التنمر ليس قوة بل ضعف في الشخصية وقلة وعي

التنمر… جرح لا يُرى وألم لا يُحكى
بقلم الشاعرة والاديبه/ قدريه مصطفى،
في زمنٍ تتسارع فيه الحياة، وتتشابك فيه العلاقات، تبرز ظاهرة خطيرة تُهدد استقرار الأفراد والمجتمعات…
إنها التنمر، ذلك السلوك الذي قد يبدو بسيطًا في نظر البعض، لكنه يترك أثرًا عميقًا في نفوس ضحاياه.
التنمر ليس مجرد كلمة جارحة أو موقف عابر، بل هو اعتداء متكرر، قد يكون لفظيًا أو جسديًا أو نفسيًا، يُمارَس بقصد التقليل من شأن الآخر وإيذائه. وقد يبدأ الأمر بمزحة ثقيلة، لكنه يتحول مع الوقت إلى معاناة يومية تُفقد الإنسان ثقته بنفسه، وتُشعره بالعزلة والانكسار.
أخطر ما في التنمر أنه لا يترك علامات ظاهرة دائمًا، لكنه يزرع بداخل الضحية خوفًا وقلقًا، وربما يدفعه للانطواء أو حتى كراهية
الحياة. والمؤلم أكثر أن كثيرًا من الضحايا يلتزمون الصمت، إما خوفًا أو خجلًا، فيستمر الجرح في الاتساع دون أن يشعر به أحد.
ولا يقتصر التنمر على المدارس فقط، بل يمتد إلى الجامعات، وأماكن العمل، وحتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبح “التنمر الإلكتروني” سلاحًا خفيًا يؤذي دون مواجهة.
أسباب التنمر
تتعدد أسباب التنمر وتختلف من شخص لآخر، لكنها غالبًا ترجع إلى عوامل نفسية واجتماعية، من أهمها:
ضعف التربية والوعي: غياب القيم الأخلاقية وعدم تعليم الأبناء احترام الآخرين.
الرغبة في لفت الانتباه: بعض الأشخاص يلجأون للتنمر لإثبات أنفسهم أو جذب الاهتمام.
الغيرة والحقد: قد يتنمر البعض على من يراهم أفضل منهم في الدراسة أو الشكل أو النجاح.
مشاكل نفسية أو أسرية: مثل العنف داخل الأسرة أو الإهمال، مما ينعكس على سلوك الفرد.
التقليد الأعمى: تقليد ما يُشاهد في الأفلام أو على وسائل التواصل دون وعي.
الشعور بالنقص: فيحاول المتنمر إخفاء ضعفه بإيذاء غيره.
أنواع التنمر
التنمر يمكن أن يظهر بأشكال مختلفة، أبرزها:
التنمر الجسدي: كالضرب، الدفع، أو كسر الأشياء الخاصة بالآخرين.
التنمر اللفظي: كالإهانة، الشتائم، السخرية أو التهديد بالكلام
.
التنمر النفسي أو الاجتماعي: العزلة، التجاهل، إشاعة الإشاعات أو الإذلال العلني.
التنمر الإلكتروني (Cyberbullying): عبر وسائل التواصل، كالإساءة، نشر الصور
الرسائل المؤذية.
كيف نواجه هذه الظاهرة؟
بنشر الوعي داخل الأسرة والمدرسة.
بتربية الأبناء على احترام الآخر وتقبّل الاختلاف.
بدعم الضحايا نفسيًا وعدم التقليل من مشاعرهم.
بوضع قوانين صارمة تُحاسب المتنمر وتحمي المتضرر.
التنمر ليس قوة… بل ضعف في الشخصية وقلة وعي.
والإنسان القوي حقًا هو من يرفع غيره، لا من يهدمه.
فلنجعل من كلماتنا جسرًا للمحبة، لا سلاحًا للأذى
…
ولنكن يدًا واحدة ضد كل سلوك يُفقد الإنسان إنسانيته.



