« يا حمام بتنوح ليه » .. لماذا أحرق نابليون أبراج الحمام في حملته الوحشية على الصعيد ؟
تسبب الغزو الفرنسي، في إحراق الكثير وتدمير أبراج الحمام أثناء حملته على محافظة قنا، حيث يذكر الجبرتي في تاريخه، أن القائد الفرنسي فريان تقدم بقواته بعد أن قام ثوار قنا ومعهم العرب الحجازيون الذين عبروا مكة للوصول إلى أبو مناع في الجبل، حيث أحرق الفرنسيون القرية كاملة، وكانت عبارة عن أعشاش من البوص، وقد خرج الأهالي لمقاتلة الفرنسيين بالأحجار والعصي، فلم يكن يملك الأهالي سوى بندقية وحيدة.
التهمت النيران أبراج الحمام كاملة، والتي كانت تتواجد في القرية، فيما قرر العرب الحجازيون الهروب لقري أبنود وقري قفط لمواصلة الحرب ضد الفرنسيين، لتحدث موقعة البارود التي يحتفل بها أهل قنا في مثل هذا اليوم ٣ مارس من كل عام.
كانت أبراج الحمام في قري الصعيد كافة في وقت الحملة الفرنسية مهمة جدا، حيث كانت تنتج المادة الخام الوحيدة التي يتم استخراج السماد منها للأرض الزراعية ممثلة في “زبل الحمام”؛ لذا تذكر كتب التاريخ قيام الفرنسيين بإحراق الكثير منها، وقيام الأهالي فيما بعد ببناء الأبراج لتتحول مع مرور الزمن لقيمة تاريخية؛ لما تملكه من طراز معماري فريد مثل برج حمام نقادة، كما تتواجد أقدم الأبراج في مراكز نقادة والمحروسة والوقف، حيث يبلغ عمرها مئات الأعوام.
بدوره يقول الباحث التاريخي الشاذلي عباس لــ”بوابة الأهرام” إن الفرنسيين لم يكتفوا بإحراق قرية أبو مناع فقط، بل قاموا بإحراق القرى المجاورة للقرية، وكافة أبراج الحمام، وقاموا بقتل المئات من أهالي القرية، والمئات من جيش العرب الحجازيين الذين قدموا من مكة المكرمة عبر القصير للدفاع عن مدن الصعيد، مؤكدا أن الجبرتي استرسل في تكوين الجيش الحجازي، حيث ضج الحرم المكي بالبكاء بعد سقوط مصر في يد نابليون بونابرت؛ ليقرر الشيخ الجيلاني المغربي تكوين جيش يضم أشراف الحجاز، وسودانيين، ومغاربة، ويمنيين لقتال الحملة الفرنسية في الصعيد.
ويوضح الشاذلي أنه بعد إحراق قرية أبو مناع تمت المواجهة بين الثوار والفرنسيين لتنتهي الأحداث بإغراق سفينة إيطاليا في قري قفط في 3 مارس عام 1799م، لتتخذه محافظة قنا عيدًا قوميًا لها كل عام، حيث تم إطلاق مُسمى قرية البارود على القرية؛ بسبب تفجير سفينة نابليون بونابرت التي كانت تُدعى إيطاليا، مضيفًا أن موقعة أبو مناع كانت البداية الحقيقية لانتصار الثوار والمقاومة الشعبية في قرية البارود.
من ناحيته أكد الباحث والأثري محمود مدني لـ”بوابة الأهرام”، إنه برج حمام نقادة يظل من أقدم الأبراج في قنا والصعيد عامة، حيث يحتفظ بطُرزه المعمارية القريبة من طراز الحضارة العربية الإسلامية، مؤكدا أن مخلفات الحمام هي أول مادة لسماد الأرض الزراعية قبل شيوع الأسمدة الكيماوية.
ويضيف مدني الذي خص “بوابة الأهرام” بصور لزيارة الوفود السياحية لأبراج الحمام، أن صناعة الأبراج صناعة ذكورية يمتهنها الرجال، وهى تختص بالحمام الجبلي أي الحمام الذي لا يؤكل إلا نادرًا، وتكون فائدته في المخلفات التي يُستفاد منها في تسميد الأرض الزراعية، وهو يختلف عن الحمام الذي يُربي في المنازل.
وعن هندسة بناء أبراج الحمام وتاريخها القديم، يجيب مدني قائلاً:”إن المواد الخام المصنوعة منها الأبراج هي الطوب اللين وعروق الخشب، بجانب قواديس الفخار، ورغم أن مهندس الأبراج باستطاعته الاستغناء عن القواديس وصنع أماكن الحمام بالطوب، إلا أن المهندس القديم دائمًا يختار القواديس، لأن القواديس أسهل في النظافة التي تجعل أخذ الفضلات ممكنا بلا أي مشقة”.






