مساعد وزير الداخلية: مراكز الإصلاح والتأهيل شيدت لصون كرامة الإنسان دون الإخلال بالثوابت الأمنية
قال اللواء طارق مرزوق مساعد وزير الداخلية لقطاع الحماية المجتمعية، إن ما تم إنجازه في تنفيذ مراكز الإصلاح والتأهيل، يأتي عبر جهود مخلصة وفى فترة زمنية قياسية، إنفاذاً لثوابت الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، واستكمالا للخطة الطموح التي أعدتها وزارة الداخلية باستبدال أماكن الاحتجاز التقليدية بتشييد مراكز للإصلاح، تعد نموذجاً تأهيلياً وإنتاجياً متكاملاً وفقاً للمواصفات والمقاييس العالمية الأمر الذي كان موضع اهتمام وإشادة منظمات دولية وإقليمية معتمدة.
وأشار مرزوق إلى أن أولى مراحل المنظومة المستحدثة بدأت نهاية عام 2021 .. بافتتاح مركزي (وادي النطرون وبدر)، اللذين حققا طفرة كبيرة في تحول مفاهيم وأساليب السياسة العقابية في مصر إلى ما يعرف بمصطلح العدالة الإصلاحية.
وأضاف مرزوق بأن خطط إعادة التأهيل ارتكزت على برامج متكاملة، تعتمد على إنشاء سجل لكل نزيل يتضمن بحثاً شاملاً عن حالته من النواحي الاجتماعية والنفسية، وما يطرأ عليها من متغيرات مع مراعاة الاحتفاظ بالسرية التامة لتلك الأبحاث في إطار حماية سرية البيانات، فضلاً عن دراسة شخصية النزيل دراسة شاملة لمعرفة ميوله واتجاهاته تمهيداً لتحديد الأسلوب الملائم لتقويم سلوكه ومفاهيمه بالاستعانة بخبراء علم النفس والاجتماع وعلماء الدين بما يؤهله للتآلف مع المجتمع بصورة إيجابية عقب الإفراج عنه.
وأوضح مساعد وزير الداخلية لقطاع الحماية المجتمعية، أن الإرادة القوية للسياسة الأمنية المعاصرة تبلورت في إعلاء قيم حقوق الإنسان، من خلال تطوير منظومة العمل بالمؤسسات العقابية، وإدارتها بشكل علمي يحقق أهدافها في رعاية وتأهيل النزيل وصون كرامته الإنسانية دون الإخلال بالثوابت الأمنية داخلها، حيث تتضمن أبرز برامج إعادة التأهيل والإصلاح التعليم وتصحيح المفاهيم والأفكار وضبط السلوكيات وتعميق القيم والأخلاقيات وتوظيف الطاقات في المهن والحرف المتوافرة داخل المراكز فضلاً عن ممارسة الأنشطة الرياضية المتنوعة.
وقال مرزوق إنه تم استحداث برامج علمية مدروسة لتنمية المواهب وتنوعها ورفع المستوى الثقافي وإتاحة الفرصة للنزلاء لإطلاق طاقاتهم الإبداعية في مجالات الفنون المختلفة ومنها الرسم والنحت والموسيقى بما ساهم بشكل ملحوظ في الارتقاء بالمستوى السلوكي والأخلاقي للنزلاء وتعزيز القيم الإيجابية لديهم، في إطار إعادة صياغة شخصية المحكوم عليهم، وتأهيلهم لإعادة الاندماج بصورة إيجابية مع المجتمع عقب انقضاء مدة العقوبة.
وأشار مرزوق إلى أن قطاع الحماية المجتمعية يحرص على تقديم أوجه الرعاية الطبية للنزلاء بمستوى متميز عبر إجراء مسح طبي شامل لهم للتأكد من خلوهم من الأمراض المزمنة فضلاً عن تقديم كافة سبل الرعاية الصحية لذوى الإعاقة وتزويد المرافق والمنشآت بأحدث الأجهزة المناسبة للتعامل مع إعاقتهم.
وأكد مساعد الوزير أن التجربة بعد مرور عام أثبتت ومن خلال المؤشرات الإحصائية والدلائل الرقمية، نجاح برامج الإصلاح التي تم تطبيقها في تحقيق نتائج متميزة في إعادة تقويم شخصية النزيل وتحصينه من الانحراف مرة أخرى بمعدلات فاقت المتوقع لها الأمر الذي يؤكد أننا نسير على الطريق الصحيح.
وأكد مرزوق أنه تم الانتهاء فعليا من المرحلة الثانية منها، حيث يتم اليوم افتتاح عدد ثلاثة مراكز جديدة (العاشر من رمضان – أخميم – 15مايو ) بما يتيح التوزيع الجغرافي المتوازن لأماكن الاحتجاز ويكفل الاستجابة الإنسانية لمتطلبات أسر النزلاء في تيسير زياراتهم لذويهم من المحكوم عليهم وفى المقابل إغلاق 15 سجنا تقليديا ونتطلع لإغلاق باقي تلك السجون خلال المرحلة الثالثة القادمة.
واستعرض مرزوق ملامح نجاح التجربة التي شهدتها مراكز الإصلاح والتأهيل المصرية والتي وثقتها إشادات ممثلي العديد من الوفود الحقوقية والإعلامية ومنظمات المجتمع المدني وممثلي بعض الدول الأجنبية والعربية الشقيقة أثناء زياراتهم لتلك المراكز.
وأوضح أنه تمت إتاحة الفرصة لتلك الوفود للتعايش الكامل مع النزلاء وذويهم بهدف التقييم الموضوعي للتجربة وتفقد الخدمات والبرامج التأهيلية والاطلاع على أماكن الانتظار المخصصة للزيارة وقاعات الزيارة المجهزة بشكل لائق.
وفى مجال تطوير منظومة الرعاية الصحية المقدمة للنزلاء.. فقد ساهمت المراكز الطبية المتكاملة والمجهزة بأحدث التجهيزات الطبية بمركزي إصلاح وتأهيل (وادي النطرون وبدر) في تقديم العديد من الخدمات الطبية سواء الوقائية أو التشخيصية أو العلاجية، حيث تم إجراء 1270 عملية جراحية خلال عام 2022 منها عمليات ذات مهارة خاصة تم إجراؤها بمعرفة أطباء قطاع الحماية المجتمعية مع الاستعانة باستشاريين في التخصصات الطبية الدقيقة، بالإضافة لإجراء 27088 تحليل وأشعة مختلفة خلال ذات الفترة.
كما روعي إنشاء وحدات طبية مركزية متخصصة في تلك المراكز منها وحدة جراحة المخ والأعصاب وجراحة القلب والصدر بالمركز الطبي بوادي النطرون ووحدة صحة المرأة بالمركز الطبي ببدر ووحدة للعناية بالحروق بالمركز الطبي بــ 15مايو ووحدة الأورام، وتجهيز العلاج الكيماوي بأخميم بسوهاج وكذا وحدة للأمراض المعدية والمتوطنة بطاقة استيعابية 13 سريرا بالمركز الطبي بالعاشر من رمضان وذلك بهدف توفير أفضل خدمة طبية متكاملة للنزلاء.
على جانب آخر.. تم استحداث مشروعات إنتاجية جديدة صناعية وحيوانية وداجنة وزراعية بمراكز الإصلاح الجديدة لتحقيق منظومة إنتاجية متكاملة تسهم في تلبية احتياجات مراكز الإصلاح وتوفير مصدر دخل للنزيلات، ومنحه حرية التصرف فيه، فضلاً عن طرح تلك المنتجات عبر منافذ قطاع الحماية المجتمعية بأسعار مخفضة إسهاماً في تخفيف الأعباء عن كاهل أهلنا من محدودي الدخل ودعما للدخل المادي للنزيل.
وقال مرزوق إن الإستراتيجية الأمنية لوزارة الداخلية والتي ترتكز على الأسلوب العلمي وفق رؤية واضحة الأهداف، لتنفيذ توجيهات القيادة السياسية في إرساء ثوابت الجمهورية الجديدة، وتأمين حاضر ومستقبل الأمة المصرية، وتوفير حياة كريمة للمواطنين بما فيهم من يقضون عقوبات قانونية.
تجدر الإشارة إلى أنه ولأول مرة تخلو مراكز الإصلاح والتأهيل من الغارمين والغارمات حيث صدر أمس قرار رئيس الجمهورية بالعفو عنهم جميعا وتم بالفعل الإفراج عنهم. وهكذا ستبقى ركائز ومقومات العمل في وزارة الداخلية.. واضحة وقوية.. لتدعيم مبادئ حقوق الإنسان بكافة مفردات العمل الأمني.






