الدكرورى يكتب/ عن المعراج عند سدرة المنتهى

الدكرورى يكتب/ عن المعراج عند سدرة المنتهى

 

 

الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد لقد عانى رسول الله المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم ألوانا كثيرة من المحن التي لاقاها من قريش، خاصة بعد وفاة عمه أبي طالب وزوجته الوفية السيدة خديجة رضي الله عنها، وكان آخر هذه المعاناة عند عودته من الطائف مهموم النفس لما ناله من الأذى من أهل الطائف، وفي هذه الغمرة من المآسي والأحزان، وصدود القوم عن الإيمان، ومحاربة الدعوة الإسلامية بكل الوسائل والطرق، كان من رحمة الله بعبده ونبيه صلوات الله وسلامه عليه أن سرّي عن فؤاده المحزون. 

 

فكانت معجزة ورحلة الإسراء والمعراج، والإسراء هو إذهاب الله نبيه صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بإيلياء وهي مدينة القدس في جزء من الليل، ثم رجوعه من ليلته، والمعراج هو إصعاده صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس إلى السموات السبع، وما فوق السبع، حيث فرضت الصلوات الخمس، ثم رجوعه إلى بيت المقدس في جزء من الليل، والإسراء ثابت بالقرآن الكريم، والأحاديث الصحيحة المتكاثرة، وقد نزلت سورة كاملة تحمل إسم الإسراء ” سبحان الذي أسري بعبده ليلا من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصي الذي باركنا حوله ” وأما المعراج فهو ثابت بالأحاديث الصحيحة التي رواها الثقات العدول، وتلقتها الأمة بالقبول، ولو لم يكن إلا اتفاق صاحبي الصحيحين البخاري ومسلم على تخريجها في صحيحيهما لكفى.

 

فما بالنا وقد خرّجها غيرهما من أصحاب كتب الحديث المعتمدة، وكتب السير المشهورة، وكتب التفاسير المأثورة، ويرى بعض العلماء أن المعراج وإن لم يثبت بالقران الكريم صراحة، لكنه أشير إليه في سورة النجم في قوله تعالى ” ولقد رأة نزلة أخري عند سدرة المنتهي، عندها جنة المأوي، إذ يغشي السدرة ما يغشي، ما زاغ البصر وما طغي، لقد رأي من آيات ربه الكبري” وقال شيخ الإسلام ابن كثير وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام على صورته التي خلقه الله عليها مرتين، الأولى عقب فترة الوحي، والنبي صلى الله عليه وسلم نازل من غار حراء، فرآه على صورته فاقترب منه، وأوحى إليه عن الله عز وجل ما أوحى، وإليه أشار الله بقوله. 

 

” علمه شديد القوة، ذو مرة فاستوي، وهو بالأفق الأعلي، ثم دني فتدلي، فكن قاب قوسين أو أدني، فأوحي إلي عبده ما أوحي” والثانية في ليلة الإسراء والمعراج عند سدرة المنتهى، وهي المشار إليها في هذه السورة الكريمة سورة النجم بقوله تعالى “ولقد رأة نزلة أخري عند سدرة المنتهي” وقد أجمع جمهور العلماء على أن الإسراء والمعراج كانا في ليلة واحدة، وأنهما كانا في اليقظة بجسده وروحه صلى الله عليه وسلم وهذا هو الذي يدل عليه قوله تعالى في مفتتح سورة الإسراء ” سبحان الذي أسري بعبده ” إذ ليس ذلك إلا الروح والجسد، وقال الإمام الطبري ” ولا معنى لقول من قال أسري بروحه فقط دون جسده، لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون دليلا على نبوته، ولا حجة له على رسالته.

ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك كانوا يدفعون به عن صدقه فيه، إذ لم يكن منكرا عندهم ولا عند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة من بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة، فكيف ما هو مسيرة شهر أو أقل “.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى