مصر تنفى إتهام إسرائيل لها بمنع المساعدات عن غزة

مصر تنفى إتهام إسرائيل لها بمنع المساعدات عن غزة
كتب : نعيم سعد علم الدين
نفت مصر اتهام إسرائيل لها بمنع دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة من الجانب المصري لمعبر رفح، وهي الاتهامات التي أوردتها إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية يوم الجمعة الماضى ، في محاولة للتنصل عن مسؤوليتها بشأن حصار وتجويع أهالي القطاع الفلسطيني.
وقال ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات إن هذه الاتهامات مجرد مزاعم وأكاذيب لا أساس لها من الصحة، مشيرًا إلى أن كل المسئولين الإسرائيليين أكدوا عشرات المرات في تصريحات علنية منذ بدء العدوان على غزة، أنهم لن يسمحوا بدخول المساعدات لقطاع غزة وخاصة الوقود، لأن هذا جزء من الحرب التي تشنها حكومتهم على القطاع.
وأضاف في بيان رسمي أنه عندما وجدت دولة الاحتلال نفسها أمام محكمة العدل الدولية متهمة بأدلة موثقة تعتبر هذا المنع والحصار جرائم حرب وإبادة جماعية بموجب القانون الدولي، لجأت إلى إلقاء الاتهامات على مصر في محاولة للهروب من إدانتها المرجحة من جانب المحكمة.
وأوضح رشوان أن سيادة مصر تمتد فقط على الجانب المصري من معبر رفح، بينما يخضع الجانب الآخر منه في غزة لسلطة الاحتلال الفعلية، وهو ما تجلى فعليا في آلية دخول المساعدات من الجانب المصري إلى معبر كرم أبو سالم الذي يربط القطاع بالأراضي الإسرائيلية، حيث يتم تفتيشها من جانب الجيش الإسرائيلي، قبل السماح لها بدخول أراضي القطاع.
وأشار إلى أن مصر أعلنت عشرات المرات في تصريحات رسمية بأن معبر رفح من الجانب المصري مفتوح بلا انقطاع، مطالبين الجانب الإسرائيلي بعدم منع تدفق المساعدات الإنسانية للقطاع والتوقف عن تعمد تعطيل أو تأخير دخول المساعدات بحجة تفتيشها.
وقال إن هناك العديد من كبار مسئولي العالم وفي مقدمتهم الأمين العام للأمم المتحدة قد زاروا معبر رفح من الجانب المصري، ولم يتمكن واحد منهم من عبوره لقطاع غزة، نظرًا لمنع الجيش الإسرائيلي لهم، أو تخوفهم على حياتهم بسبب القصف الإسرائيلي المستمر على القطاع.
وأضاف أن المفاوضات التي جرت حول الهدن الإنسانية شهدت تعنتا شديدا من الجانب الإسرائيلي في تحديد حجم المساعدات التي ستسمح قوات الاحتلال بدخولها للقطاع، باعتبارها المسيطرة عليه عسكريًا، وهو ما أسفر في النهاية عن دخول الكميات التي تم الإعلان عنها في حينها.
وأكد أنه في ظل التعمد الإسرائيلي المستمر لتعطيل دخول المساعدات في معبر كرم أبو سالم، لجأت مصر إلى تكليف الشاحنات المصرية بسائقيها المصريين بالدخول، بعد التفتيش، مباشرة إلى أراضي القطاع لتوزيع المساعدات على سكانه، بدلا من نقلها إلى شاحنات فلسطينية للقيام بهذا.
وقال إن ما يؤكد سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على دخول المساعدات للقطاع وتعطيله المتعمد لها، ما طالبها به الرئيس الأمريكي جو بايدن بفتح معبر كرم أبو سالم لتسهيل دخولها، وهو ما أعلن عنه مستشاره للأمن القومي جيك سوليفان يوم 13 ديسمبر الماضي، باعتباره بشرى سارة.
وأكد أنه إذا ما كانت السلطات الإسرائيلية ترغب حقيقة في دخول المواد الغذائية والطبية والوقود للقطاع، فإن لها مع القطاع 6 معابر من أراضيها، عليها بفتحها فورًا للتجارة وليس لدخول المساعدات، وخاصة أن هذه التجارة كانت قد بلغت مع قطاع غزة عام 2022 أكثر من 4.7 مليار دولار لصالح القطاع التجاري والصناعي الإسرائيلي.
محور فلادلفيا
من ناحية أخرى نفى مسؤول مصري ما تناولته وسائل إعلام عالمية، يوم السبت الماضى ، حول وجود تنسيق مع إسرائيل بشأن تدابير أمنية جديدة على محور فيلادلفيا، وفقًا لموقع “سكاي نيوز عربية“.
ويمتد محور صلاح الدين المعروف باسم “محور فيلادلفيا”، داخل قطاع غزة من البحر المتوسط شمالا حتى معبر كرم أبو سالم جنوبًا بطول الحدود المصرية، التي تبلغ نحو 14 كيلومترًا.
وكانت وسائل إعلام قد نقلت عن مصادر إسرائيلية قولها إن إسرائيل أبلغت مصر عن خطتها للسيطرة على محور فيلادلفيا قريبًا، وذكرت أن إسرائيل أبلغت مصر أنها تخطط لعملية عسكرية داخل غزة على طول الحدود مع مصر.
وأوضحت أن العملية ستشمل على الأرجح إبعاد مسؤولين فلسطينيين من نقطة عبور رئيسية، وتمركز قوات إسرائيلية على امتداد الزاوية الجنوبية الشرقية لغزة المتاخمة لكل من إسرائيل ومصر باتجاه البحر المتوسط، على بعد نحو 8 أميال (نحو 12 كيلومترا) إلى الشمال الغربي.
وأشارت إلى أنه بالنسبة لإسرائيل، فإن استعادة المنطقة الحدودية من شأنها أن توجه ضربة استراتيجية لحماس، من خلال السيطرة على أنفاقها في المنطقة والحد من تدفق الأسلحة ومنع مقاتليها من الهروب من قطاع غزة.
وأضافت أن ذلك سيكون بالنسبة للفلسطينيين بمثابة تراجع عن رمز السيادة الفلسطينية، كما يمكن أن يفتح الباب أمام إسرائيل للاحتفاظ بالسيطرة على الحدود على مدى طويل بعد الحرب، الأمر الذي سيغير الترتيبات الأمنية مع غزة، التي ظلت قائمة منذ ما يقرب من عقدين من الزمن.
وكشفت تقارير صحفية أن مصر تشعر بالقلق من أن العملية الإسرائيلية يمكن أن تنتهك شروط اتفاقية السلام الموقعة بين البلدين عام 1979، التي تضع قيودًا على عدد القوات التي يمكن لكلا البلدين نشرها بالقرب من الحدود في المنطقة، كما أن أي عملية عسكرية إسرائيلية قد تؤدي إلى إلحاق أضرار عرضية داخل الأراضي المصرية.






