أبوالغيط من الأكاديمية العربية: الذكاء الاصطناعي معركة المستقبل.. وعبدالغفار صنع صرحًا عربيًا ينافس عالميًا

في لحظة حملت رسائل تتجاوز حدود التكريم إلى رسم ملامح المستقبل العربي، تحولت الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري إلى منصة عربية كبرى للحوار حول التعليم، والابتكار، وصناعة الإنسان العربي القادر على المنافسة عالميًا.

وخلال لقاء جمع أصحاب السعادة السفراء والمندوبين الدائمين لدى جامعة الدول العربية وأعضاء الجمعية العامة للأكاديمية على مستوى الخبراء، إلى جانب أعضاء المجلس التنفيذي والمجلس الاستشاري لكلية النقل البحري والتكنولوجيا، أطلق الدكتور أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، رسائل قوية حول مستقبل التعليم العربي ودور المؤسسات الأكاديمية في صناعة أجيال جديدة تمتلك أدوات العصر.

أكد أبوالغيط أن الأكاديمية العربية لم تعد مجرد مؤسسة متخصصة في العلوم البحرية، وإنما أصبحت نموذجًا عربيًا متطورًا للتعليم الحديث، يضم نحو 31 ألف طالب وطالبة من مصر ومختلف الدول العربية، بما يعكس حجم الثقة التي تحظى بها على مستوى المنطقة.

ووصف الأكاديمية بأنها «أداة رائعة لبناء الإنسان العربي وتمكين الشباب بالعلم والمهارة»، مشددًا على أن نجاحها المؤسسي وقدرتها على التمويل الذاتي منحاها مساحة واسعة للتوسع الاستراتيجي والانطلاق إلى آفاق جديدة.

وأشار إلى أن رحلة التطور امتدت من الإسكندرية إلى القرية الذكية وشرق بورسعيد وأسوان ومدينة العلمين الجديدة، في نموذج يعكس قدرة المؤسسات العربية على النمو المستدام عندما تمتلك الرؤية والإدارة.

وفي واحدة من أبرز رسائل اللقاء، دعا الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره قضية مستقبل وليست مجرد تخصص أكاديمي.

وأكد أن تأخر العالم العربي في هذا المجال سيشكل خسارة استراتيجية يصعب تعويضها، داعيًا إلى ضخ المزيد من الاستثمارات في التعليم والتكنولوجيا والبحث العلمي.

وأشاد بتجربة الأكاديمية في مدينة العلمين الجديدة، مؤكدًا أنها تقدم نموذجًا متقدمًا لإعداد كوادر قادرة على المنافسة عالميًا، مشيرًا إلى أن خريجي تخصصات الذكاء الاصطناعي باتوا يحظون باهتمام متزايد من الشركات الدولية فور تخرجهم.

كما وجه رسالة مباشرة إلى المؤسسات الأكاديمية العربية بضرورة دعم القيادات القادرة على تحويل الأفكار إلى واقع، قائلاً إن النجاح الحقيقي للعمل العربي المشترك يتحقق عبر الاستمرارية، وتجديد الفكر، والحفاظ على الأداء المؤسسي الذي يصنع أجيالًا تمتلك المعرفة والأخلاق معًا.

من جانبه، أعرب المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية عن تقديره للدكتور أحمد أبو الغيط، مؤكدًا أن تكريمه يمثل تقديرًا مستحقًا لمسيرة وطنية وعربية طويلة في دعم العمل العربي المشترك.

وأشار المحافظ إلى أن الإسكندرية تعتز باحتضان هذا الصرح العلمي الذي تحول إلى نموذج متكامل للتعاون العربي في مجالات التعليم والتدريب والبحث العلمي، مؤكدًا أن التطوير المستمر للبرامج التعليمية يعزز مكانة الأكاديمية إقليميًا ودوليًا.

إسماعيل عبد الغفار: لا نبني مباني.. بل نصنع قادة المستقبل
وفي كلمة حملت رسائل تقدير وامتنان، وصف الأستاذ الدكتور إسماعيل عبد الغفار، رئيس الأكاديمية العربية، الدكتور أحمد أبو الغيط بأنه «قامة عربية ملهمة وسند تاريخي للأكاديمية في أصعب مراحلها».

وأكد أن الدعم المتواصل من الأمين العام لجامعة الدول العربية كان عنصرًا رئيسيًا في نجاح القرارات المصيرية للأكاديمية، مضيفًا: «اليوم نحتفي بصرح عربي يمول ذاته ويواصل النمو رغم المتغيرات الجيوسياسية، برؤية لا تقبل إلا الوصول إلى القمة».

واستعرض عبد الغفار رحلة التطور التي بدأت عام 2012 من مساحة محدودة داخل القرية الذكية، وصولًا إلى كيان تعليمي يمتد من أسوان وحتى شرق بورسعيد والعلمين الجديدة، ويضم آلاف الطلاب.

وقال إن مشروع العلمين الجديدة لا يقوم على إنشاء مبانٍ تعليمية فقط، بل على تأسيس مدينة ذكية تتحدث بلغة الذكاء الاصطناعي في الطب والصيدلة وطب الأسنان، وتُعد أجيالًا تسبق زمنها.

وبنبرة امتزجت فيها الأرقام بالفخر، استعرض رئيس الأكاديمية نماذج من أبناء المؤسسة الذين رفعوا اسم العرب في المحافل الدولية، من بينهم أبطال أولمبيون ونجوم عالميون.

وأضاف: «لا نصنع خريجين فقط.. نحن نُعد قادة للغد يحملون المعرفة ويترجمونها إلى إنجاز داخل أكبر المؤسسات والشركات العالمية».

واختتم كلمته بالتأكيد على استمرار الأكاديمية في أداء رسالتها العلمية، موضحًا أن أكثر من 1200 عضو هيئة تدريس وأكثر من 60 خبيرًا حاصلين على الدكتوراه من أرقى جامعات العالم يواصلون العمل داخل منظومة تستهدف الحفاظ على ريادة هذا الصرح العربي.

وشهد مراسم التكريم عدد من كبار المسؤولين والقيادات، بينهم السفير حسام زكي الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، واللواء أ.ح/ ياسر الخطيب قائد المنطقة الشمالية العسكرية، واللواء بحري أ.ح/ محمد الشناوي نائب الفريق قائد القوات البحرية رئيس شعبة التدريب البحري، واللواء بحري الدكتور نهاد شاهين نائب وزير النقل، والوزير المفوض الدكتور رائد علي صالح، إلى جانب سفراء الدول العربية الشقيقة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى