتَقاسَمُ اللَّحَظاتِ،

وَتَرْسُمُ صُوَرًا وَأَمانِيَ جَمِيلَةً.

ثُمَّ سُرْعانَ ما يَتَحَوَّلُ هٰذا الجَمالُ وَالإِحْساسُ

إِلى طَعَناتٍ غادِرَةٍ تَفْتِكُ بِنا،

وَتُحَطِّمُ أَفْئِدَتَنا،

فَنَعُودُ إِلى غُرْفَتِنا المُظْلِمَةِ، بَيْنَ أَرْبَعَةِ جُدْرانٍ،

وَنَصِلُ إِلى مَرْحَلَةِ العُزْلَةِ عَنِ البَشَرِ، بِسَبَبِ الخُذْلانِ؛

لِأَنَّهُ تِلْكَ الضَّرْبَةُ الَّتي جاءَتْ مِنْ أَقْرَبِ النّاسِ إِلَيْنا.

وَلٰكِنْ… رُبَّ ضارَّةٍ نافِعَةٌ،

وَرُبَّ خَسارَةٍ تَتَوَلَّدُ مِنْها المَكاسِبُ.

مُعْظَمُ التَّجارِبِ في بِداياتِها باءَتْ بِالفَشَلِ وَالانْهِيارِ،

بَعْدَ عَلاقَةِ حُبٍّ كَبِيرَةٍ،

وَلٰكِنْ مِنْ هٰذا الفَشَلِ نَتَعَلَّمُ وَنَسْتَفيدُ،

وَنُصْبِحُ أَكْثَرَ حِرْصًا عِنْدَ الِاخْتِيارِ؛

حَتّى لا تَتَكَرَّرَ تِلْكَ التَّجْرِبَةُ المَأْساوِيَّةُ.

وَحِينَها نَنْجَحُ في حَياتِنا،

وَيَتَحَوَّلُ هٰذا الفَشَلُ إِلى نَجاحٍ دائِمٍ.

فَامْضِ في دَرْبِكَ، حتّى وَلَوْ خَذَلَتْكَ الدُّنْيا كُلُّها،

لا تَتَوَقَّفْ عَنْ حُلْمِكَ، مَهْما طالَ الطَّريقُ،

وَمَهْما تَعَدَّدَتِ الدَّوافِعُ وَالأَسْبابُ.

وَسِرْ نَحْوَ أَهْدافِكَ بِكُلِّ رِضا،

وَازْرَعْ في خُطاكَ أَمَلًا لا يَذْبُلُ،

فَإِنَّ الطَّريقَ الَّذي يُسْقَى بِالصَّبْرِ، لا بُدَّ أَنْ يُزْهِرَ يَوْمًا.

لا تَلْتَفِتْ لِمَنْ خَذَلَكَ،

وَلا تَجْعَلْ ماضِيكَ قَيْدًا يُعِيقُ خُطاكَ،

بَلِ اجْعَلْهُ دَرْسًا يُقَوِّي عَزِيمَتَكَ.

فَالحَياةُ لا تَتَوَقَّفُ عِنْدَ خَيْبَةٍ،

وَلا تَنْتَهي عِنْدَ أَلَمٍ،

بَلْ تَبْدَأُ مِنْ جَديدٍ كُلَّما قَرَّرْتَ أَنْ تَنْهَضَ.

فَاجْعَلْ مِنْ أَلَمِكَ قُوَّةً،

وَمِنْ خُذْلانِكَ بِدايَةً لِلنُّهُوضِ مِنْ جَديدٍ،

حَتّى تَسْتَطِيعَ اسْتِكْمالَ السَّيْرِ في دُروبِ الحَياةِ.

✒️📖بِقَلَمِ الأَدِيبِ: محمود طه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى