الجامعة العربية تؤكد مجددًا رفضها الكامل لأي محاولات تستهدف إنهاء ولاية “الأونروا” أو تقليص دورها

أكد السفير الدكتور فائد مصطفى الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية، أن جامعة الدول العربية تؤكد مجددًا رفضها الكامل لأي محاولات تستهدف إنهاء ولاية “الأونروا” أو تقليص دورها أو نقل اختصاصاتها إلى أي جهة أخرى، لأن ذلك يعني عمليًا محاولة شطب قضية اللاجئين من جدول أعمال المجتمع الدولي.
جاء ذلك في كلمة الدكتور فائد مصطفى خلال مؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة الذي ينعقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
وقال السفير فائد مصطفى: “ينعقد مؤتمرنا في ظرف استثنائي ودقيق، تمر فيه القضية الفلسطينية بمنعطف تاريخي بالغ الخطورة، لم تعد فيه المخاطر مقتصرة على استمرار الاحتلال وسياساته العدوانية، وإنما امتدت لتطال الأسس القانونية والسياسية التي قامت عليها القضية الفلسطينية منذ أكثر من سبعة عقود، وفي مقدمتها قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم الأصيل في العودة إلى ديارهم، وفقًا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194”.
وأضاف: “لقد شهد العالم، خلال السنوات الماضية، واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة في التاريخ الحديث، وهو ما جرى في قطاع غزة، حيث ما تزال آلة الحرب الإسرائيلية تواصل استهداف المدنيين الفلسطينيين، وتدمير المدن والمخيمات، وفرض التجويع والحصار، وحرمان السكان من أبسط مقومات الحياة.. وفي الوقت ذاته، تتسارع في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، سياسات الاستيطان والضم ومصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين، في محاولة واضحة لفرض وقائع جديدة تقضي عمليًا على فرص تحقيق حل الدولتين”.
وتابع “أن ما يجري اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية، بل هو محاولة لإعادة تشكيل الواقع السياسي والديموغرافي والجغرافي في فلسطين المحتلة، وفرض معادلات جديدة تتجاوز القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي مسؤولية تاريخية لا يجوز التهرب منها”.
وأشار إلى أن قضية اللاجئين الفلسطينيين لم تكن يومًا قضية إغاثية أو إنسانية فحسب، بل هي قضية سياسية وقانونية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجوهر القضية الفلسطينية، فاللاجئون الفلسطينيون ليسوا أرقامًا في سجلات المنظمات الدولية، بل هم أصحاب حق ثابت لا يسقط بالتقادم، ولا يمكن استبداله بأي ترتيبات مؤقتة أو حلول جزئية أو مشاريع تهجير أو توطين.. وقال “ومن هنا، فإن أي مساس بوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) يمثل مساسًا مباشرًا بالمسؤولية الدولية تجاه اللاجئين الفلسطينيين، ومحاولة لتفريغ القضية من أحد أهم مرتكزاتها القانونية والسياسية”.
وأضاف: “لقد واجهت الأونروا، خلال الفترة الماضية، حملات استهداف غير مسبوقة، سواء على المستوى السياسي أو المالي، في محاولة للنيل من دورها ورسالتها.. ومع ذلك، أثبتت الوكالة أنها ما تزال تمثل شريان الحياة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وأن استمرار عملها ليس خيارًا إنسانيًا فحسب، بل التزام قانوني وأخلاقي يقع على عاتق المجتمع الدولي”.
وتابع قائلا: “لقد تحملت الدول العربية المضيفة، وعلى امتداد عقود طويلة، مسؤوليات كبيرة تجاه اللاجئين الفلسطينيين، وقدمت لهم، رغم ظروفها الاقتصادية والسياسية الصعبة، كل أشكال الدعم الممكنة، انطلاقًا من التزامها القومي والإنساني”.
وتوجه السفير فائد مصطفى بالتحية إلى أبناء الشعب الفلسطيني في مخيمات اللجوء كافة، الذين حافظوا – رغم قسوة اللجوء – على هويتهم الوطنية، وتمسكوا بحقوقهم المشروعة، وأثبتوا أن اللجوء لم يكن يومًا بديلًا عن الوطن، وأن العودة ستظل حقًا ثابتًا لا يسقط مهما طال الزمن.
وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب منا الانتقال من ردود الفعل إلى المبادرة، ومن إدارة الأزمات إلى صياغة استراتيجية عربية متكاملة للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين.
وأكد الحاجة إلى تحرك عربي أكثر فاعلية في الأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، ومجلس حقوق الإنسان، والمنظمات الإقليمية والدولية، وإلى خطاب سياسي وإعلامي موحد يعيد التأكيد على أن قضية اللاجئين ليست قضية مساعدات، وإنما قضية حقوق غير قابلة للتصرف.
وطالب بالاستفادة من التحولات المهمة التي يشهدها الرأي العام العالمي، ومن اتساع دائرة الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، ومن المواقف المتزايدة التي تدين الاحتلال وسياساته، لتحويل هذا الزخم إلى خطوات سياسية وقانونية ملموسة تنهي الاحتلال، وتؤدي إلى تنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
ونوه بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على الاحتلال، ولا على القوة، ولا على فرض الأمر الواقع، وإنما على العدالة واحترام القانون الدولي، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق اللاجئين في العودة وفق القرار 194.
وقال “إن رسالتنا اليوم يجب أن تكون واضحة وحاسمة.. لن تنجح محاولات تصفية القضية الفلسطينية، ولن تنجح سياسات التهجير أو التجويع أو كسر إرادة الشعب الفلسطيني.. لقد أثبت الفلسطينيون، جيلًا بعد جيل، أنهم متمسكون بحقوقهم الوطنية، وأن فلسطين ستبقى حية في وجدان أمتها وفي ضمير الإنسانية”.
وأوضح أنه يجب أن تصل رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي، مفادها بأن استمرار ازدواجية المعايير، والتقاعس عن تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وعدم محاسبة الاحتلال على انتهاكاته، لا يؤدي إلا إلى تعميق الصراع وتقويض فرص الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.
ونوه بأن شعب فلسطين لا يطلب امتيازًا، ولا يسعى إلى استثناء، وإنما يطالب بما تكفله القوانين الدولية لجميع شعوب الأرض: الحرية، والكرامة، والاستقلال، والعيش بأمن وسلام على أرضه، وعودة لاجئيه إلى ديارهم التي هُجّروا منها قسرًا.
واختتم السفير الدكتور فائد مصطفى الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية قائلا: “ومن هنا.. فإن رسالتنا إلى المجتمع الدولي يجب أن تكون واضحة وهى إن إنهاء الاحتلال ليس منحة تُقدم للشعب الفلسطيني، بل هو استحقاق قانوني وأخلاقي وسياسي طال انتظاره. وإن حماية وكالة (الأونروا) ليست دفاعًا عن مؤسسة أممية فحسب، وإنما دفاع عن الشرعية الدولية وعن الالتزام الجماعي بعدم السماح بتصفية قضية اللاجئين قبل التوصل إلى حل عادل ودائم لها.. ورسالتنا إلى أبناء شعبنا الفلسطيني، في الوطن والشتات، هي أن الدول العربية المضيفة ، وجامعة الدول العربية ستبقى، بإرادة دولها الأعضاء، سندًا ثابتًا لكم، تدافع عن حقوقكم في كل المحافل، وتتمسك بثوابت قضيتكم، وتواصل العمل مع الأشقاء والأصدقاء في مختلف أنحاء العالم حتى يتحقق السلام العادل والشامل القائم على إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتمكين اللاجئين من ممارسة حقهم الأصيل في العودة، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية”.






