عصر الحروب الخفية فى حقائق لا تكتمل بقلم : لواء / حسام سمير

فى خضم المعارك التى تشهدها الكرة الأرضية فى أنحاء متفرقة من الكوكب ..ومع اشتعال سعار النار الملتهبة التى تحرق سرة بطن العالم فى الشرق الأوسط ..وماشهدته المنطقة من حرب امتدت وطالت عددا كبيرا من دولها
وفى ظل التوتر المتصاعد بين الدول المتحاربة ..والتى فرضت ظلالها على العالم أجمع
فقد حبس العالم أنفاسه خلال أربعون يوما فى القتال الدائر بين طرفى النزاع أمريكا واسرائيل من جانب وإيران وأذرعها الممتدة فى المنطقة من جانب أخر
استدعى ذلك تحركات دبلوماسية فى محاولات مستميتة من أطراف عدة ..وكانت باكستان ومصر وتركيا لاعبون أساسيون فى عمليات الوساطة التى أسفرت عن هدنة بين الأطراف يمكن إضفاء الوصف الأقرب لها بأنها مؤقتة وهشة لتعقد الموقف وتشابك الرؤى وتعارضها
وقد جاءنا التوقف المؤقت لهذه الحرب بمشكلة معقدة تواجه العالم أجمع وهى غلق مضيق هرمز من قبل أحد أطراف الحرب وهى إيران ..أعقبه إعلانها عن فرض رسوم على عبور ناقلات النفط العابرة للمضيق تستخدم إيران هذا الاعلان كورقة ضغط ليس على الطرف الأخر فى النزاع الدائر فقط وانما على دول العالم أجمع
وهى قد ذهبت فى ذلك باتخاذ إجراءات من شأنها أن تنفذ ما أعلنته من تلغيم مسارات الناقلات ..واجبارها على المرور بمحاذاة الساحل الإيرانى والذى يمتد لمسافة 60ميل بحرى مطلا على المضيق
ايران بررت فعلها ذلك كنوع من التعويض التى تستحقه عن الخسائر التى تكبدتها خلال مدة الحرب باعتبارها الدولة المعتدى عليها
وقد دعا ذلك إلى أن تطفو على السطح مشكلة غلق ممر بحرى دولى وهو أمر فى مضمونه مخالفا لاتفاقية أعالى البحار وهى الاتفاقية الدولية التى وقعت عليها 167دولة والتى مرت بعدة مراحل عدة من عام 1982ودخلت حيز التنفيذفى عام 1994 بعد ماطرأ عليها من تعديلات
إلا أن هذه المشكلة قد تكون الأولى من نوعها التى يواجهها العالم ..فالبحار والمحيطات والمضايق هى معابر دولية والدول جميعها متشاركة فى الانتفاع بها والابحار منها
هذا الأمر يستدعى بشدة القوانين البحرية الدولية للاحتكام فى ضبط هذه المسألة ..وإن كانت إيران حتما ستتمسك بموقفها باعتبارها هى النقطة المفصلية التى تبنى عليها نجاحها فى تنفيذ مطالبها وعدم تحقيق مطالب الطرف الأخر والخاص بامتلاك القوة النووية وتحجيم قدراتها العسكرية خاصة فى مجالى الصواريخ والمسيرات والتى أظهرت فيها إيران تفوق نوعى وقدرات فريدة فى خداع وسائل الدفاعات الجوية الأمريكية والاسرائيلية
قد تنجح المفاوضات الجارية فى إيجاد مخرج للأزمة المستقلة..وقد تنتهى إلى جولة حربية جديدة قد يمتد وقتها حتى يكون من شأنها خلق واقع جديد ومرير يتجرع العالم وخاصة دول منطقة الشرق الأوسط ويلاته
أو ننتهى إلى حل يقودنا إلى المحكمة الدولية التى يخلق منه الطرف الأمريكى والاسرائيلى الذريعة التى تمكنهم من حشد العالم معهم فى محاولة يائسة لفتح المضيق فى أزمة تم صناعتها بمعرفتهم وخطط لها اللوبى الصهيونى
الخطورة فى الأمر إذا ما نجحت إيران فى جعل هذا أمرا واقعا فقد يدفع ذلك بعض الدول فى تكرار الأمر فى المضايق التى تطل عليها ..مما يجعل الإبحار بمثابة قرصنة وفرض اتاوات ليتحول العالم إلى حروب جديدة يطلق عليها حروب المضايق والبحار
وقد يتساءل البعض لماذا لا تفرض رسوما جديدة على عبور ناقلات النفط لقناة السويس باعتبار أن قناة السويس تقع فى أرض مصرية خالصة لها سيادتها ومن حقها أن تفرض الرسوم اللازمة مقابل الخدمات المقدمة السفن الناقلة لتجارة العالم من تنظيم العبور وإرشاد وخدمات لوجاستية توفر الوقت والجهد وتسرع وتيرة النقل التجارى فى العالم وتحقق مكاسب كبيرة للجميع سواء الناقل أو الشاحن أو البائع أو المشترى
ليس هناك مانع من ذلك ودائما ما تقوم هيئة قناة السويس من إعادة تقييم رسوم العبور وهى ليست مرتبطة بناقلات النفط فقط وانما بكافة أنواع وأحجام البواخر وهو يعتبر جزءا بسيطا مما تحملته مصر من ويلات الحروب التى تشتعل من حولها والتى تكبدها خسائر كبيرة فى اقتصاد يمر بمنعطف خطير تكون فيه الأحداث العالمية حاضرة وموثرةمن حين لأخر
ايران بتطبق الأن المثل المصرى وبتقول لكل اللى بيعدى من عندها شخلل يابلدينا ..بينما نجد أمريكا نفسها فى مستنقع أغرقتها فيه اسرائيل الغائبة عن المفاوضات . المارقة فى الاعتداءات..ليس لها من دون الله كاشفة






