حنان مرسي تقدم بانوراما حوارية مع اللواء جمال رشاد ..التحديات المحلية والعالمية

بانوراما حوارية مع اللواء جمال رشاد ..التحديات المحلية والعالمية

حوار/حنان مرسي

ـ بانوراما حوارية مع اللواء جمال رشاد..التحديات المحلية والعالمية.

ـ لماذا لا تحقق حملات الإزالة بالإسكندرية الغرض منها؟.

ـ مصر لا تنحاز للدول القوية لكن تنحاز لسيادة وحقوق الدول.

ـ في الأزمة المصرية الأثيوبية كل البدائل متاحة سياسية أو غير سياسية.

ـ دور جامعة الدول العربية أصبح متواضع للغاية.

تعاني منطقة الشرق الأوسط من صراعات دامية نتج عنها أزمات اقتصادية طاحنة أثرت على العالم بأسْرُه ؛لكن تأثيرها على الشعوب العربية كان مُضاعف، وعن أسباب هذه الصراعات ونتائجها دار حوارنا مع سيادة اللواء جمال رشاد أحد رجال القوات المسلحة المصرية والرجل الأكثر شعبية في محافظة الأسكندرية ، وتعرضنا من خلال حوارنا مع سيادته لبعض الأزمات المحلية وكذلك بعض الأزمات العالمية، والتي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على العالم أجمع .

وقبل بداية الحوار سوف نعرض السيرة الذاتية لسيادته ونذكر بعض من التكريمات التي حصل عليها.

– اللواء جمال الدين محمد رشاد

ـ حاصل على بكالوريوس العلوم العسكرية ١٩٨٧.

ـ حاصل على بكالوريوس التجارة شعبة إدارة الأعمال.

ـ عمل كمراقب عسكري ضمن بعثة الأمم المتحدة في دولة ليبيريا ١٩٩٣، وفي دولة الكونغو الديمقراطية ٢٠٠٢.

ـ شغل منصب رئيس تسليح القوات الجوية سابقًا.

ـ رئيس الإدارة المركزية السياحة والمصايف بمحافظة الاسكندرية سابقًا.

 

-أهم التكريمات التي حصل عليها خلال مشواره العملي

حاصل على الأنواط والميداليات التالية من السيد رئيس الجمهورية:

ـ ميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة.

ـ ميدالية ونوط الإمتياز.

ـ نوط التدريب من الدرجة الأولى (مرتان).

ـ نوط الواجب العسكري من الطبقة الأولى.

ـ ميدالية 30يونيو.

ـ ميدالية 25يناير.

ـ ميدالية ونوط الأمم المتحدة (مرتان).

ـ حاصل على شهادة المواصفة العالمية (ISO 9001) لنظام إدارة الجودة .

ـ حاصل على شهادة المواصفة العالمية(ISO 37000) لنظام الحوكمة من جائزة مصر للتميز الحكومي.

ـ أخطر التحديات التي واجهتها ؟ وكيف كانت المواجهة؟

كانت أهم وأخطر التحديات التي واجهتها خلال عملي بالقوات المسلحة عندما كنت موفداً من قِبل القوات المسلحة ضمن بعثة المراقبين الدوليين التابعة للأمم المتحدة أعوام ١٩٩٣، ٢٠٠٣ لدول أفريقية كانت تمزقها الحروب الأهلية والنزاعات مثل ليبيريا، والكونغو الديمقراطية ، وكان معنا
ضباط من بعض جنسيات الجيوش الأجنبية الأخري .

وكثيرا ما حدث خلال عملي أن إنهارت الهدنة أو الاتفاقيات الموقعة بين الأطراف المتحاربة، وبدأ الإعتداء على ضباط الأمم المتحدة .
لكننا كضباط مصريين كان لنا من البداية أسلوب خاص في التعامل مع الجميع…تعامل يحترم كافة الأطراف ولا يميل لأي جانب ، ولأننا من دولة عريقة تضرب بجذورها في أعماق التاريخ فقد كنا نتعامل مع الجميع بحياد تام، عكس البعض ممن كان ينحاز لأحد الأطراف دون الآخر مما كان يسبب لهم بعض المواقف الصعبة.

ففي ٢٠٠٢ انهارت إنهارت بعثة الأمم المتحدة في الكونغو الديمقراطية، وتم أسر بعض أعضائها من قبل أحد الأطراف المتحاربة وكنت من ضمنهم ، حيث تم التعامل معي ببعض الإحترام والتقدير من مجموعة المتمردين الذي كنا في نطاقهم بينما تم التعدي علي بعض ضباط الجنسيات الأخري ، والحمد لله ان انتهت المهمة بسلام.

ـ اكمل الجملة:

– لو لم أكن ضابطًا بالقوات المسلحة لكنت……….

كان حلمي ان أكون ضابطاً بالقوات المسلحة فعندما كنت في مرحلة الثانوية العامة القسم الأدبي، كنت مطلعاً بشكل جيد علي التاريخ المصري وخاصةً التاريخ العسكري وما يتضمنه من أمجاد الجيش المصري منذ عهد المصريين القدماء، وتمنيت بالفعل أن انضم للجيش المصري…أقدم جيوش التاريخ.

ـ لو لم أقدم استقالتي من منصبي لكنت……….

بالنسبة لعملي العسكري لم أقدم استقالتي فأنا وصلت حتى نهاية سلم الرتب العسكرية وهي رتبة اللواء، وكنت رئيساً لتسليح القوات الجوية لكن بالنسبة لعملي المدني… فبعد إحالتي للتقاعد من الحياة العسكرية ، عملت لمدة أربعة سنوات في ديوان عام محافظة الاسكندرية رئيساً للإدارة المركزية للسياحة والمصايف، حققت خلالها بعض النجاحات في ملف الشواطئ ، حيث تم تجهيز شواطئ لذوي الهمم والمكفوفين .
بالإضافة لإقامة بعض الفعاليات والمنافسات الشاطئية الدولية ، والمعارض التي تم تشغيلها أثناء توقف موسم الصيف.

وبالنسبة للاستقالة فقد تقدمت بها في إبريل ٢٠٢٣ عندما فوجئت بنقلي من الإدارة المركزية للسياحة والمصايف إلى ديوان عام محافظة اسكندرية، وقررت ان اتوقف عن العمل العام اعتراضًا
على هذا القرار . لأنني كنت قد حققت بعض النجاحات مع فريق العمل ، فكان من الصعوبة الرحيل بدون إكمال بقية المستهدف من خطة العمل التي كنت وضعتها بالفعل ، وأتوجه لعمل إداري بديوان المحافظة.

ـ لو لم تقم ثورة يوليو١٩٥٢في مصر لكانت مصر الآن………..

ثورة يوليو ١٩٥٢ أعادت الحكم ليد المصريين فقد كان المجتمع المصري والحياة السياسية منغلقة بعض الشيئ ، وكانت الوظائف تُسند لبعض الشخصيات دون غيرها ؛ لكن بعد الثورة الكل أصبح سواء وأنا لا اعتقد أنه لو لم تقم ثورة يوليو لكانت مصر في وضع أفضل مما نحن فيه الآن.

الشأن المحلي

وهنا بدأنا في الإنتقال بنوعية الأسئلة للشأن المحلي لنطلع على آراء سيادة اللواء في بعض الأمور الخاصة بمحافظة الأسكندرية

ـ ما رأيك في مشروعات تطوير الأسكندرية ؟

الأسكندرية كانت مهملة في السابق لكنها حاليًا أخذت المزيد من الإهتمام والتطوير، فالأسكندرية بطبيعتها الجغرافية شريط ضيق محصور بين ساحل البحر المتوسط في الشمال وبين البحيرات في الجنوب لذلك كان التوسع العمراني فيها يتم رأسياً وليس أفقياً .

وهذا جعل المدينة تعاني من الازدحام السكاني وأصبحت مكتظة بالسكان بالإضافة إلى الوافدين من المحافظات الأخرى ،فكان يجب أن يكون هناك نهضة عمرانية في الاسكندرية، وبالفعل تم إنشاء تجمعات سكنية جديدة في برج العرب، والعامرية ،وسلسلة بشاي وسلسلة بشاير الخير..

بالإضافة لتحقيق السيولة المرورية بإنشاء محور المحمودية الذي يعتبر شريان مروري هام جدًا ، ومشروع المترو الجديد ورفع كفاءة ترام الرمل ، وأري أن فكرة أن تكون المواصلات  على كباري علوية فكرة ممتازة لأنها تعالج الاكتظاظ والازدحام وتوفر مساحات أرضية كبيرة لإنشاء طرق أسفلتية جديدة تفتح شرايين مرورية أخرى لحل مشاكل المرور في الأسكندرية.

ـ ما رأيك في إلغاء ترام الاسكندرية؟

ـ هو لم يُلغى هو يخضع لمرحلة تطوير وكان يجب أن يكون هذا التطوير في السابق ،  ولكن أن تأتي متأخرًا خير من أن لا تأتي.

ونحن شعب عاطفي يرتبط بالماضي ويحن إليه ، وترام الأسكندرية لنا معها ذكريات كثيرة ولذلك تسود حالة من عدم الرضا عن فكرة التطوير ولكن مع الحداثة والتطوير سنشعر جميعًا بالفرق ونسعد به.

ـ هل حملات الإزالة في الشارع السكندري حققت الغرض منها؟ وفي تصورك كيف نعيد النظام للشارع السكندري؟

ـ لم تُحقق الغرض منها ما لم توضع آلية  مُعينة مُحكمة.

وعدم تحقيق الغرض كان له أسباب كثيرة منها فساد المحليات فمعظم الأماكن والأسواق التي بها إشغالات غير قانونية مثل ميدان المنشية ، وميدان محطة مصر،وسوق باكوس ، وشارع لاجيتيه ، تُخطر بنزول الحملة بساعة على الأقل فتعود مرة أخرى لسابق عهدها قبل حملة الإزالة.

والحل هو وجود تمركزات مشتركة ما بين الحي، وشرطة المرافق، ومديرية الأمن تبقى لفترة طويلة بعد إخلاء المناطق حتى يترسخ في ذهن الناس في المنطقة أو الشارع أنه الإزالة تمت إلى غير رجعة، ولو لم نفعل ذلك لن تُحقق حملات الإزالة الغرض منها.

الشأن العالمي

وجاء دور الأسئلة الخاصة بالشأن العالمي للإستفادة من خبرة سيادة اللواءجمال رشاد العسكرية، وعرض وجهة نظره في الأحداث الجارية.

 

ـ أين تقع مصر من حلم الشرق الأوسط الكبير ؟

 

للأسف منطقة الشرق الأوسط محكومة بالحلم التوسعي اليهودي الذي ورد عندهم في تعاليم التلمود وفي الأسفار وفي معتقدهم الديني أن الرب أعطى العهد لسيدنا ابراهيم على أن تكون الأرض لنسله من نهر الفرات إلى نهر مصر.

ولذلك سيكون هناك محاولات توسعية في العراق، وسوريا، وفلسطين، ولبنان، والأردن، والكويت، ومصر ،والسعودية فكل ما يحدث في المنطقة حاليًا أساسه هذا  الهدف وكل الحكومات الاسرائيلية المتتالية تعمل على تحقيق هذا الحلم حتى ولو بخطوة ، ولو حدث وجاء رئيس حكومة يدعو للسلام مثل( اسحق رابين) يتم قتله عن طريق المتطرفين هناك ، ويجب على الدول العربية أن تستفيق إلى هذا الواقع وإن لم يحدث ذلك ستتآكل دول عربية كثيرة.

 

-هل مصر تتبنى سياسة التحالفات العسكرية؟ وهل توجد تحالفات بالفعل؟

مصر سبب نجاحها واستقرارها  أنها لاتنحاز ولا تنخرط في أي تحالفات عسكرية؛ لكنها نادت بإنشاء جيش عربي موحد يدافع عن الدول العربية أسوة بقوات حلف الناتو لكنه للأسف لم تحدث استجابة لهذا النداء، وهناك تحالفات في المنطقة خاصة بعد حرب إيران لأن الولايات المتحدة دورها مستقبلا سيختلف عن دورها السابق واعتقد ان دول الخليج سيكون لها تحالفات مع دول مثل تركيا أو باكستان أو الصين، وبعضها الآخر سيكون له تحالف مع الولايات المتحدة والأمور ستتشعب  والوضع سيكون معقد جدًا بنهاية الحرب.

ـ كيف ترى دور جامعة الدول العربية في الصراعات الحالية؟

– لا يخفى على أي عربي أن دور جامعة الدول العربية أصبح متواضع للغاية وأصبح منحصر في الإدانات والشجب وطالما أن زعماء الدول العربية لا يجتمعون على كلمة واحدة ستظل الجامعة مشتتة ضعيفة ليس لها قرار وليس لها صوت إلا الشجب والإدانة فقط .

وكما ذكرنا أن هناك تحالفات جديدة ستظهر بعد الحرب ، نجد ان دور  الجامعة العربية سيزداد في الضعف والوهن بدليل أن هناك أصوات خليجية تنادي بانشاء مجلس تعاون عربي يضم دول الخليج الستة مع المغرب والأردن.

ـكيف تقيم  دور مصر كوسيط في الصراعات الدائرة في المنطقة ؟

دور قوي جدًا مبني على تفهم للواقع واحترام الدول في تقرير مصيرها واحترام سيادة كل دولة على أراضيها ودور مصر كان موجود بقوة في حرب غزة ،والعالم كله شهد بدور مصر ومساهمتها في إنهاء الحرب علي غزة، وكذلك دورها في الحرب الإيرانية الصهيوأمريكية فمصر لا تنحاز للدول القوية لكنها تنحاز لحقوق وسيادة الدول.

– من مقولات الرئيس الراحل أنور السادات ان أهم الأسباب

التي قد تدفع مصر للحرب في المستقبل هو الماء…

كيف ترى العلاقات المصرية الأثيوبية في المستقبل ؟وهل احتمالية الوصول لخيار العسكري للحفاظ على الحصة المائية لمصر  مطروحة على الأذهان؟

ـ بالنسبة للأمن المائي… مصر تملك كثير من الأوراق التي يمكن أن تستخدمها في حل الأزمة ومصر لن تترك حقوقها في نهر النيل لأنها حقوق أجيال فإذا تساهلت القيادات الحالية فلن تغفرلها الأجيال القادمة ذلك.

ومن المؤكد أن كل البدائل متاحة سواء سياسية أو غير سياسية واعتقد أن كل هذه الرسائل وصلت لأثيوبيا

وليس كل ما يعرف يقال؛ فالمفاوض المصري لديه كل الأوراق ولكل حدث حديث بعد ذلك .

ـ البعض يرى أن الحرب الايرانية الأولى في يونيو ٢٠٢٥ ذات ال١٢ يوم مع اسرائيل كانت تمثيلية كوميدية انتهت بانتصار الطرفين…فمن المنتصر في الحرب الثانيةذات ال ٤٢ يوم من وجهة نظرك؟

الحرب الايرانية الثانية لم تبدأها إيران وفي التاريخ المعاصر إيران لم تبدأ حرب مع أي دولة حتى حربها مع العراق كان العراق هو من بدأ الحرب بسبب نزاع حدودي على منطقة شط العرب.

وكذلك حرب إيران مع إسرائيل في يونيو ٢٠٢٥، وفبراير٢٠٢٦ إسرائيل هي من بدأت الحرب وذلك بسبب حلم الشرق الأوسط الكبير فإسرائيل لا تريد دولة قوية في المنطقة، ولذلك فهي تحاول القضاء على إيران ، وهم يعتبرون مصر بالمناسبة الجائزة الكبرى وإن شاء الله لن يتحقق هذا وسيكون نهايتهم على أيدي المصريين .

ولقد أغرت إسرائيل أمريكا بالمكاسب الاقتصادية لخوض الحرب ضد إيران وظن ترمب أنه إذا تم القضاء على النظام الإيراني ، فسيتم السيطرة على منابع النفط والغاز ممايؤدي للتحكم في صادرات الطاقة للصين وروسيا. وإضافة لذلك السيطرة على مضيق هرمز  المكسب الأكبر من اللعبة لكن أحلامهم تبددت بعد الصمود العظيم للشعب الإيراني ودعمه ومساعدته لدولته أثناء الحرب.

 

– هل ترى هدنة الأسبوعين هدنة حقيقية أم مزيفة لالتقاط الأنفاس وما هي إلا فخًا لتنفرد اسرائيل بضرب لبنان وفرض مزيد من السيطرة ؟

بعد فشل مفاوضات باكستان …أري انها هدنة غير حقيقية وما هي إلا هدنة لالتقاط الأنفاس بدليل أن إسرائيل عبرت عن رفضها للهدنة بشكل عملي جدًا بضربها للبنان، وكل ذلك داخل مخططها وحلمها التوسعي فإسرائيل تتمدد في الداخل اللبناني، بمحاول القضاء على حزب الله.

وقريبا ومن المحتمل أن نتابع ضربات جديدة لإيران وسيكون الوضع أصعب على دول الخليج خاصةً وعلى العالم كله إقتصاديًا بسبب إرتفاع أسعار البترول الجنونية التي قد تحدث إذا تجددت الحرب مرة أخرى.

 

وإلى هنا ينتهي حديثنا مع سيادة اللواء جمال رشاد الحديث الذي لخص من خلاله صورة عن الأوضاع الحالية وتناول زوايا دقيقة وتحليل مبسط لما يدور حولنا في الداخل والخارج.

و لا يسعنا إلا أن نقدم لسيادته جزيل الشكر على التعاون، وسعة الصدر، ورقي التعامل  وفقه الله وسدد خطاه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى