أعيادنا الوطنية العسكرية أساس فخرنا واعتزازنا

بقلم د/ فاطمة العقاربة – الأردن
تتوالى أعيادنا الوطنية والعسكرية واحدة تلو الأخرى في شهر حزيران، رغم أنه شهر أثقل القوات العربية بحرب السادس من حزيران، إلا أن مناسباتنا الوطنية التي نفخر بها دومًا، من عيد الاستقلال إلى يوم الجلوس الملكي، إلى عيد الثورة العربية الكبرى ويوم الجيش، ماذا بعد؟
فنحن شعب أردني بشغف وحب وانتماء وولاء، نستمتع بمناسباتنا الوطنية، ولا أستثني أحدًا على الأرض الأردنية يحتفل بهذه المناسبات، حتى العرب المقيمين بالأردن، وهذا يدل على مدى محبة الأردن من الجميع، من العربي الشقيق والأجنبي الصديق، فعشتِ عشتِ بلدي رمزًا وفخرًا وحبًا بقيادة هاشمية وجيش عربي مصطفوي.
فمنذ انطلاق طلقة الثورة العربية الكبرى عام 1916 بقيادة الشريف الحسين بن علي للتحرر من حكم الدولة العثمانية وتأسيس دولة عربية مستقلة، حيث حققت الثورة العربية الكبرى، التي قادها الشريف الحسين بن علي وأنجاله الملوك علي وفيصل وعبدالله، والأمير زيد، الاستقلال والوحدة والحرية للعرب، وأسست دولًا عربية مستقلة، وفرضت مكانة العرب على الخارطة السياسية في التاريخ المعاصر.
فمنذ انطلاق الثورة العربية أُسندت إلى الأمير عبدالله قيادة قوات الجيش الشرقي، واستجابة لنداء أهل البلاد انتقل إلى عمان فبلغها يوم 2 آذار 1921م. ودعاه ونستون تشرشل، الوزير البريطاني، للالتقاء به في القدس، فلبى الأمير الدعوة، وتم الاتفاق على أن تعترف بريطانيا بإمارة مستقلة في شرق الأردن تحت الانتداب.
وهكذا كان إنشاء الإمارة الأردنية المستقلة عام 1921 نتيجة من نتائج الثورة العربية الكبرى وثمرة من ثمارها. ومن ثم سار الأمير عبدالله بن الحسين في شرق الأردن على سياسة البناء والتنمية، فشهدت البلاد في عهده نهضة شاملة، ونال الأردن استقلاله التام في 25 أيار 1946م، ونودي بالأمير عبدالله الأول ملكًا على المملكة الأردنية الهاشمية.
وتم تشكيل وتأسيس الجيش العربي الأردني تزامنًا مع تأسيس إمارة شرق الأردن وتشكيل أول حكومة أردنية، وقد تشكلت نواته الأولى من رجال الثورة العربية الكبرى الذين رافقوا الأمير عبدالله بن الحسين، وأُطلق عليه اسم “الجيش العربي” عام 1923م ليظل رمزًا لكل العرب.
ومنذ تأسيس الجيش العربي أخذ الأولوية الأولى والنصيب الأكبر من الاهتمام من قبل الهاشميين، فمنذ تشكيله والقيادة الهاشمية تصدر إيعازًا بتطوير وتحديث كافة الآليات والدفاعيات الجوية والأرضية للجيش العربي ليكون بمصاف الدول العسكرية في العالم.
وها نحن نرى جيشنا اليوم في تطور مستمر، حيث تخضع القوات المسلحة الأردنية لاستراتيجية تطوير شاملة “تحول بنيوي” بإعادة تنظيم التشكيلات العسكرية ومنظومات القيادة والسيطرة والاتصالات لتواكب أحدث المواصفات العالمية وتمنح القوات مرونة وسرعة استجابة عالية، وتهدف إلى تحديث العقيدة القتالية وتعزيز قدرات الردع الاستراتيجية لمواجهة التهديدات الإقليمية والحروب الحديثة.
فنرى الجيش العربي ممثلًا بسلاح الجو الملكي يحمي سماء الوطن، وجنودنا البواسل حرس الحدود الذين لا يسمحون، ولو للحظة، بأن يتم اختراق الجدار الحدودي أو تهديده، وعملياتنا الخاصة من جنودنا بالمديريات الإعلامية والإلكترونية ومكافحة الإرهاب ومديرية الأمن العسكري ومديرية الاتصال العسكري والاستراتيجيات والخطط وحرس الشخصيات وغيرها من مديريات القوات المسلحة التي تنتشر في كافة مناطق المملكة، بخلية عمل لا يمكن فصلها عن بعضها، فكل مهام كل مديرية تُنفذ ويتم تطويرها وتحديث آلياتها إلكترونيًا وفنيًا وعمليًا.
فصرح القوات المسلحة الأردنية، عندما تكون أمام هيبة المكان، فأنت في حضرة الجيش، وعندما تكون بحضرة الجيش فأنت بحضرة الهيبة والفخر والاعتزاز لمرتدي البورية بكافة مرتباتهم.
نحن بعرس وطني ومناسبات وطنية عسكرية تفرح قلوبنا، ونزداد فخرًا يومًا بعد يوم بكل إنجاز أردني عسكري هاشمي، الذي لم يأتِ من فراغ، بل من قيادات تولت إدارة هذه المؤسسات العسكرية للدولة، التي لا ننسى دومًا مقولة عبدالله الثاني بن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية:
“الأصدق قولًا والأخلص عملًا”.
دمتِ يا بلدي بأفراحك الوطنية وإنجازاتك العسكرية بكل فخر واعتزاز وعنفوان لا يضاهيها أحد.






