الدكرورى يكتب /عن التطاول على الثوابت

الدكرورى يكتب /عن التطاول على الثوابت
الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد إن النبي صلى الله عليه وسلم بشر، يتفق في تكوينه البشري مع سائر البشر، ولا يختلف في بنيانه عنهم، فهو من دم ولحم وعظم وما خالطهم، انحدر من أب وأم كسائر البشر، وتمضي عليه سنن الله فيهم، يأكل كما يأكلون، ويشرب كما يشربون، ويشبع حاجاته الغريزية كما يشبعون، وبشريته ثابتة بالكتاب والسنة، ويقول الله تعالى كما جاء في سورة الكهف ” قل إنما أنا بشر مثلكم يوحي إلي” فالآية تقرر بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن في الوقت نفسه لا تساويه بالبشر.
لأنه معصوم من الله سبحانه وتعالى، والشواهد والدلائل التي تثبت ذلك كثيرة ومبثوثة في كتب السنة والدلائل، وإذا أمعنا النظر في الآية، نجدها تقرن بين بشريته صلى الله عليه وسلم وإيحاء الله له، فقوله تعالى ” بشر مثلكم ” وهو إثبات للبشرية والمثلية في الجنس والصورة والهيئة، وقوله تعالي ” يوحي إلي ” وهو مناط التكريم والتفضيل لأنه صلى الله عليه وسلم فضل البشر وارتقى عليهم بما منحه الله سبحانه وتعالى من الرسالة والنبوة، ومع ذلك، لا يخرجه هذا التكريم والتفضيل عن وصفه البشري وكذلك ما يعتريه من بعض الأحوال أثناء تلقي الوحي واتصاله بالملأ الأعلى لا يرفع عنه صفة البشرية وجماع الأمر فيه أنه بشر كملت أخلاقه، واكتملت صفاته، وكرمه الله تعالى على سائر الخلق بالرسالة.
فكان سيد البشر أجمعين، صلى الله عليه وسلم، وصدق من قال فمبلغ العلم فيه أنه بشر، وأنه خير خلق الله كلهم، ولقد أردنا من هذا التقديم أن نجعله خلفية ندحض من خلالها شبهات المضللين وأصحاب البدع والخرافات وأكاذيبهم، وما يروجون له من بدع وافتراءات وغلو ما أنزل الله به من سلطان، واعلموا يرحمكم الله إن تعظيم الله عز وجل من أجلّ العبادات القلبية وأهم أعمال القلوب التي يتعين ترقيقها وتزكية النفوس بها، لاسيما وأنه ظهر في زماننا ما يخالف تعظيم الله تعالى من الاستخفاف والاستهزاء بشعائر الله، والتطاول على الثوابت والتسفيه والازدراء لدين الله، مع ما أصاب الأمة من وهن وخور وهزيمة نفسية حيث قال تعالى ” ما لكم لا ترجون لله وقارا” وإن الإيمان بالله عز وجل مبني على التعظيم والإجلال له سبحانه وتعالي.
وإن من تعظيم شعائر الله هو عدم نقض العهود، لما يترتب على نقض العهود العديد من الآثار، وهي قسوة القلب، حيث يقول الشيخ الشنقيطي رحمه الله “إن من نقض العهد الذي أبرمه يضر نفسه كما أنه يجر على نفسه اللعن” كما ذكرت آيات القرآن الكريم أن اللعنة أصابت طائفة من بني إسرائيل عندما نقضوا عهدهم مع الله تعالى، حيث يقول الله تعالى “فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية” فالخسارة العظيمة في الدنيا، والعذاب الشديد في الآخرة، وانتشار القتل في المجتمعات التي تنقض عهودها، وتسليط الأعداء عليها، ونيل العذاب الشديد، والفضيحة والخزي يوم القيامة، إذ ينصب لناقض العهد لواء يوم القيامة، ويقال له “هذه غدرة فلان”.






