دول جديدة تتحرك للانضمام إلى تجمع بريكس.. طموحات اقتصادية كبيرة للجزائر

روبعى نصرالدين: تعزيز الشراكة الاقتصادية وتوقيع مشاريع جديدة فى قطاعات عدة أهم المكاسب

حكيم بوغرارة: الطبقة العاملة ستتمكن من رفع الأجور وتحسين القدرة الشرائية وقبول أساليب جديدة

نبيل كحلوش: المشروع يتيح الاستفادة من تعددية الأطراف الدولية

بهلولى أبو الفضل: يعمل على تحقيق أهداف قريبة ومتوسطة وبعيدة فى السياق الدولى

عتيقة علوى: يسهم فى توسيع القاعدة الاقتصادية والنفوذ السياسى لأعضائه

على شقنان:  الجزائر هى بطارية الطاقة لأوروبا وانضمامها للبريكس مفيد للطرفين

مكاسب اقتصادية وسياسية كبيرة، سوف تحصل عليها دولة الجزائر بالانضمام إلى مجموعة دول البريكس، وهى اختصار للأحرف الأولى لأقوى وأهم وأكبر تجمع اقتصادى فى العالم، لا سيما أن الجزائر تعلق آمالا وطموحات كبيرة، على هذا الانضمام لتحقيق طفرة اقتصادية كبيرة تتجهز لها وتتهيأ منذ فترة. «الأهرام العربي» تستعرض آراء بعض الخبراء حول المكاسب التى تعود على الجزائر من الانضمام لهذه المجموعة.

يقول روبعى نصرالدين منير، خبير اقتصادي، رئيس المنظمة الوطنية للتنمية الاقتصادية ONDE: ما تستفيد منه الجزائر حال انضمامها لدول البريكس، هو تعزيز الشراكة الاقتصادية، وتوقيع مشاريع جديدة فى قطاعات الزراعة والمناجم والثروات المعدنية، ونقل الخبرة والتكنولوجيا، واستحداث اتفاقيات تفاضلية والاستفادة من تمويلات جديدة، والنهل من تجارب هذه الدول فى التنمية، مع إحداث نقلة صناعية سريعة، وتعزيز مبدأ عدم الانحياز، الذى تنتهجه الجزائر فى ظل تغير المعطيات الدولية، لا سيما فى أن الخطوة التالية لموافقة الدول الأعضاء فى مجموعة «بريكس» على طلب الجزائر، ستكون الانضمام الرسمى الذى لن يستغرق الكثير من الوقت، خصوصا أن «بريكس» تكتل اقتصادى لا يأخذ طابع المنظمة الرسمية، وبالتالى فإن عملية الانضمام لا تحتاج إلى محاورات ومفاوضات ثنائية طويلة المدى، ولقاءات وشروط، كتلك المتعلقة بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية على سبيل المثال، حيث تكتفى الدولة الراغبة فى الانضمام باقتراح ذلك لترد الأطراف الأعضاء.

ويضيف: حظيت الجزائر بموافقة كل من الصين وروسيا، ونرى تحركات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، فى الصين وتركيا، وقبلها فى قطر، نال منها موافقة الصين، وأكبر عضو مؤثر وروسيا سابقا، كما أن دول «بريكس» وقعت سنة 2014 على إنشاء بنك التنمية الجديد، الذى يتكفّل بتمويل استثمارات كبرى، خاصة وأن «بريكس» يقوم بالإقراض مقابل فوائد معيّنة، وهى الآليات المالية التى سيتسنى للجزائر الاستفادة منها فى حال انضمامها للمجموعة، كما قد يؤهلها هذا الخيار إلى التوقيع على اتفاقيات تفاضلية تتعلّق برفع القيود الجمركية والعراقيل غير الجمركية، وأيضا الاستفادة من تجارب هذه الدول الرائدة فى قطاعات معينة كالصناعة والزراعة والمناجم واستغلال الثروات الباطنية.

ويتابع: هذه الدول تمكنت فى ظرف 20 سنة من التحوّل إلى دول نامية، حيث يفوق دخلها الخام الفردى 15 ألف دولار، مقارنة مع معدل 4 آلاف دولار، وهو ما سيمكن الجزائر كعضو جديد فى المجموعة من اقتباس نفس التجربة، فى مجال التجارة والنموّ، وتأسيس نموذج تنموى جديد يقوم على التطور التكنولوجي، بتحويل فعلى للخبرة والتكنولوجيا، وليس مجرّد حبر على ورق، لأن الجزائر تمثّل بالنسبة لها بوابة القارة الإفريقية، وتحتل منطقة إستراتيجية، وتلعب دورا مهما ورئيسيا بالبحر الأبيض المتوسط والوطن العربي، وبالتالى فإن اندماجها اقتصاديا مع دول البريكس سيفتح لها أبواب القارة السمراء، لاسيما فى ظل المنطقة الإفريقية الحرة التى ستفتح أسواقها قريبا أمام الدول الأعضاء، هذه الأسواق باتت «كعكة كبيرة تتسابق عليها الدول الكبرى». وبعد دخول الجزائر نتوقع مشاريع استثمارية جديدة، كما أن هذه الخطوة ستتيح نسبيا للجزائر الدخول فى مرحلة إعادة التوازن فى ظل المنظومة المالية العالمية الجديدة، وتخفّف من التبعية لجهة معيّنة، وضمان التوازن فى علاقاتها الاقتصادية والتجارية، القائمة على اتفاق مع الاتحاد الأوروبى من جهة وآخر مع الدول العربية واتفاقيات ثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة، وانخراط فى تكتّل “البريكس”.

ومن جانبه يقول حكيم بوغرارة، إعلامى ومحلل سياسي، أستاذ الإعلام بجامعة المدية: الجزائر ستستفيد من مجموعة البريكس سياسيا من خلال ضمان حلفاء أقوياء من الصين وروسيا وجنوب إفريقيا والبرازيل والهند، وستعمل على حشد الدعم لقضاياها فى الجانب الثنائى وللقضايا العربية والإفريقية والعالمية، بحكم عضويتها غير الدائمة. أما اقتصاديا فالجزائر فى حال انضمامها كدولة مراقبة، ستستفيد من مجموعة البريكس عبر أسواق تضم 45 % من سكان العالم، وتسهم بـ 25 % فى التجارة العالمية. وإمكانية التعامل بالعملات الثنائية، وبنك البريكس قد يصل رأسماله لـ 200  مليار دولار، أى ضمان تمويل دون ضغوطات الدولار.

ويؤكد بوغرارة أن الجزائر، ستستفيد من نقل التكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية خارج المحروقات، وهذا سيعزز مؤشرات الاقتصاد الكلى كزيادة الصادرات، والاستثمارات، وجلب رأس المال الأجنبى وتحسين مناخ الأعمال، والتقليل من الفساد، والاندماج العالمي، ورفع مستويات الاندماج الصناعي، وفتح أسواق جديدة، ومن المزايا التى تأتى بعد قبول العضوية، تمكين الطبقة العاملة من رفع الأجور وتحسين القدرة الشرائية وقبول أساليب جديدة والحكم الراشد ومحاربة الانغلاق المؤدى لتدمير الاقتصاديات واستشراء الفساد.

ويضيف: كما أن الجزائر ستقوم بزيادة صادراتها خارج المحروقات إلى 13 مليار دولار، تمتد حتى 2027 بعد شراكاتها مع الصين وروسيا وإيطاليا، والوصول لـ 20 و25 مليار دولار، ورفع الناتج المحلى الخام إلى حدود 300 مليار دولار، لتحقيق الشروط الموضوعية للانضمام إلى مجموعة بريكس، الذى سيمكن الجزائر من استمالة الاتحاد الأوروبى والأمريكى لتخفيف شروط نقل التكنولوجيا والاستثمار فى سباق الصراع بين أنصار الأحادية القطبية والنظام متعدد الأقطاب.

فيما يرى د.نبيل كحلوش، باحث فى الدراسات الإستراتيجية والأمنية، أن انضمام الجزائر إلى مجموعة البريكس، يتيح الاستفادة من تعددية الأطراف الدولية، وتثمين العملات المحلية، والالتحاق باحتياطى نقدى، واستعمال أنظمة دفع مالى بديلة عن نظام السويفت، والتموقع مع تكتل يضم قرابة نصف سكان العالم، والاصطفاف مع دول تزيد مساحتها الإجمالية على 40 مليون كم مربع (أى أكبر من قارتى إفريقيا وأوروبا)، مع ما تتمتع به من نمو اقتصادى سريع، وإجمالى ناتج اقتصادى يناهز 20 تريليون دولار.

ويضيف: مما يعنى بالنسبة للجزائر التحاقا بركب له وزن ضخم فى العالم، كما أن هناك جانبا جيوبوليتيكيا لا ينبغى إهماله، وهو: بانضمام الجزائر للبريكس، فإنها ستكون خطوة كبرى تفتح الباب للدول العربية، وعلى رأسها السعودية ومصر من أجل الانضمام، وتعزيز حضور أمتنا فى المحافل الدولية، وهذا يمثل هامش مناورة كبيرا فى نظام دولى فى حالة تحول نوعي.

ويتحدث د. أبو الفضل محمد بهلولي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية قائلا: انضمام الجزائر لمجموعة البريكس خيار إستراتيجى اقتصادى نابع من مبدأ سيادي، وفى ظل التحولات الدولية فى ذات السياق فإن الاستقرار السياسى والأمنى للجزائر، جعلها ذات جاذبية فى الاستثمار، بالإضافة إلى أن الجزائر أصبحت قوة فى المنطقة، وعليه للجزائر استفادة لها وللمجموعة الإفريقية، خاصة من خلال انضمام ومساهمة فى بنك بريكس، الذى بإمكانه تقديم آلية للاستثمار والتخلص مما يعرف بالدين الأسود لكثير من الدول الإفريقية.

ويوضح أن هذا يدخل فى إطار التعاون دول جنوب جنوب، كما يسهل الانضمام إلى مجموعة البريكس بالحصول على التكنولوجيا والتقنيات الفنية فى إطار التعاون بين المجموعة، ويشكل عامل تقوية الاقتصاد، وسلاسل الإنتاج والتغذية، كما لا ننسى المنطقة الاقتصادية الحرة التى هيأت الإطار القانونى فى الجزائر أخيرا، بعدما ضيعنا وقتا كبيرا، كما أن الانخراط فى مجموعة البريكس دليل على الحرية الاقتصادية والتجارية، والاعتراف بدور القطاع الخاص فى الاقتصاد فى ذات السياق، هذا التكتل الاقتصادى سيكون له أثر على العملة والسوق الإفريقية الحرة والمنطقة العربية دون أن ننسى أثره فى العلاقات الدولية، فى ظل عالم متعدد الأقطاب، وبالتالى بالانضمام سيعمل على تحقيق أهداف قريبة ومتوسطة وبعيدة فى السياق الدولي.

 وتستكمل الحديث الإعلامية الجزائرية عتيقة علوي، قائلة: هذا الانضمام إلى تكتل بريكس سيسهم فى النهوض بالتنمية الاقتصادية فى الجزائر، من خلال جلب الاستثمارات، وخلق مشاريع كبرى وتمويلها، بحكم أن هذه المنظمة تشكل قوة اقتصادية وسياسية، وهذا ما أكده الرئيس الجزائرى، عبد المجيد تبون، ومن جهة أخرى هذا الانضمام سيسهم فى توسيع الجزائر قاعدتها الاقتصادية ونفوذها السياسي، والتخفيف من تبعية الاتحاد الأوروبي.

وتضيف: من جهة أخرى، تسعى دول بريكس إلى زيادة نصيبها من التجارة العالمية من خلال ضم دول لها ثقلها الاقتصادي، فى حين أن الجزائر تمتلك مقومات تجعلها إضافة لبريكس، أولها موقعها الإستراتيجى فى القارة السمراء ذلك باعتبارها أكبر بلد عربى وإفريقي، وأكبر مصدر للغاز الطبيعى وغيرها من الموارد، كل هذا سيسهم فى فتح الأسواق الإفريقية لهم، ويرفع من قوة هذه المنظمة، لاسيما أن الجزائر ليس عليها أى ديون خارجية، هذا ما يمنحها استقلالية أكبر، فى صناعة القرار والمشاهد السياسية.

وعن مجال الطاقة وتأثير انضمام الجزائر لدول البريكس، يتحدث البروفيسور على شقنان، الأستاذ بجامعة الأغواط، قائلا:  أصبح أمن الطاقة والتداعيات المناخية، محورى اهتمام لكل الدول، فمجموعة “بريكس” هى فضاء مهيأ للدول الأعضاء، من أجل التنسيق فى مجال ترشيد استخدام الطاقة من أجل مكافحة التغيرات المناخية. فى هذا الشأن الدول الأعضاء تسعى لتطوير الطاقات المتجددة، وتخفيف انبعاث الغازات الدفيئة. فالجزائر مؤهلة بحكم موقعها، أن تلعب دورا محوريا فى المنظمة بما تمتلكه من مكونات طاقوية متجددة وأحفورية، ولاسيما الطاقة الشمسية بحكم امتلاكها لأكبر الصحارى فى العالم بمساحة تفوق مليونى كم2. من جهة أخرى الجزائر، تبنت عدة برامج واعدة فى مجال الطاقات المتجددة، لا سيما الهيدروجين الأخضر، حيث إنها قدمت للتو خارطة طريقها حول الهيدروجين المتجدد، لتصبح مستقبلا لاعبا مركزيا فى تصدير الهيدروجين إلى أوروبا، بأسعار تنافسية، وبالتالى يُنظر إلى الجزائر بشكل متزايد على أنها بطارية المستقبل لأوروبا.

ويضيف شقنان: من جهة أخرى، سيمثل إنتاج الجزائر للهيدروجين الأخضر، فرصة مثيرة للاهتمام لتنويع أسواقها التقليدية. ويعتبر مشروع القرن المتمثل فى أنبوب الغاز الذى ينطلق من نيجيريا، مرورا بالنيجر والجزائر، وصولا إلى أوروبا، مؤشر تحدٍ للقارة الإفريقية. فالجزائر ستعزز مكانتها أكثر كقوة طاقوية عالمية. حتما إن انضمام الجزائر لمجموعة “بريكس”، من شأنه أن “يفتح آفاقا اقتصادية جديدة، مما يجعلها عضوا مهما ومحوريا فى منظمة “بريكس”، التى تهدف إلى التموضع فى الخريطة الجيوطاقوية للعالم، التى يُعاد تشكيلها خصوصا فى ظل الأزمة الروسية – الأوكرانية وتداعياتها الطاقوية، أى إن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى