مراكز الإدمان غير المرخصة.. حين يتحول العلاج إلى حكم بالإعدام

خلف أبواب الفيلات الفارهة والشقق السكنية المتطرفة، يختبئ عالم مرعب لا يعرف الرحمة، حيث يتحول حلم الشفاء من إدمان المخدرات إلى كابوس مظلم من التعذيب والاستغلال.

مراكز الإدمان غير المرخصة، أو ما يطلق عليها “مصحات بير السلم”، باتت تمثل خطراً داهماً يهدد حياة المئات من الشباب الذين سقطوا في فخ الإدمان، قبل أن تسقط عائلاتهم في فخ “تجار الأوهام” الذين يدعون القدرة على العلاج وهم لا يملكون سوى أدوات القهر.

إعلانات براقة على مواقع التواصل الاجتماعي

تبدأ المأساة بإعلانات براقة على مواقع التواصل الاجتماعي، توعد بـ “التعافي السريع” و”السرية التامة” بأسعار زهيدة مقارنة بالمراكز المعتمدة.

وما إن تطأ قدم الضحية هذه المراكز، حتى تنكشف الحقيقة المروعة؛ فلا وجود لأطباء متخصصين، ولا برامج علاجية معتمدة، بل مجرد “بلطجية” يرتدون ثوب الممرضين، يستخدمون الضرب والتقييد بالسلاسل كبديل للبروتوكولات الطبية المتعارف عليها، في بيئة تفتقر لأدنى معايير السلامة والصحة.

وعلى الجانب الآخر، تواصل وزارة الداخلية ضرباتها الموجعة ضد هذه الكيانات غير القانونية. فمن خلال حملات أمنية مكبرة يقودها قطاع مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة بالتنسيق مع الجهات المعنية، تمكنت الأجهزة الأمنية من مداهمة عشرات المراكز غير المرخصة في مختلف المحافظات. هذه المداهمات كشفت عن كواليس صادمة؛ حيث تم ضبط كميات من الأدوية المؤثرة على الحالة النفسية والعصبية غير مصرح بتداولها، فضلاً عن رصد حالات احتجاز قسري لمواطنين داخل أماكن غير مؤهلة طبياً.

الجهد الأمني لم يتوقف عند غلق هذه “الأوكار” فحسب، بل امتد لملاحقة القائمين عليها قانونياً بتهم تصل إلى القتل الخطأ، والاحتجاز دون وجه حق، وانتحال صفة أطباء، وإدارة منشآت طبية بدون ترخيص. إنها حرب شاملة تخوضها الدولة لحماية عقول شبابها من براثن هؤلاء المنتفعين الذين يتاجرون بآلام الأسر وضعف الضحايا.

 

الوقاية خير من العلاج

ولأن الوقاية خير من العلاج، تبرز هنا أهمية الوعي المجتمعي؛ فعلى الأهالي التأكد من حصول المركز العلاجي على تراخيص وزارة الصحة وصندوق مكافحة وعلاج الإدمان قبل تسليم ذويهم لأي جهة.

إن التهاون في اختيار المكان المناسب للعلاج قد يعني ببساطة تقديم الضحية لقمة سائغة لـ “مافيا” لا تعرف ديناً ولا ضميراً، هدفها الوحيد هو جمع المال ولو على حساب الأرواح.

تبقى جهود وزارة الداخلية في ضبط مراكز الإدمان غير المرخصة هي حائط الصد الأول ضد هذه التجارة المحرمة، لكن المسؤولية مشتركة، والوعي هو السلاح الأقوى لغلق هذه “المسالخ البشرية” للأبد وتجفيف منابع الوهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى