خيارات المعارضة أو المقاطعة…هل تطيح بحكومة الأغلبية في العراق؟
خيارات المعارضة أو المقاطعة...هل تطيح بحكومة الأغلبية في العراق؟

خيارات المعارضة أو المقاطعة…هل تطيح بحكومة الأغلبية في العراق؟
بقلم الكاتب العراقي/سمير داود حنوش
مع إقتراب موعد إنعقاد جلسة البرلمان العراقي لإختيار رئيس الجمهورية تمهيداً للبدأ بتشكيل الحكومة عن طريق تكليف أحد الأسماء المرشحة لتولي منصب رئيس مجلس الوزراء، يبدو أن المشهد السياسي القادم في العراق والذي يريد مقتدى الصدر الفائز بأعلى الأصوات في الإنتخابات تأطير نظامه السياسي بتشكيل حكومة أغلبية يقودها تحالف (الصدر، الحلبوسي، البارزاني) مع إعطاء فرصة للبقية المتمثلة بالإطار التنسيقي للذهاب إلى المعارضة البرلمانية.
قد تبدو هذه الصورة مستحدثة في الوضع السياسي العراقي الذي إعتاد على حكومات توافقية متوارثة مابعد عام 2003 ولغاية الإنتخابات الأخيرة التي جرت في تشرين الأول من عام 2021.
النتائج المستقرئة من المباحثات والمفاوضات بين الأطراف السياسية لتشكيل الحكومة توحي بأن فرص الإطار التنسيقي قد بدأت تضيق إلى درجة الأختيار مابين المعارضة التي يفرضها عليهم الصدر أو الذهاب إلى مقاطعة العملية السياسية وفي كل الأحوال فإن أي من هذين الخيارين سيكون أحلاهما مراً وعلقماً لجميع الأطراف.
لأن المعارضة الأجبارية التي ستكون وليس الأختيارية التي ستُفرض على الأطراف المشاركة وليس بإرادتها ستجعل من العلاقة بين هذه المعارضة والحكومة مايشبه (بعمليات الضرب تحت الحزام) أو إستغلال نقاط ضعف وتقصير كل طرف للتشهير بالآخر ومحاولات الإبتزاز دون أن تكون هذه المعارضة ذات أهداف تقويمية حقيقية للحكومة والعكس من ذلك أن تكون الحكومة ذات أهداف مبيتّة للنّيل من هذه المعارضة وفي كل الأحوال لن تكون العلاقة بينهما سليمة أو واضحة خصوصاً إذا كان طرف الحكومة هو مقتدى الصدر وطرف المعارضة هو نوري المالكي الغريم اللدود للصدر.
أما إذا إتجه الإطار إلى مقاطعة العملية السياسية فمن المؤكد أن قراءة الخواتيم تؤكد أن وظيفة وإستمرارية عمل الحكومة بتشكيلتها المُحدّثة لن تدوم طويلاً بسبب ردود الأفعال التي قد تصدر من المقاطعين وجماهيرهم وقواعدهم الشعبية والذي قد يتطور للتظاهر أو العصيان وقطع الطرق أو إلى مالا يُحمد عقباه ليكون الإستنتاج أن مابين خيارات المعارضة أو المقاطعة السياسية عوامل مشتركة قد تضع أكثر من عصا في عجلة الحكومة وتعرقلها.
من جهته يُدرك الصدر جيداً أن أي تراجع عن قراره بتشكيل الأغلبية سيعني ذلك تراجعاً كبيراً في شعبيته وتأييده الجماهيري وإنخفاضاً بين مؤيديه ومناصريه الذين يعيش أغلبهم في أحياء فقيرة مُعدمة من الذين إعتادوا الولاء له.
الجديد في موضوع تشكيل الحكومة أن الأطراف الخارجية التي كانت تُمسك بزمام المبادرة والقرار قد خفّ تأثيرها وخصوصاً الجانب الإيراني والأمريكي اللذان كانا دائماً جالسين على طاولة أي مفاوضات لتشكيل الحكومات السابقة وهذا مايفسر تعسر المفاوضات وتشابك الإختلافات مما يراه الأغلب أنه من الأمور الإيجابية، لكن تعمق هذا التعقيد والتشابك ربما سيزيد من إحتمالية عبور أصوات المختلفين والمتخالفين إلى خارج الحدود ماقد يفضي إلى تدخل تلك الدول في الشؤون التفاوضية وهو مايسمى العودة إلى المربع الأول.
مايعتقده البعض من غياب الحلول هو مجرد ذر الرماد في العيون، فوجود إرادة وطنية والتنازل عن المصالح الشخصية والفئوية لصالح الوطن قد يكون مفتاحاً للحل وإنفراج الأزمة، أما إذا تحقق الفشل عند ذاك سيحق لنا الأعتراف أننا لانُحسن إدارة شؤوننا وأمورنا إلا بمقدرات الغير وتلك هي المصيبة.






