إبطال عقد إيجار محل تجاري بعد ثبوت الغلط في القيمة الإيجارية.. والمحكمة تقضي بطرد المستأجر

قضت محكمة طنطا الابتدائية، الدائرة الرابعة مدني كلي غرب طنطا، برئاسة المستشار مصطفى محب مرعي، وعضوية الدكتورة أسماء عبد النبي غانم والمستشار عبد الحميد عبد الرؤوف أحمد، ببطلان عقد إيجار محل تجاري مؤرخ 15 مايو 2023، وطرد المستأجر من العين محل النزاع، بعد ثبوت وقوع المؤجر في غلط جوهري بشأن القيمة الإيجارية للعقد.
إبطال عقد إيجار محل تجاري بعد ثبوت الغلط في القيمة الإيجارية
وصدر الحكم في الدعوى رقم 279 لسنة 2024 مدني كلي غرب طنطا، بجلسة 30 يونيو 2026، عقب نظر المحكمة للمرافعات ومطالعة المستندات وتقارير الخبرة والتحقيقات التي أجريت في الدعوى.
وكان المحامي وليد الفولي دفاع المدعي محمد أنور قد أقام دعواه ضد كل من م ع، وي ر، وآخرين، مطالبًا ببطلان عقد الإيجار المبرم عن المحل محل النزاع، وفسخه، وتسليم العين خالية من الأشخاص والشواغل، فضلًا عن طرد أحد المدعى عليهم وإلزامه بالتعويض عن الأضرار المادية والأدبية.
وأوضح المحامي وليد الفولي في دعواه أن المستأجر استغل ثقته وكبر سنه، وتم تحرير عقد الإيجار بأجرة شهرية قدرها 3 آلاف جنيه، رغم أن القيمة الإيجارية الفعلية للمحل – بحسب قوله – تبلغ 30 ألف جنيه شهريًا، كما اتهمه بإجراء تغييرات بالعين وتأجيرها من الباطن.
وأوضح الفولي خلال نظر الدعوى، تدخل عدد من ورثة ملاك العقار، وهم ورثة المرحوم محمد صلاح إبراهيم بسيوني القفص وورثة المرحومة بدرية إبراهيم بسيوني القفص، بطلبات هجومية، مطالبين بعدم الاعتداد بعقد الإيجار في مواجهتهم ورفض الدعوى، إلا أن المحكمة قبلت تدخلاتهم شكلًا ورفضتها موضوعًا.
وكانت المحكمة قد أحالت الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل بطنطا، حيث انتهى تقرير الخبير بعد المعاينة إلى تحديد طبيعة إشغال المحلات محل النزاع، وبيان أن أحد المحلات يشغله محمد عزت عبد السميع عبادة كمخزن لبيع الأبواب المصفحة، بينما يشغل المحل الآخر عبد الحكيم شبل عبد الحكيم سيد أحمد في نشاط تجارة الخضراوات والفاكهة.
واستمعت المحكمة كذلك إلى شاهدي المدعي، اللذين قررا حضورهما الاتفاق على التأجير بمبلغ 30 ألف جنيه، دون حضورهما توقيع العقد المثبت لواقعة التأجير.
وأكدت المحكمة في أسباب حكمها أن الغلط الذي يجيز إبطال العقد يجب أن يكون جوهريًا، وأن يبلغ من الجسامة حدًا يجعل المتعاقد يمتنع عن إبرام العقد لو لم يقع فيه، مشيرة إلى أن الأوراق وظروف الدعوى كشفت عن وقوع المدعي في غلط بشأن القيمة الحقيقية للأجرة.
وأوضحت المحكمة أنها تبين لها من ظروف التعاقد، وطبيعة التعامل في تأجير المحلات التجارية، أن المستأجر كان عالمًا بالقيمة الإيجارية الحقيقية أو كان من السهل عليه إدراكها، وهو ما تتحقق معه شروط إبطال العقد وفقًا لأحكام القانون المدني.
وأضافت المحكمة أن الحكم ببطلان عقد الإيجار يترتب عليه زوال أثر العقد، وأن استمرار المستأجر في شغل العين بعد ذلك يكون دون سند قانوني، بما يجعل يده عليها غاصبة، الأمر الذي استوجب القضاء بطرده من العين المؤجرة.
وفي المقابل، رفضت المحكمة طلب تسليم الحانوت للمدعي، لكون العقار مملوكًا على الشيوع بينه وبين باقي الورثة، وعدم وجود قسمة قانونية تتيح له استلام جزء مفرز من العقار، كما رفضت طلب التعويض لعدم تحديد الضرر المطالب بالتعويض عنه.
وانتهت المحكمة إلى الحكم بقبول التدخلات الاختصامية شكلًا ورفضها موضوعًا، وعدم قبول الطلبات العارضة المقدمة من المدعي، وعدم قبول إدخال أحد الخصوم، وفي الدعوى الأصلية قضت ببطلان عقد الإيجار المؤرخ 15 مايو 2023، وطرد المستأجر من العين محل النزاع، وإلزامه بالمصاريف ومبلغ 75 جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة، مع رفض ما عدا ذلك من طلبات.






