نقيب الزبالين: عانينا في عهد مبارك بسبب إعدام الخنازير .. وعُرض عليَّ منصب وزير ورفضته

عرض عليَّ منصب وزير ورفضته 

 

وجدنا كيلو ذهب في الزبالة بـ7 ملايين جنيه وأعدناه لأصحابه 

 

الإسكندرية أسوأ محافظة في مصر والنظافة بها صفر 

 

دخل الزبال يصل لـ 15 ألف جنيه شهريًا 

 

عمال النظافة في مصر الوحيدون الذين لم يصابوا بـ كورونا  

 

القاهرة تنتج يوميًا 18 ألف طن قمامة 

 

عانينا في عهد حسني مبارك بسبب إعدام الخنازير 

 

لدينا حاليًا 2.5 مليون خنزير

 

“نحن 3 ملايين عامل ولسنا مجرد زبالين.. بل مهندسو نظافة نعصب الاقتصاد”.. بهذه الكلمات، يفتح شحاتة المقدس نقيب الزبالين، أوراق الملف الأكثر تعقيدًا في الشارع المصري، من واقع رفع 18 ألف طن قمامة يوميًا من العاصمة وحدها، وتدوير آلاف الأطنان من المواد الصلبة والعضوية، يتحدث عن قطاع يواجه تحديات الضبطية القضائية والأكشاك الحديثة، بينما يقف سدًا منيعًا لتشغيل المصانع المصرية.

بين أرقام الملايين، وقصص الأمانة التي تجسدت في إعادة مجوهرات بمليارات الجنيهات، وقضايا المواجهة مع الأزمات والتهميش، نغوص في هذا الحوار لنكشف الواقع كما هو من قلب الميدان وبألسنة أصحابه.. فإلى نص الحوار.

بداية.. كيف كانت بدايتك مع مهنة النظافة؟

الزبالين هم العمال الشرفاء أصحاب مهنة النظافة، ولدي قصة كفاح مع هذه الوظيفة تعود إلى ما قبل ثورة عام 1952، حيث كان أهلي يعملون بها، كما أنني متعلم وحاصل على بكالوريوس، وتعليمي أفادني بشكل كبير في تطوير مهنة النظافة.

بالانتقال إلى بداياتك الميدانية، كيف تطورت رحلة عملك ودورك في الربط بين العمال والجهات الحكومية؟

في عام 1982، استبدلت العربة التي يجرها حمار بسيارات حديثة، وكنت همزة الوصل بين الحكومة وعمال النظافة، وهذه الخطوة ساهمت بشكل كبير جدًا في مساعدة عمال النظافة في مهنتهم اليومية الشاقة.

بالحديث عن المحطات الصعبة، ما هي أبرز الصعوبات التي واجهت عملكم في أعقاب ثورة عام 2011؟

في عام 2011، عانينا بسبب المظاهرات والإخوان والانفلات الأمني، وأصبحت القاهرة برجًا من القمامة.

رأينا الويل في تنظيف القمامة، خاصةً أن حسني مبارك كان أمر بإعدام الخنازير في عهده سنة 2009 بسبب مخاوف إنفلونزا الخنازير آنذاك، وهو ما عقد وصعب عمل العاملين بالنظافة، نستطيع القول إنها كانت أصعب وأشق سنة مرت على الزبالين.

بالعودة لطبيعة القرارات السياسية آنذاك، كيف أثرت سياسات عهد مبارك وإعدام الخنازير على أزمة القمامة في مصر؟

أصعب قرارات وقت حكم مبارك كانت الخنازير، والتي تسببت في زيادة القمامة، لأن هناك نوعا من القمامة وهي العضوية التي تتخطى آلاف الأطنان وهي التي تأكلها الخنازير، ولا يمكن دفنها ولا التخلص منها بأي طريقة أخرى لأنها تضر بالبيئة.

وكانت هناك أيضًا فوضى وشركات أجنبية، هذه الشركات كانت تقبض بالدولار، وعقودها تمتد لأكثر من 15 عامًا.

وكيف تغيّر وضعكم بعد الحصول على الصفة الرسمية “نقيب الزبالين”، وما مطالباتكم للشركات الرسمية؟

عندما أصبحتُ رسميا نقيبًا لـ الزبالين في 2012 كان صوتي عاليًا، وطالبت بخروج شركات النظافة الأجنبية من السوق لمنعها من استغلال البلد، وخلال 15 عامًا سُمع صوتي.

بناءً على هذه التطورات، ما الرؤية التي وضعتها لتنظيف المحافظات، وما المناطق التي ما زالت تعاني عجزًا؟

وضعت خطوة حكيمة لتنظيف مصر، فأصبحت نظيفة بنسبة 90%، وهناك 10% عجزنا فيها في الجيزة؛ بسبب مناطقها المليئة بالسكان مثل إمبابة والوراق، وفي القليوبية مثل المظلات، ولكن بنسبة 90% مصر نظيفة.

وعلى مستوى الأرقام اليومية، كم تبلغ حجم القمامة التي ترفعونها من العاصمة، وكيف يتم التعامل مع المواد العضوية؟

نرفع من القاهرة 18 ألف طن قمامة يوميًا، منها 8 آلاف طن مواد صلبة، وألفا طن غير قابلتين لإعادة التدوير كالسرنجات والفوط الصحية و6 آلاف طن مواد عضوية تأكلها الخنازير، وقد نجحنا في تربية الخنازير وإعادة فتح المجزر الآلي مرة أخرى بعد غلقه في عهد مبارك.

متى تم استئناف العمل بتربية الخنازير وكيف تجاوزتم أزمة التوقف؟

الخنازير ساعدتنا، وأرجعناها في عام 2012 بعد انتهاء أزمة إعدام الخنازير.

 كيف حافظتم على الخنازير خلال فترة التخلص منها، وما قيمتها الاقتصادية والبيئية حاليًا؟

أخفينا مجموعة من الخنازير في عهد حسني مبارك، اعتقادًا بأنه إن لم ترجع الخنازير فلن تنظف البلاد، ثم أخرجناها للعمل معنا ومساعدتنا في التخلص من القمامة.

الخنازير تتكاثر ووصل عددها إلى 2.5 مليون خنزير حاليًا، وهي تساهم في أزمة اللحوم بنسبة 50%، وتساهم في الثروة من خلال المواد العضوية القاتلة التي لو دُفنت لأضرت بالبيئة.

وكيف تساهم عملية فرز هذه المواد الصلبة في الميزانية العامة للدولة؟

الـ 8 آلاف طن من المواد الصلبة توفر ملايين الدولارات يوميًا للدولة.

بالحديث عن الدور الاقتصادي، في ظل الأزمات الإقليمية وإغلاق الممرات البحرية، كيف تساهمون في دعم المصانع المصرية؟

مضيق هرمز الذي تم غلقه الفترة الماضية مرات عديدة، عقّد عملية التواصل بين الدول وعرقل سفن المواد الصلبة، ولذلك أصبحت المصانع في مصر معتمدة اعتمادًا كليًا على عمال النظافة في توفير المواد الصلبة لهم.

بعض الدول مثل ليبيا طلبت من الزبالين في مصر تصدير المواد الصلبة لهم، ولكننا رفضنا لكي نوفرها لمصر ولمصانعنا ونحن مساندون للاقتصاد.

أي المحافظات تعتبر الأعلى إنتاجًا للقمامة في الجمهورية؟

القاهرة هي أعلى محافظة في إنتاج القمامة بمصر كلها.

وهل يقتصر دوركم على الجمع فقط أم لديكم خطوات عملية نحو التصنيع المحلي؟

لدينا مصانع ولدينا مرحلة إعداد ما قبل التصنيع تحت شعار “صنع في مصر”.

من واقع تقييمكم الميداني، ما أكثر المحافظات نظافة وما المحافظات التي تعاني من غياب الإدارة؟ وما طبيعة وراثة المهنة في عائلتكم؟

أنظف محافظة في مصر هي الأقصر، والإسكندرية في النظافة صفر، لا توجد إدارة فيها ولا خطط.

بالتطرق إلى حجم الإمكانيات والأسطول، ما الذي يمتلكه عمال النظافة حاليًا من معدات؟

5 آلاف سيارة ملك لعمال النظافة، ولنا كيان وعمالة منتظمة، كما أن مهنة الزبالين لا يوجد بها بطالة.

كم يبلغ إجمالي أعداد عمال النظافة وتوزيعهم الجغرافي في المحافظات؟

الجيزة، القاهرة، والقليوبية مليون، وباقي المحافظات مليونان، وكلنا 3 ملايين عامل نظافة على مستوى الجمهورية.

خلال أيام عقدتم اجتماعًا مع وزيرة البيئة، ماذا تم خلال اللقاء؟

كنت في اجتماع مع وزيرة البيئة منذ أيام وتناقشنا في العديد من الأمور، والخطط التي يجب تطبيقها ولدينا أيضًا بعض الاعتراضات على خطوات اتخذتها وزارة البيئة، مثل الكشك الذي تم وضعه في العاصمة الإدارية لوضع المواطنين البلاستيك فيه وحصولهم على الأموال مقابل ذلك.

ولماذا ترفضون هذه المبادرات، وما ردود أفعال العمال والمواطنين تجاهها؟

إحنا عايشين على البلاستيك، طيب ضعوا الزبالة كلها في كشك ليه البلاستيك؟ هذه المبادرة مرفوضة، وعمال النظافة يهددون بالإضراب في حال تعميم هذه المبادرة على جميع المحافظات.

بالنسبة لتفاعل المواطن بهذه المبادرة، هو لا يريد المكسب يريد فقط أن يتخلص من القمامة كلها وليس البلاسيتك فقط وهذا ما يفعله عمال النظاقة.

فيما يخص البُعد الاجتماعي والدخل المادي، كيف يتم احتساب دخل عامل النظافة وهل يحقق الاكتفاء الذاتي؟

عامل النظافة لديه اكتفاء ذاتي، والساكن يدفع وصل الكهرباء، لكن الشعب المصري كريم، وكل وحدة سكنية عليها 4 جنيهات لعامل النظافة، ويمكن للإكراميات من المواطن أن تصل إلى 15 جنيهًا، وعامل النظافة يصل هو وأولاده وزوجته ويساعدون في فرز القمامة، ويصل دخله شهريًا إلى 15 ألف جنيه مع ارتفاع أسعار المواد الصلبة.

أنا ولدت ووجدت أبي وجدي يعملان في هذه المهنة، ولدينا شهادات علمية عالية أنا وأبنائي وأحفادي، جميعنا حاصلون على البكالوريوس، ونعمل في النظافة.

بالحديث عن الظروف الصحية والمخاطر، كيف تعامل عمال النظافة مع جائحة كورونا خلال فترة الانتشار؟

لم يصب أحد من عمال النظافة بفيروس كورونا؛ لأن لديهم مناعة بسبب كميات الميكروبات التي دخلت أجسادهم وهم يفرزون القمامة، فالميكروبات التي بداخلنا قتلت الفيروسات، وهذا بفضل الله.

ما أغرب موقف مرّ عليكم في النقابة وسيظل عالقًا بذهنكم؟ 

وجد عامل نظافة اسمه موسى، كيلو مشغولات ذهبية في التجمع منذ شهرين قيمته تتجاوز الـ 7 ملايين جنيه، ما بين سولتير وألماظ، وعندما وصلنا إلى صاحبة الذهب وزوجها، وتأكدوا أنه لا يوجد أي نقص في الذهب، أعطوا عامل النظافة 20 ألف جنيه فقط ولم يقدروا أمانته.

 ما المصطلحات المفضلة لديكم للاعتراف بهذه المهنة، وما رأيك في النظرة السلبية لدى البعض؟

كلمة “زبال” لا توجد في قاموسنا، وأي اسم آخر مثل “منظف” أو “مهندس نظافة” مقبول، وأنفر من أن البعض يشتم الآخر بكلمة “زبال”، أنتم الجالسون في المنازل من تنتجون القمامة وأنا الذي أنظفها، مهنتنا ليس بها بطالة.

 وفيما يتعلق بالمواقف السياسية، هل طمحت يومًا للانضمام لحزب سياسي أو تولي مناصب وزارية؟

لا أحب أن أكون وزيرًا، فقد عُرض عليّ أن أكون وزيرًا في عصر ما ولكن رفضت، وعُرض عليّ الانضمام لحزب معين ولكن رفضت.

ما مطالبكم الرئيسية والأساسية لحماية العمال وضمان سير العمل؟

نطالب بعدم القبض علينا، وعدم إدخال شركات دخيلة، وعدم التجاوز في حق أي عامل نظافة.

ختامًا.. ما المساواة التي تطلبونها لسيارات القمامة، وما رسالتكم المباشرة للمحافظين بشأن النباشين؟

سيارة القمامة خدمة مثلها مثل سيارة الإسعاف، ونطالب بعدم التجاوز في حق العاملين وعدم الاعتراض على سياراتنا. كل محافظ مسؤول عن محافظته، ونداء للمحافظين: انزلوا واقبضوا على النباشين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى