إحترام الملكية الفردية .. بقلم / محمـــد الدكـــرورى

 

الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والإيمان ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه الصلاة والسلام وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم والقلب الرحيم ورحمة الله للخلق أجمعين اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد إن القرآن الكريم في النظام الإجتماعي دعا إلى الأسرة المتماسكة، القائمة على ركائز المودة والرحمة، والإخلاص، والإحترام، والتعاون، والتعارف، وقيام كل راعي بمسؤوليته، وفي النظام الإقتصادي دعا إلى تبادل المنافع، واتخاذ المال وسيلة لا غاية، وإحترام الملكية الفردية، وفي النظام التشريعي قام على أصول كلية واسعة وقد تمثلت هذه الناحية في ثروة من الفقه الإسلامي، وهكذا يتكامل المنهج الرباني الذي وضعه الله سبحانه وتعالى.

لتنتظم حركة الحياة في الكون وفي الأمم وإمعانا في أهمية هذا المنهج الرباني فقد وضعه ربنا سبحانه حتى قبل أن يخلق الإنسان مصداق ذلك قوله سبحانه وتعالي ” الرحمن علم القرآن خلق الإنسان” كأن الله تعالى لما أراد أن يخلق الإنسان ضمن له المنهج القويم الذي يصلح له الحياة ويحقق له الاستقرار ولم يترك الإنسان هملا في هذه الدنيا وحيدا دون، مرشد أو قائد وهذه بحق نعمة عظمى ومنّة كبرى تستوجب على أولي الألباب الشكر لله سبحانه وتعالى، فسبحان من سلكه ينابيع في القلوب، وصرفه بأبدع معنى وأعذب أسلوب، لا يستقصي معانيه فهم الخلق، ولا يحيط بوصفه على الإطلاق ذو اللسان الطلق، فالسعيد من صرف همته إليه، ووقف فكره وعزمه عليه، والموفق من وفقه الله لتدبره، وإصطفاه للتذكير به وتذكره، فهو يرتع منه في رياض، ويكرع منه في حياض.

أندى على الأكباد من قطر الندى وألذ في الأجفان من سنة الكرى، يملأ القلوب بشرا، ويبعث القرائح عبيرا ونشرا، يحيي القلوب بأوراده، ولهذا سماه الله تعالي روحا لأنه يؤدي إلى حياة الأبد، ولولا الروح لمات الجسد، فجعل هذا الروح سببا للاقتدار، وعلما على الإعتبار، وإذا سمعنا في القرآن حكاية عاقبة المؤمنين المصدقين وأنهم في النعيم المقيم علقنا ذلك بالرغبة في الجنة، والشوق إلى لقاء الرب تعالى، فكان داعيا لإصلاح العمل، وقوة الرجاء، والبعد عن طريق البعداء، فالقرآن منهج حياة، ودستور ونظام، شريعة الله تعالي إلى أهل الأرض، قضى ألا يحتكموا إلا إليها، وألا يؤمنوا إلا بما وافقه، وأن يعرضوا عن زبالات أذهان الناس من الشرق أو الغرب، إن الحاكمية لله وحده، فهو الحكم العدل، فلا بد من التحاكم إلى الرسول صلي الله عليه وسلم.

والرضا بحكم الرسول صلي الله عليه وسلم، والتسليم لحكم الرسول صلي الله عليه وسلم، حتى يتحقق الإيمان، وإلا فلا وربك لا يؤمنون، فيا أيها مسلمون، يا أمم الأرض، يا من ينشدون السعادة ويرجون النجاة، كتاب الله بين أيدينا كلامه ونوره ورحمته شفاؤه، من أراد الهدى فبالقرآن، ومن أراد الغنى فبالقرآن فقال صلي الله عليه وسلم “أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين، وثلاث خير له من ثلاث، وأربع خير له من أربع، ومن أعدادهن من الإبل؟” وهذا والله هو الربح والغنى، ومن أراد مضاعفة الأجور فبالقرآن فقال صلي الله عليه وسلم “من قرأ حرفا من كتاب الله كان له حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى