أخر الأخبار

فالــس كلمات الكاتبة والأديبة سماح محمد علي

فالــس

بجوار الفونوغراف ترتشف قهوتها الممزوجة بأنغام الفالس. تراه يرقبها فوق كرسيه الهزاز، بابتسامته الحانية خلف منظاره الأسود الأثير.

دون وعي تشابكت يداهما، واحتوت ذراعه جسدها الضئيل.. تلتف رشيقة بين يديه كفراشة غازلها النور. تتابعت خطواتهما المنتظمة على وقع الأنغام، فتلاشت جدران الحجرة من حولهما. تسارع الرقص.. ضمتهما سحابة حريرية.. نثرت فوقهما نجومًا لامعة، فأحالت سماءهما كرنفالًا للبهجة. اقترب يلثم شفتيها في حنان.. ضحكت، وتمنعت ببراءة العذراء. شبت على أطراف أصابعها.. همت أن تخلع عنه نظارته التي تخفي ملاحته، فأصابتها وخزة أدمت أناملها. سرقتها المفاجأة من فرحها للحظات، وانتابها الخوف أن تخضب الدماء فستانها الأبيض.. تلفتت حول نفسها حيرى: أين هو؟! أين ذهب؟!

انكمشت على نفسها بيأس كعصفور مبلل. آلم نحيبها مخلوقات السماء، فهدهدتها الملائكة، وعزفت لحنًا جنائزيًا.. صدح بأذنيها، فانتفضت. أفاقت بعينين غائمتين، ورأس يثقله الألم. تتأمل كفيها الممتلئتين بالدموع، وأنغام الفالس تتوالى. حاولت أن تتجه نحو الكرسي، فلم تتحملها ساقاها.. هوت مكانها بجسدها المنهك. وجهت ناظريها نحوه.. عيناها تتعلق به.. ثابتة لا تطرف، فمازال يهتز على نفس الأنغام الساحرة دون توقف.. رغم أنه كان فارغًا.

سماح محمد علي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى