واقع الطلاب الموهوبين وضرورة اكتشافهم ورعايتهم في ضوء التحول الرقمي
بقلم أ.بدرية جمعة الحوسني

الموهوبون والمتفوقون هم الثروة الحقيقية لمجتمعاتهم، وهم كنوزها وأغنى مواردها على الإطلاق، فعلى عقولهم وإبداعاتهم واختراعاتهم تنعقد الآمال في مواجهة التحديات وحل المعضلات والمشكلات التي تعترض مسيرة التنمية الوطنية، وفى ارتياد آفاق المستقبل، وتحديث هذه المجتمعات وتطويرها وتحقيق تقدمها وبناء حضارتها، لذا أصبح الاهتمام بالاكتشاف المبكر والرعاية المتكاملة لهم بهدف تنمية استعداداتهم المتميزة واستثمار طاقاتهم المتوقدة إلى أقصى درجه ممكنة ضرورة ملحة يفرضها التقدم والتغيرات المتسارعة التي تعترى مختلف مناحي الحياة، كما يحتمها هذا الصراع والتنافس الشديد بين الجماعات والمؤسسات والدول، والتكتلات المختلفة في المجالات العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والعسكرية والسياسية. (عبد المطلب القريطي،2014-19)، وإن النهضة الحديثة إ قترنت في جميع المجتمعات بالتطور العلمي بشكل مباشر لبناء مجتمع حضاري جديد، ومن هنا برزت الحاجه الماسة إلى البحث العلمي، لما له من دور مهم وأساسي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والصناعية ولكن اي محاوله للتنمية دون مع مراعات الثروة البشرية ورعاية الكفاءات الموهوبة التي هي أهم مصادر الطاقة لا يمكن أن تحقق المطلوب ولا يمكن ان يكون هناك أي تقدم الا اذا كان هناك كفاءات علميه عالية وهذا يوضح الحاجه الي أهمية العناية بالعناصر الموهوبة من ذوي القدرات فهم الركيزة الأساسية للمجتمع وعلى عاتقه تقع مسئوليه التطوير والتنظيم في تحقيق الاهداف لبناء مجتمع قوي ومتماسك (الشريف الهاشمي ، 1993-15)
ومع التقدم في الأبحاث لم يعد مفهوم الذكاء كقدرة عقلية عامة مقبولا لدى الكثير من الباحثين والذي تقيسه اختبارات الذكاء التقليدية التي تتطلب من الفرض استجابة واحده محدده تعكس حقائق معينه وتكون هي الصحيحة أثناء تطبيق اختبارات الذكاء ومن هنا فان الاعتماد على قياس الذكاء في تحديد الموهبة أو التفوق يبقى قاصرًا اذ لم يتضمن اختبارات الذكاء قياس الأصالة او الابداع او التفكير المنتج، فقد أشارت بعض الباحثين إلى أن معاملات الارتباط بين الدرجة الكلية على مقياس الذكاء أو التفكير المنتج ليس تعاليا وتقرب أحيانا من الصفر مما دفعهم الى المناداة بضرورة أن يتضمن الكشف والتعرف على الموهبة أو التفوق اختبارات تقيس تلك القدرات التي اعتبرها ذات اهميه بالغه خصائص تميز الافراد الموهوبين. (مصطفي القمش، 2013-22)
وقد اوضحت الدراسات أن الغالبية العظمى من الاطفال الموهوبين في اغلب انحاء البلاد العربية، وغيرها يقضون معظم الوقت داخل الفصول الدراسية العادية ونتيجة لذلك فان ما يحدث في بيئة الفصل الدراسي يكون له أثر كبير على مدى تعلم هؤلاء الطلاب الموهوبين وعلى شعورهم تجاه المدرسة والمواد التي يدرسونها أن هؤلاء الطلبة هم الافضل والاكثر تميزًا ممن يمكن أن تنجبهم هذه البلاد وما يحدث لهم في الفصل الدراسي يؤثر بشكل مباشر على مستقبل هذه الامه.
والمثير للدهشة أنه بالرغم من هذه الأهمية فان القليل من الدراسات قد تناولت ما يحدث لهؤلاء الطلاب الموهوبين داخل الفصل الدراسي، وأن معلمي الطلاب الموهوبين يؤمنون بأن احتياجات هؤلاء الطلاب مختلفة عن الاطفال الموجودين داخل الفصول العادية وأن المناهج يجب أن يتم تعديلها إن كنا نرغب في أن نقابل هذه الاحتياجات كما ان المعلمين في هذه الايام يواجهون تحديات يا في كيفية مقابله احتياجات كل الاطفال في الفصول المختلفة. (زكريا الشربيني، يسريه صادق،2002-6)



