التاجر وتعاليم البيع والشراء .. بقلم الكاتب/ محمد الدكرورى

 

الحمد لله عالم الخفيات، المطلع على الضمائر والنيات، أحمده تعالى على ما علم، وأشكره جل وعلا على ما هدى وقوم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، علا على سماواته ثم علا على عرشه استوى، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أكرم الأصفياء والداعي إلى سلوك المحجة البيضاء، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خلفاء الدين وحلفاء اليقين، صلاة وسلاما دائمين إلى يوم حشر العباد أجمعين، ثم أما بعد لقد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه “لا بيع في سوقنا إلا من تفقه في الدين” وهذا ما يؤكد عليه العلماء عند تقسيم العلوم الشرعية إلى علم يجب تعلمه، ويمثلون لذلك بتعلم المسلم أحكام الطهارة، والصلاة، وعلم يجب تعلمه على كل من تخصص فيه، فالتاجر يجب عليه تعلم أحكام البيع والشراء، وهكذا، وكما يجب علينا أيضا السماحة في البيع والشراء.

فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “رحم الله عبدا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى سمحا إذا اقتضى”رواه البخاري، وكما يجب عدم خروج النساء إلى الأسواق إلا لضرورة، فإن على النساء التحلي بخلق الحياء والحشمة، وأن يتقين الله تعالى في كل وقت وفي كل مكان، وليجلعن هذا الحديث نصب أعينهن فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا “رواه البخاري، وعلى المرأة أن لا تكون خراجة ولاجة، بل عليها القرار في بيتها، والإعتناء بتربية أبنائها، والمحافظة على صلاتها.

وطاعة زوجها، وصوم شهرها، وحفظ لسانها إلا من خير، فإذا فعلت ذلك دخلت الجنة بإذن ربها، ولكن إذا كان لديك أيتها المرأة حاجة ضرورية إلى السوق، وليس هناك من يقوم بها غيرك، فلا بأس أن تخرجي، مع التزامك بالآداب الشرعية، ومنها ارتداء الحجاب الشرعي الساتر لجميع الجسم، والبعد عن الخلوة بالرجال، وغيرها من الآداب، وعلى الرجال كذلك تقوى الله، وعدم مضايقة النساء ومزاحمتهن في الأسواق، والالتزام بآداب وأخلاق المسلمين، وهكذا فقد تعلمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأسواق هي من أبغض البِقاع إلى الله تعالى، وعن مالك بن دينار قال دخلت علي جار لي و قد نزل به الموت، وهو يقول جبلين من نار جبلين من نار، قال قلت ما تقول ؟ قال يا أبا يحيى كان لي مكيالان كنت أكيل بأحدهما، وأكتال بالآخر.

قال مالك بن دينار فقمت فجعلت أضرب أحدهما بالآخر، فقال يا أبا يحيى كلما ضربت أحدهما بالآخر ازداد الأمر عظما وشدة، فمات في مرضه، وقال بعضهم دخلت على مريض قد نزل به الموت، فجعلت ألقنه الشهادة، ولسانه لا ينطق بها ؟ فلما أفاق قلت له يا أخي ما لي ألقنك الشهادة و لسانك لا ينطق بها ؟ قال يا أخي لسان الميزان على لساني يمنعني من النطق بها، فقلت له بالله أكنت تزن ناقصا ؟ قال لا والله ولكن ما كنت أقف مدة لأختبر صحة ميزاني، فهذا حال من لا يعتبر صحة ميزانه، فكيف حال من يزن ناقصا؟ إن الذي ينقص الكيل والوزن يعد مطففا لأنه لا يكاد يسرق إلا الشيء الطفيف، و ذلك ضرب من السرقة و الخيانة وأكل الحرام، ثم وعد الله من فعل ذلك بويل وهو واد في جهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره.

وقال نافع كان ابن عمر رضي الله عنه يمر بالبائع فيقول اتق الله وأوف الكيل والوزن، فإن المطففين يوقفون حتى أن العرق ليلجمهم إلى أنصاف آذانهم، و كذا التاجر إذا شد يده في الذراع وقت البيع وأرخى وقت الشراء، وإن من أهم آداب السوق هو التعجيل بالخروج من الأسواق، فاعلم أن الأسواق مكان قد نصب الشيطان عليها رايته، وميدان أطلق فيه زبانيته، فعجل بالخروج منها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق، ولا آخر من يخرج منها، فإنها معركة الشيطان، وبها نصب رايته” ففيها تكثر المعاصي والسيئات، وتقل فيه الطاعات والحسنات، وفيها يكثر السهو واللهو، والغفلة واللغو، والتدليس والتلبيس، والكذب والزور، والتهتك والسفور، والفواحش والفجور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى