البحوث الإسلامية: القرآن محفوظٌ بحفظ الله.. وشبهة اقتباسه من الكتب السابقة تسقط أمام العقل والنقل

افتتح مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف أولى فعاليَّات ملتقيات (شُبُهات وردود) بمدينة البعوث الإسلاميَّة، التي تنظِّمها اللجنة العُليا لشئون الدعوة بالمجمع في إطار برنامج (منبر الوعي)، وذلك بتوجيهات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، وإشراف الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، والدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة.
البحوث الإسلاميّة: القرآن محفوظٌ بحفظ الله.. وشبهة اقتباسه من الكتب السابقة تسقط أمام العقل والنقل
وتناول الملتقى الرد على واحدة من أكثر الشبهات تداولًا، وهي الزعم بأنَّ القرآن الكريم ليس وحيًا من عند الله تعالى، وأنه مأخوذ أو مُلفَّق من الكتب السابقة؛ إذْ قدَّم معالجةً علميَّة جمعت بين الدليل العقلي والنقلي، وأكَّدت أن هذه المزاعم تتهاوى أمام الحقائق التاريخيَّة والنصوص القطعيَّة.
وأوضح الدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، أنَّ القرآن الكريم أعلن منذ نزوله أنه وحيٌ من الله تعالى، وتحدَّى الإنس والجن أن يأتوا بمثله أو بعشر سور أو حتى بسورة واحدة، مؤكِّدًا أنَّ هذا التحدي ما زال قائمًا إلى يوم الناس هذا، وهو دليل على مصدره الإلهي، وأنه ليس من كلام البشر.
وأشار الدكتور الجندي إلى أنَّ دعوى اقتباس القرآن الكريم من الكتب السابقة تتعارض مع الحقائق التاريخيَّة؛ إذ إنَّ النبي ﷺ كان أُمِّيًّا لم يُعرف عنه تعلُّم القراءة أو الكتابة، ولم يجلس إلى علماء اليهود أو النصارى ليتلقَّى عنهم، كما أنَّ القرآن الكريم صحَّح كثيرًا من الأخبار التي وقع فيها التحريف، وخالف ما ورد في بعض الروايات السابقة في قضايا عقديَّة وتاريخيَّة؛ مما يؤكِّد أنه كتابٌ مُهيمنٌ على ما سبقه، وليس منقولًا عنه.
وتابع الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة أنَّ القرآن الكريم نفسَه قرَّر هذه الحقيقة بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾، مبينًا أنَّ هذه النصوص تؤكِّد استحالة أن يكون القرآن من صنع البشر أو منقولًا عن غيره.
ومن جانبه، أكَّد الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العُليا لشئون الدعوة بالمجمع، أنَّ الرد على الشبهات لا يكون بمجرد الإنكار، وإنما بالعلم والمنهج؛ من خلال فهم صحيح للنصوص، والإحاطة بالسياقات التاريخيَّة، وإدراك الفروق بين الوحي الإلهي وما طرأ على الكتب السابقة من تحريف وتبديل.
وبيَّن الدكتور يحيى أنَّ التشابه بين الرسالات السماويَّة في أصول العقيدة والأخلاق أمر طبيعي؛ لأنها جميعًا من مصدر واحد، غير أنَّ القرآن الكريم جاء مصدِّقًا لما بقي من الحق، ومهيمنًا على ما سبقه، ومصحِّحًا ما أدخله البشر من تبديل وتحريف، وهو ما ينقض دعوى الاقتباس أو التلفيق من أساسها.
وشهد الملتقى تفاعلًا من الحضور، الذين طرحوا عددًا من الأسئلة والاستفسارات حول الشبهات المثارة بشأن القرآن الكريم؛ إذْ جرى الرد عليها في إطار من الحوار العلمي الهادئ، تأكيدًا لرسالة الأزهر الشريف في ترسيخ اليقين، وبناء الوعي، وتحصين الشباب من الأفكار المغلوطة بالحُجَّة والبرهان.






