هل أصبح الأمان النفسي مطلب المرأة الأول؟

 

IMG 20260723 WA0001

بقلم/ د.هبة الله ادريس
تغيّر مفهوم الأمان لدى المرأة كثيرًا خلال السنوات الأخيرة. فلم يعد الأمان بالنسبة إليها مجرد وجود بيت أو شريك أو مصدر دخل، بل أصبح شعورًا أعمق يرتبط بقدرتها على أن تعيش حياتها دون خوف دائم، وأن تجد في علاقاتها مساحة من الطمأنينة والاحترام، لا مصدرًا جديدًا للقلق.

أصبحت المرأة اليوم أكثر وعيًا بأن وجود شخص إلى جوارها لا يعني بالضرورة أنها تشعر بالأمان معه. فقد تكون في علاقة مستقرة من الخارج، لكنها تعيش في قلق دائم من الخلاف، أو تخشى التعبير عن رأيها، أو تشعر بأنها مطالبة طوال الوقت بإثبات قيمتها. ولهذا أصبح الأمان النفسي بالنسبة إلى كثير من النساء معيارًا أساسيًا في تقييم العلاقات.

والأمان النفسي لا يعني غياب الخلافات، فكل علاقة إنسانية لا تخلو من الاختلاف، لكنه يعني أن يكون هناك احترام حتى في لحظات الغضب، وحوار بدلًا من التجاهل، واحتواء بدلًا من التقليل من المشاعر. أن تشعر المرأة بأنها تستطيع أن تتحدث دون خوف من السخرية أو العقاب، وأن تخطئ دون أن تفقد احترامها، وأن تكون على طبيعتها دون الحاجة إلى ارتداء قناع القوة طوال الوقت.

كما أن الأمان يرتبط بالاستقلال والقدرة على اتخاذ القرار. فالمرأة التي تمتلك وعيًا بذاتها ومصدرًا من مصادر القوة، سواء كان علمًا أو عملًا أو قدرة مادية، تشعر بأنها أكثر قدرة على مواجهة تقلبات الحياة، وليس لأنها لا تحتاج إلى الآخرين، بل لأنها لا تضطر إلى البقاء في مكان يؤذيها خوفًا من المستقبل.

وربما لهذا أصبحت المرأة تبحث اليوم عن شريك يكون لها سندًا لا عبئًا، وعن علاقة تشعر فيها بأنها مسموعة ومقدرة، وعن بيت تستطيع أن تعود إليه فتجد الراحة لا مزيدًا من المعارك.

في النهاية، قد يختلف ترتيب احتياجات النساء من امرأة إلى أخرى، لكن الحاجة إلى الأمان تظل شعورًا إنسانيًا أصيلًا. فالمرأة لا تبحث دائمًا عن حياة مثالية خالية من المشكلات، بقدر ما تبحث عن مكان تستطيع فيه أن تواجه مشكلات الحياة وهي مطمئنة إلى أنها ليست وحدها، وأن الشخص الذي بجوارها سيكون جزءًا من الحل لا سببًا جديدًا للألم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى