مقال التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل(وعي الانسان بنفسه )

مقال
التغيير الحقيقي يبدأ من الداخل(وعي الانسان بنفسه )
بقلم / مينا قصدي
في كل يوم نتحدث عن تطوير المؤسسات وتحسين الخدمات وزيادة الإنتاج ومواجهة التحديات. وهي كلها أهداف مشروعة لكن يبقى سؤال يستحق أن نتوقف أمامه: هل يبدأ التغيير من الخارج فقط، أم أن بدايته الحقيقية تكمن في داخل الإنسان؟
كثيرًا ما ننتظر أن يتغير الواقع من حولنا بينما نغفل أن كل تغيير كبير بدأ بخطوة صغيرة اتخذها إنسان آمن بمسؤوليته. فالمجتمعات لا تنهض بالشعارات وحدها بل بسلوك يومي يحترم الوقت ويقدر قيمة العمل ويحافظ على الممتلكات العامة ويؤمن بأن لكل فرد دورًا في البناء.
إن بناء الوطن ليس مسؤولية مؤسسة واحدة ولا مهمة شخص واحد بل هو مشروع يشارك فيه الجميع. فالمعلم الذي يخلص في رسالته، والطبيب الذي يؤدي عمله بأمانة والموظف الذي يحترم واجبه والعامل الذي يتقن صنعته كلهم شركاء في صناعة مستقبل أفضل.
ولذلك فإن معركة التنمية تبدأ من داخل الإنسان من ضميره ومن وعيه ومن إحساسه بأن نجاح الوطن يرتبط بإتقانه لعمله قبل أي شيء آخر. فحين يتحول الإخلاص إلى ثقافة والمسؤولية إلى سلوك تصبح الإنجازات أكثر قدرة على الاستمرار.
إن الأمم لا تتقدم لأن لديها إمكانات فقط بل لأنها تمتلك إنسانا يؤمن بأن الإصلاح يبدأ منه وأن التغيير الحقيقي لا ينتظر الآخرين بل يبدأ بخطوة يخطوها هو اليوم.
فلنسأل أنفسنا دائما: ما الذي أستطيع أن أقدمه قبل أن أسأل عما يمكن أن أحصل عليه؟ فهناك يبدأ الإصلاح وهناك يولد الأثر الحقيقي.
فالأوطان لا تتغير عندما يتغير الواقع فقط بل عندما يتغير الإنسان الذي يصنع هذا الواقع.






