أشكال الاعتذار عند الأطفال

ماذا يتغير عند الطفل عندما يتكلم ويتعلم الاعتذار بشكل صحيح؟
بصراحة هيبقى (بداية النضج النفسي للطفل)، حاجة جميلة جداً والموضوع شيق.
الاعتذار ليس مجرد كلمة يبان بها أن الطفل مؤدب، بل الطريقة التي يتعلم بها الاعتذار قد تغير شكل شخصيته بالكامل عندما يكبر. كثير من الأطفال يُجبرون على قول كلمة “أنا آسف”، فيتعلمون نطق الكلمة ولكنهم لا يتعلمون معناها، أما الاعتذار الحقيقي فهو مهارة نفسية واجتماعية عميقة. لكل أم وأب يحب يعلم طفله شيء جديد ينمو به نفسياً؛ يتعلم الطفل مسؤولية أفعاله دون أن يكره نفسه.
كثير مننا بيلاقي الصورة الذاتية عن نفسه سيئة، بعض الأطفال يفهمون الخطأ أن هو ولد سيء أو “أنا وحش”، كل شوية بعتذر يعني أنا بغلط كثير يعني أنا ولد مش كويس، أما الطفل الذي تعلم الاعتذار الصحي فيستطيع أن يقول: “نعم أخطأت وسأحاول إصلاح ما حدث”، وهذه هي بداية النضج النفسي.
2- ينمو ضميره داخلياً بدلاً من الخوف من العقاب:
الطفل بنزرع فيه الضمير يكبر معاه بضمير سوي، يفهم ويحس بالآخر. الطفل الذي يعتذر لأن الكبير أمره أن يتعلم إنه يقول حاضر بيقول “أنا آسف”، هنا هيقول “أنا آسف” خوفاً من العقاب. أما الطفل الذي يفهم أثر أفعاله على الآخرين، ما فعلته خطأ سبب ما فعله هو، هنا بيعتذر إنه يسبب ألم للآخر (بداية النمو النفسي)، فيتحول دافعه الداخلي من الخوف ومن العقوبة إلى الإحساس بالمسؤولية والتعاطف، وهذا يجعل الطفل يتحدث بشكل صحيح حتى عندما لا يراقبه أحد، ولكنه ضميره هو داخله.
3- يصبح أقل دافعية وأكثر مرونة:
ودي مهمة جداً، الاعتذار من الداخل يتطلب شجاعة وليس تغصباً، يا ريت كل أم تفهم دي النقطة، بداية تحول عند الطفل. الاعتذار فالطفل ممكن أن يشعر بشعور مزعج لكن يكون أكثر مرونة وتصبح نفسه أكثر مرونة في الكبر.
5- ممكن في بداية التعلم أن يشعر بالندم أو الشعور بأنه بيخطأ أو يشعر بالإحراج:
دي في البداية ممكن يشعر بها وده برضه مش وحش ده كويس، وعندما يعتاد على ذلك يصبح أكثر قدرة على تقبل النقد والتعلم من أخطائه (نمو شخصيته)؛ يقبل النقد وتعلم الخطأ.
أما الطفل الذي لم يتعلم الاعتذار فقد يلجأ إلى:
إلقاء اللوم على الآخرين.
اختلاق الأعذار.
التبرير.
الإنكار.
ده كله للطفل ليه؟ ما بيتعلمش يعتذر أو بيقول “أنا آسف” وخلاص.
أيضاً تتحسن علاقته مع الأطفال الآخرين في الصغر؛ لأن الطفل يخطئ، الأطفال عموماً يخطئون كثيراً، يأخذوا دور بعض وعناد مع بعض، يصرخوا على كل شيء، يكسر اللعبة، يدافعون عن أنفسهم بالضرب، وهناك العلاقات دي لا تستمر لأن لا أحد يخطئ كل واحد عايز يأخذ حقه، ولكنها تستمر حينما يبقى عنده القدرة على إصلاح ما أفسده الخطأ.
الطفل الذي يعرف كيف يعتذر ويتحمل مسؤولية أفعاله، إيه اللي بيحصل له شخصياً نفسياً واجتماعياً؟
يحافظ على صداقاته أكثر.
يتعلم إصلاح الخلافات.
يشعر الآخرين بالأمان معاه.
يتعلم أن الخطأ يمكن إصلاحه، أي حاجة في الدنيا ممكن نصلحها بالتفاهم، بالعتاب، بالحب، بالتسامح، إن أنا أحتمل الآخر، إن أنا أعدي له.
بعض الأطفال ينهارون عندما يخطؤون لأنهم يظنون أن كل شيء انتهى، ودي كمان بنلاقيها في بعض من الكبار اللي تعلموا إن كل حاجة بتنهار قدامهم لما حد يزعل مننا.
لكن عندما يتعلم الطفل فكرة مهمة جداً؛ حتى عندما أفسد شيء يبقى عنده فكرة وفي دماغه “ما زال بإمكاني أن أحاول إصلاحه، في فرصة إن أنا أصلح”، وهذا يعطي لديه (الأمل والكفاءة النفسية والمرونة النفسية) بدلاً من الشعور بالعجز النفسي.
في الجزء الثاني نعلم الطفل الاعتذار دون إجبار عليه، بل يكون الاعتذار من الداخل، وإن شاء الله انتظرونا في الجزء الثاني.
بقلم د./ بهية نجيب
صحة نفسية وإرشاد أسري وتربوي، تخاطب وتعديل سلوك، فرط حركة وصعوبات التعلم. شكراً.






